أربعة عقود على 25 نوفمبر.. وتيرة العنف تتصاعد

مرت أربعة عقود منذ إعلان يوم الخامس والعشرون من نوفمبر عام 1981، يوماً عالمياً لمناهضة العنف ضد المرأة، وعلى الرغم من أن العديد من المنظمات النسائية والحقوقية والإنسانية في المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا وشمال وشرق سوريا رفعت ملفات توثّق فيها جرائم الاحتلال التركي بحق النساء للمجتمع الدولي، إلا أن وتيرة العنف في تصاعد. 

بعد احتلال تركيا والمرتزقة التابعين لها مقاطعة عفرين في الـ 18 آذار 2018، ومنطقتي سري كانيه وكري سبي في تشرين الأول عام 2019، حوّلوا تلك المناطق إلى سجون سرية، وغيّبوا أهلها عن آفاق السلام.

وترافقت عمليات الاحتلال التي قادها الاحتلال التركي وأدواته الارتزاقية، في البلد سوريا، بانتهاكات تندى لها جبين الإنسانية، من قتل واختطاف للنساء بحجة التعامل مع الإدارة الذاتية في عفرين وسري كانيه وكري سبي. وبشكل شبه يومي تكشف ناجيات من انتهاكات الاحتلال تفاصيل صادمة لما ارتكبه بحق المختطفات وابتزاز عوائلهن للحصول على فدية مالية.

العنف والاعتداء ليسا جديدين على دولة مثل تركيا، التي ارتفعت فيها عمليات القتل ضد النساء، في ظل تهاون النظام الحاكم في ردع تلك الجرائم، حيث كشفت منصة "سنوقف قتل الإناث" التركية، في أحدث إحصائية لها خلال آب/ أغسطس الماضي، أن 31 امرأة قتلن خلال شهر أغسطس الماضي، بالإضافة إلى 21 امرأة تحوم شبهة جنائية حول وفاتهن.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/11/24/210554_arbah-aqwd-ala-25-nwfmbr..-wtyrh-alanf-ytsaad-28229.jpg

وقال التقرير الحقوقي إنه بين 31 سيدة مقتولة، 6 قتلن من قبل أزواجهن، و5 من قبل أقاربهن، و4 من أزواجهن السابقين، و4 من قبل آبائهن، و3 من قبل معارفهن، و3 من قبل أبنائهن الذكور، وقتلت واحدة من قبل شاب رفضت الزواج به، وأخرى من قبل رجل لا تعرفه، وأخرى من صديقها، وأخرى من شقيقها، وواحدة لا علاقة لها بالجاني، والأخيرة بسبب رفضها الحديث مع شاب معجب بها.

وأضاف التقرير، أن80 % من النساء اللواتي قُتلن آب الماضي، قُتلن في منازلهن، مشيراً إلى أن 20 امرأة، قتلن خلال تموز/ يوليو الماضي، ليرتفع عدد قتلى النساء إلى 201 سيدة خلال العام الجاري بعد إضافة من قُتلن في شهر أغسطس نفسه، و12سيدة تحوم شبهة جنائية حول وفاتهن.

بينما، بلغ عدد النساء اللاتي قُتلن في جرائم مماثلة 300 امرأة، العام الماضي 2020، فضلاً عن وفاة 171 امرأة بشكل تحوم حوله شبهات جنائية.

ماذا عن المناطق المحتلة؟

كشف مركز حقوق الإنسان عفرين - سوريا في حصيلة الانتهاكات المرتكبة بحق المرأة في منطقة عفرين منذ بداية الاحتلال التركي وحتى الآن، اختطاف أكثر من 1000 امرأة، أغلبهن قاصرات، فيما لا يزال مصير أكثر من (400) امرأة مجهولاً.

فيما قتلت أكثر من (84) امرأة، منهن (6) حالات انتحار، (71) حالة تحرش، وإصابة أكثر من (216) امرأة في مقاطعة عفرين المحتلة فقط.

كما سجل مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا حصيلة انتهاكات في شمال وشرق سوريا، حيث بلغ إجمالي حالات العنف والقتل، 18 جريمة قتل، 49 حالة اختطاف، 23 حالة إصابة لم تحدد نوعيتها.

ناديا سليمان (24 عاماً)، إحدى النساء الناجيات من سجون الاحتلال التركي في مقاطعة عفرين المحتلة، ذاقت أشد العذاب وعاشت أياماً مروّعة، بلغ بها إلى محاولة الانتحار.

وفي لقاء خاص مع وكالتنا في آذار/ مارس 2021، روت ناديا الناجية من سجون الاحتلال التركي مرارة السجن وما ذاقته من ويلات على يد الاحتلال التركي، وقالت آنذاك: "لم يكن بمقدورنا رفض شيء، سلبوا منا إرادتنا، كانوا ينهالون بالضرب عليّ بخراطيم المياه، وقطع حديد ذات حواف حادة، ورش حمض الليمون (ملح الليمون) تحت الأظافر، كانوا يستهزئون بنا على أنّنا سبايا، وهم يملكون القرار بفعل ما يشاؤون بنا".

وفي جريمة أخرى، أقدمت الاستخبارات التركية في تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، على قتل المواطنة (نعمت شيخو ذات 32 عاماً) وهي حامل في الشهر السادس في عفرين المحتلة، متأثرة بإصاباتها البليغة إثر تعرضها للتعذيب بعد اختطافها برفقة زوجها.  

وتظهر الجرائم الموثقة، والانتهاكات ضد النساء المدى اللاإنساني والوحشي والعنف الممنهج بحق المرأة، على الرغم من الاتفاقية التي نصت عليها المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة بحماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء عليهن، لا سيما ضد الاغتصاب والإكراه.

وفي هذا السياق، أكدت عضوة مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا، شيرين جولي، في تسجيل صوتي أرسلته لوكالتنا، على إحدى منصات وسائل التواصل الافتراضي، أن النساء في المناطق المحتلة أمام كارثة مأساوية، مشيرة إلى أن المرأة هي الضحية الأبرز في انتهاكات الاحتلال، مشيرة إلى ارتكابها الفظائع بحق المرأة في تلك المناطق، وارتفاع نسبة الجرائم يوماً بعد يوم دون أي محاسبة.

بالتوازي مع ذلك، وثقت منظمة حقوق الإنسان، مقتل 56 امرأة على أيدي الجندرمة التركية (حرس الحدود) على الحدود السورية التركية، أثناء محاولتهن اجتياز الحدود، بالإضافة إلى مقتل 83 طفلاً دون الـ 14 سنة، خلال السنوات الأخيرة.

ذرائع الشرف!!!!

عيدة الحمودي، فتاة قاصر ذات (16 عاماً) من مدينة الحسكة، بتاريخ 28 حزيران/ يونيو قُتلت على يد من يدّعون أنهم أخوتها وأعمامها في ريف مدينة الحسكة الشمالي، بداعي "الشرف وغسل العار"، بعد رفضها الزواج من ابن عمها، مدّعين أنها حاولت الهرب مع شاب تحبه، وعلى الرغم من وحشية اللحظة، إلا أنهم لم ينسوا تصوير قتل الطفلة عيدة كإثبات على انتزاع ما يسمونه بـ "شرفهم"، فيما كان جسدها الصغير يتهاوى أمامهم.

جرائم القتل بحجج وذرائع "الشرف" لم تتوقف عند عيدة، إنما هي مستمرة، فمنذ بداية عام ۲۰۲۱ الجاري، لوحظ ارتفاع عدد قضايا العنف ضد المرأة، بحسب الحالات التي وثقتها منسقية المرأة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

حيث أحصت حالات العنف ضد المرأة منذ بداية عام ۲۰۲۱ وهي "القتل، الضرب، والإيذاء، والتهديد بالقتل، والتحرش، وتزويج القصّر، وتعدد الزوجات، وقدح وذم، وانتحار، واغتصاب وصلت إلى 657 حالة"، أمّا فيما يتعلق بحالات التفريق فقد كانت الإحصائية هي (666) حالة.

استعبادها مجدداً..

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، افتتح المرتزقة التابعون لدولة الاحتلال التركي ما يعرف بمكتب "تعدد الزوجات" في مدينة إعزاز السورية المحتلة، حمل شعار الجمعية رمزاً لرجل ومن حوله 4 نساء في إشارة لأحقية الرجل بالزواج من أربعة نساء، في مسعى منها عبر هذه القرارات غير المنصفة بحق المرأة، إضعافها وفرض الاستعباد عليها مجدداً، وأثار افتتاح هذا المكتب سخطاً شعبياً واسعاً، واستنكرته المؤسسات والمنظمات النسائية في شمال وشرق سوريا بشكل خاص وسوريا عامة.

أربعة عقود لمناهضة العنف والعنف مستمر

وفي عام 1981حدد النشطاء في منظمة "Encuentro" النسائية بأميركا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر، بأنه يوم مكافحة العنف ضد المرأة وزيادة الوعي به، وفي 17 كانون الأول/ديسمبر 1999 أصبح التاريخ رسمياً بقرار الأمم المتحدة، ومع مرور أربعة عقود منذ إعلانه لمناهضة العنف إلا أنه في وتيرة متصاعدة.

إلى اليوم، وعلى الرغم من أن العديد من المنظمات النسائية والحقوقية والإنسانية في عفرين المحتلة وشمال وشرق سوريا رفعت ملفات توثق فيها جرائم الاحتلال التركي بحق النساء للمجتمع الدولي، إلا أنها ما زالت في حالة جمود تام. 

(ي م)

ANHA


إقرأ أيضاً