انتخابات الرئاسة الإيرانية تعزز إقصاء النساء من الحياة السياسية

تسود خشية من أن يؤدي فوز المحافظين في الانتخابات الرئاسية، إلى تعميق هوة عدم المساواة السياسية بين الرجال والنساء، إذ أن غياب مسألة تمثيل النساء بمناصب تنفيذية في تصريحات المرشحين شكلت تخوفاً لدى النساء الإيرانيات.

ووجهت أصوات نسائية انتقادات لاذعة إلى سجل الرئيس المعتدل، حسن روحاني، الذي وعد عند انتخابه، قبل ثمانية أعوام، بتعزيز التحرر الاجتماعي، إلا أنه لم يفِ بوعوده.

وكان روحاني قد وعد بتعزيز دور المرأة من خلال إنشاء وزارة للنساء، وتسمية ثلاث وزيرات، لكن على العكس ولايته الثانية شهدت انخفاضاً في عدد النساء اللواتي يتولين مناصب حكومية، بحسب فرانس برس.

وتتولى سيدتان فقط مناصب عليا في الحكومة الحالية، هما نائبة الرئيس لشؤون المرأة والعائلة معصومه ابتكار، ونائبة الرئيس للشؤون القانونية لعيا جنيدي.

ومما أثار مخاوف النساء الإيرانيات هو عدم طرح مسألة تمثيل النساء في مناصب تنفيذية بشكل جاد في تصريحات المرشحين السبعة للانتخابات الرئاسية المقبلة.

فالمرشح الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات المرتقبة في 18 حزيران/ يونيو الحالي، رئيس السلطة القضائية المحافظ، إبراهيم رئيسي، تجنب التطرق إلى ذلك، واكتفى بانتقاد وعود روحاني في هذا المجال، من دون أن يوضح ما سيكون عليه توجهه.

أما لدى المرشحين الذين تطرقوا إلى هذا الأمر، فتبدو الاختلافات شبه معدومة: المحافظ محسن رضائي تعهد بتسمية "وزيرتين على الأقل"، في حين وعد الإصلاحي عبد الناصر همتي بتوزير "سيدة واحدة على الأقل".

وبحسب الإحصائيات فإن عدد الإناث في الجامعات الإيرانية يتخطى عدد الذكور، وسط إقبال على التعليم العالي والشهادات الجامعية، مما يفتح للنساء مجالات أوسع في ميادين عدة أبرزها العمل.

وتقول زهراء شجاعي، المستشارة السابقة للإصلاحي محمد خاتمي الذي تولى رئاسة البلاد بين 1997 و2005، إن "النساء كنّ لامعات في إيران في المجالات حيث لا توجد عوائق أمامهن، مثل التربية والعمل الخيري وريادة الأعمال".

وتقول النائبة الإصلاحية السابقة، إلههِ كولائي، لوكالة فرانس برس، إن "التحدي الأهم بالنسبة إلى الإيرانيات يتعلق بغيابهن الكامل عن هيئات اتخاذ القرار" في الجمهورية الإسلامية.

وتضيف: إن "النساء الإيرانيات أظهرن أنهن قادرات على إسقاط العوائق. نحن بحاجة إلى الاستمرارية، والاستقرار ومتابعة الجهود المرتبطة بالتأكيد بالوضع السياسي في البلاد ومسار تعزيز ديموقراطية المجتمع".

ولكن في المجال السياسي، ترى زهراء شجاعي التي تتولى رئاسة تجمع النساء الإصلاحيات، أن مسار حضور النساء لا يزال "طويلاً وصعباً".

وتضيف الأستاذة الجامعية "بعد أكثر من 40 عاماً على الثورة الإسلامية، عدد النساء في مجلس الشورى حالياً هو 17 فقط (من أصل مجمل مقاعد البرلمان البالغ عددها 290)، مقارنة بأربع في المجلس الذي انتخب عام 1980 بعد عام من انتصار الثورة وإسقاط حكم الشاه.

(د ع)