اقتتال الجماعات المرتزقة.. صراعات على عتبة الطاعة التركية

يتجدد القتال بين مرتزقة الاحتلال التركي في المناطق السورية المحتلة ويتوقف في كل مرة، فكيف يمكن قراءة الاشتباكات التي جرت في ريف حلب بين مرتزقة "الجبهة الشامية" و "أحرار الشام"؟، وفي أي سياق يمكن وضع الاقتتال بين الجماعات الإرهابية؟ وماذا يريد الاحتلال التركي من ذلك؟

شهدت المناطق المحتلة من قبل تركيا خلال الأسبوع الماضي، اشتباكات بين مرتزقة ما تسمى "الجبهة الشامية وحركة أحرار الشام" التابعتين للاحتلال التركي في قرى ريف مدينة الباب، وامتدت إلى جميع المناطق المحتلة، بدءاً من مدينة جرابلس وحتى قرى عفرين المحتلة.

وتعود أسباب الاشتباكات إلى انشقاق مرتزقة ما تسمى "فرقة 32" من مرتزقة "الجبهة الشامية"، وانضمامها إلى مرتزقة "أحرار الشام الإسلامية".

وشن مرتزقة "الجبهة الشامية" حملة عسكرية كبيرة ضد القرى التي تتمركز فيها مرتزقة "أحرار الشام الإسلامية والفرقة 32"، في ريف حلب الشمالي الشرقي، واستقدموا تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، ونشروا الدبابات والمدافع الثقيلة في مداخل بلدة اخترين والراعي ومدينة الباب.

وتمكن مرتزقة "الجبهة الشامية" من طرد مرتزقة "أحرار الشام والفرقة 32" من عدة قرى في ريف مدينة الباب، بعد اشتباكات عنيفة بينهما، وأسر عشرات المرتزقة ومن بينهم المتزعم لمرتزقة "أحرار الشام الإسلامية"، (أبو دجانة الكردي).

وأرسل مرتزقة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، تعزيزات عسكرية ضخمة إلى ريف مدينة الباب لمؤازرة مرتزقة "أحرار الشام" ضد مرتزقة "الجبهة الشامية".

وامتدت الاشتباكات حتى قرى مقاطعة عفرين المحتلة، وتسببت بوقوع قتلى وجرحى بين صفوف الطرفين إلى جانب وقوع قتلى مدنيين.

سياقات دائمة من الاقتتال

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/06/24/185350_6.jpg

وفي هذا السياق، يقول رئيس حزب "سوريا أولاً" سلمان شبيب، لوكالتنا، إن: "الاشتباكات التي جرت في ريف حلب مؤخراً بين الجبهة الشامية وحركة أحرار الشام المدعومة من هيئة تحرير الشام جبهة النصرة سابقاً ليست جديدة وتأتي في سياقات دائمة من الاقتتال والصراعات التي تنشب بين الفصائل والقوى الإرهابية المتعددة التي تسيطر على منطقة واسعة من الشمال السوري بغطاء ودعم وإدارة تركية ومساندة مباشرة من الجيش التركي"، مضيفاً: "أن جبهة النصرة من نفذ الهجوم، لكنها وضعت حركة أحرار الشام كواجهة".

وأشار إلى أن: "تمدد جبهة النصرة ومحاولاتها لقضم المزيد من المناطق وضرب تنظيمات أخرى تكررت كثيراً على مدى السنوات الأخيرة".

ويوضح شبيب: "خطورة التحرك الأخير أنه أوصل النصرة إلى أبواب عفرين المحتلة بكل مالها من أهمية وخصوصية، وما قد يحمله ذلك من رسائل وأهداف في هذه المرحلة الحرجة جداً"، مؤكداً: "أن تركيا ليست بعيدة عن هذه الصراعات وهي من تؤدي الدور الرئيس في تحريكها لأسباب تخدم أجنداتها ومخططاتها في الشمال السوري، خاصة في ضوء التنسيق والتعاون المكشوف والعالي المستوى القائم بين تركيا وجبهة النصرة المصنفة دولياً كتنظيم إرهابي".

توظيف "تحرير الشام"

ولا يمكن قراءة هجوم "جبهة النصرة"، إلا في ضوء تطورات المشهد الخطر في الشمال السوري، إثر التهديدات والنوايا التركية الإجرامية لاحتلال المزيد من الأراضي السورية، بحسب شبيب، مُكملاً: "كما لا يمكن فصل الهجوم عن الجهود التركية بالتنسيق مع عدد من الدوائر الغربية لتلميع جبهة النصرة وتقديمها كتنظيم معتدل يمكن العمل معه وتأهيله ليكون له دور في مستقبل سوريا، وبالتالي مساعدته أو غض النظر عن تحركاته للسيطرة على الأرض عسكرياً وإدارياً واقتصادياً وخدماتياً وتوظيف فائض القوة الذي يتمتع بها ووضعها في النهاية في خدمة المشروع التركي المعلن للسيطرة على شمال سوريا وإلحاقه بتركيا"، مؤكداً: "أن هذا هو الهدف الثابت مهما وضع له من عناوين متغيرة".

"تحرير الشام" تفرض نفسها كقوة وحيدة في المناطق المحتلة

وبالعودة إلى الخلاف بين الجماعات، يوضح شبيب أنه من المعروف أن: "كل التنظيمات لديها مرجعية واحدة تديرها وتنظم وتضبط التوافقات والصراعات بينها، وهي المرجعية التركية وصحيح أنها كلها تنهل من معين فكري وفقهي متطرف واحد، وهي ذات ممارسات إجرامية إرهابية واحدة"، مع ذلك: "هناك الكثير من عوامل الاختلاف بينها كالسيطرة على المناطق والبلدات والمكاسب الاقتصادية والتمويل وتقاسم المساعدات والصراع على المناصب في الهياكل العسكرية وغيرها التي تقيمها تركيا".

ويشير إلى أن هناك: "رغبة واضحة من النصرة وما تقوم به منذ فترة لإنشاء هياكل وبنية ما يشبه الدولة وهذا يحتاج إلى استفرادها بالقرار والسيطرة وفرض نفسها قوة وحيدة تمسك بهذه المناطق وادارتها".

الصراعات كبوابة هروب لتركيا من التفاهمات مع روسيا

يوضح شبيب أن من مصلحة تركيا: "إبقاء جو التوتر والصراعات لأسباب متعددة"، ويشرح أن: "حاجة الأطراف للحماية والرعاية التركية، سهل إحكام القبضة التركية عليها والسيطرة عليها وإدارتها". ويبين أن الاشتباكات والصراعات "تساعد تركيا في التهرب لفترة أطول من تنفيذ التفاهمات التي أبرمتها مع روسيا بخصوص الفصل بين المجموعات الإرهابية وإبعادها عن منطقة الشمال لكنها ومنذ ما يقارب الثلاث سنوات تماطل وتتهرب بحجة أن بعض الجماعات خارجة عن السيطرة".

ويقدر أن: "الاشتباكات التي جرت في منطقة عفرين تأتي ضمن الترتيبات التركية لإشراك هيئة (تحرير الشام) بشكل واسع في العدوان الجديد الذي تخطط لتنفيذه على الأرض السورية، كمقدمة للدور الكبير الذي ترسمه لها تركيا في إدارة المنطقة العازلة للتحكم بها وتهيئة الأوضاع فيها لتكون ملحقاً بتركيا جاهز لابتلاعه وضمه في الوقت المناسب".

هل تشكل الصراعات بين التنظيمات والجماعات عقبة أمام الخطط التركية؟

يوضح شبيب "أنه صحيح أن بعض التنظيمات المشاركة في الاقتتال، منضوية تحت ما يسمى "الجيش الوطني" الذي تستخدمه تركيا كرأس حربة في أي عدوان لها، لكن مثل هذه الصراعات لا يمكن أن تحبط مخططات أردوغان".

وتابع شبيب حديثه قائلاً: "في ضوء الفهم التركي لحجم المقاومة التي تنتظرها إثر استعدادات قسد الكبيرة والأفاق المفتوحة للتنسيق مع حكومة دمشق للتصدي للعدوان، لا تراهن تركيا على التنظيمات الصغيرة وإنما على قوة جبهة النصرة الكبيرة وإمكاناتها لتتجنب خسائر كبيرة في صفوف الجنود الأتراك وانعكاس ذلك على الرأي التركي الداخلي، خصوصاً في ضوء الأوضاع الداخلية التركية التي تقف على أبواب الانتخابات".

ويؤكد شبيبب أن "أردوغان لن يتراجع عن طموحاته وأطماعه إلا مكرهاً، وأن ما يسمى المنطقة الآمنة هي جزء من مشروع استعماري استيطاني عثماني جديد خطير يمتد أبعد من سوريا والعراق وحتى إلى القوقاز والصين".

ويتمنى شبيب، أن:" تدرك الدول المعنية والمجتمع الدولي أبعاده الخطيرة وألا تخضع لابتزاز أردوغان الذي يعتقد أن الحرب الاوكرانية قد منحته الفرصة الذهبية لتحقيق قفزة كبيرة في هذا المشروع".

ويبين شبيب أن "أردوغان بحاجة إلى ضوء أخضر روسي أو أمريكي أو غض النظر من الطرفين وهذا لا يبدو ممكناً أو متوفراً في الوقت الحالي، كما لا يوجد ضوء أحمر نهائي من إحدى الدولتين، وبالتالي هناك مجال للعبة ابتزاز ومساومات تجري مع الأسف على أرضنا ومن حسابنا"، مشدداً: "أن هذا يقتضي أقصى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية من جميع الأطراف السورية وخاصة قسد والحكومة وكل القوى السياسية والمجتمعية الوطنية للتصدي معا لهذه المخططات الأردوغانية العدوانية وإفشالها".
(م)

ANHA


إقرأ أيضاً