عن الوحدة العربية - الكردية: التحرر سيرورة تاريخية مشتركة

أكثر من عقد مر على التحولات التي ضربت المنطقة، ولا تزال الشعوب تعيش آثارها حتى اليوم، وقد انتقلت من تحدٍ إلى تحديات أعمق. وفي غضون ذلك كله، لم يكن هناك من يلوك ثمن التحديات غير الشعوب، وهي ذاتها من قررت السعي لاسترداد أهم وأبسط حقوقها: العيش بكرامة.

أمام ما حدث كله، تبدت ملامح المصير المشترك للشعوب وتحديداً الشعبان الكردي والعربي. وقد وقف كل منهم على نفس الخط في مواجهة الاستبداد وقمع الأنظمة. ولا يزال كل منهما يعيش النتائج ذاتها من فقر وتهميش ومحاربة. غير أن هناك ما يجب أن يعاد التذكير به وصياغته والتأكيد عليه، وهو النضال المشترك للشعوب. ربما، لم يثبت العقد الأخير شيئاً بقدر حاجة الشعوب إلى نضال مشترك ضد الممارسات الاستبدادية والقمعية ومواجهة محاولات الهيمنة وحرمان الشعوب من تقرير مصيرها واستقلاليتها. 

يوضح الباحث والكاتب السياسي التونسي علي كنيس أن "النضال ضد الاستعمار والرأسمالية يمثل عنصرا مشتركاً للشعوب العربية والكردية". مبيناً: "أن الدولة الوطنية الحديثة قامت على أساس المحافظة على علاقات التبعية للمركز الأوروبي - الأمريكي الغربي وهيمنته على شعوب الجنوب ومنها شعوب المشرق". بالإضافة إلى ذلك، أنشأت الدول الوطنية الحديثة علاقات هيمنة داخلية. قامت هذه العلاقات على الاقصاء السياسي والثقافي والاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي داخل الدول ذاتها".

'شعوب المنطقة محكومة بمصير مشترك، كونها تتشارك تاريخا مشتركاً '

ويذكر كنيس، في حديثٍ مع وكالتنا: "أن شعوب المنطقة محكومة بمصير مشترك، كونها تتشارك تاريخا مشتركاً وتعيش في إقليم مترابط جغرافياً، ويواجهون نفس التحديات، وكل المشاريع الإمبراطورية الجديدة تمثّل محاولة لاستعادة أفكار غير واقعية ولا تمثّل استجابة للمشاكل التي تعيشها هذه الشعوب".

"كما أن الماضي الذي يتمّ استدعاؤه بشكل دعائي ومضلّل لا يعكس التاريخ كما عاشته الشعوب تاريخياً"، يقول، مُكملاً: "إنما يتم استدعاؤه بشكل انتقائي ومجتزأ لأغراض سياسية محددة سلفاً غرضها إدامة الهيمنة".

ويبيّن أن "النزعة القومية التركية وأي نزعة قومية أخرى إذا انطلقت من تصور كونها ذات أفضلية متخيّلة فإنها تمثل مشروعاً شوفينيّاً يهدف إلى جعل الآخرين المختلفين عنها تابعين لها لا آخرين أصحاب ثقافة مختلفة لهم الحقّ في الوجود". مضيفاً: "كما أن أي نزعة قومية شوفينيّة مهما كانت الشعارات التي ترفعها فإنها مدمّرة لأصحابها كونها تنطلق من تمركز شديد حول الذات وعدم إدراك للتاريخ والواقع الذي يتشكل من آخرين مختلفين ليسوا (متوحشين) أو (برابرة) جدد إنما هم أيضاً شعوب لها هويتها الحضارية التي لا يمكن إلغائها".

ويشير إلى أن: "الأنظمة القمعية في المنطقة، قامت خلال التاريخ بممارسة سياسات استبدادية تلغي حقوق الشعوب في التحرر، وسعت لمقاومة أيّ تضامن بين الشعوب، وروّجت ذلك باسم شعارات تحاول ان تكسب بها تأييد الجماهير وتضليلها عن المطالبة بحقوقها في ظل الظروف السياسية، الاجتماعية والاقتصادية التي تزداد تدهوراً".

ويوضح أنها: "تسعى من خلال ذلك للوقوف دون أي تواصل وتضامن بين الشعوب عبر تقديم تلك الأنظمة لكونها المنقذ من عدوّ يتربّص بها، إذ يتمّ إنتاج صورة هذا العدوّ المفترض كمهدّد لكيان الدولة والمجتمع، ويتوجّب القتال ضدّه".

 رغم ذلك، يتابع: "فإنّ هذه الأنظمة القمعية التي تحاول إحكام سيطرتها على شعوبها لم تنجح في منع قيام الثورات، الانتفاضات، ومختلف النضالات ضد القمع، الاستبداد والاستغلال في سبيل التحرر الشعبي من قهر الأنظمة المستبدّة".

ويشدد كنيس أن: "نضالات الشعوب، تمثل فرصة لتجذّر الوعي الشعبي بأنّ بالتحرر سيرورة تاريخية مشتركة تمثلّ تأكيد على ممارسة الشعوب لحقوقها رغم كل أشكال القمع". لافتاً إلى أن: "التضامن الشعبي المتبادل أحد المراحل المهمّة من أجل التحرر الكامل، وهو ما يتطلب تدعيم التواصل الشعبي والوعي بالمصير المشترك".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً