السوسة... مزارعون يسعون إلى زيادة الغطاء النباتي بعد تدميره

يسعى أهالي بلدة السوسة في ريف دير الزور الشرقي إلى زيادة نسبة الغطاء النباتي في المنطقة، عبر افتتاح المشاتل وتأمين شتلات الأنواع المختلفة من الأشجار والزهور، فيما ازدادت زراعة الأشجار المثمرة بعدما شهدت المنطقة تدميرًا لطبيعتها أثناء فترة وجود مرتزقة داعش.

يعد القطاع الزراعي أحد أهم القطاعات الاقتصادية ومصدرًا للدخل في دير الزور، خاصة في الريف الشرقي الذي تمتد بلداته وقراه على امتداد حوض الفرات، مما يؤمن بيئة مناسبة لزراعة عشرات الأنواع من الأشجار المثمرة.

بلدة السوسة التي تتربع على الضفة الشمالية لنهر الفرات في الريف الشرقي لدير الزور، اشتهرت منذ القديم بزراعة العشرات من الأشجار المثمرة، خاصة الرمان والحمضيات واللوزيات، وكانت فيما سبق تتصدر المرتبة الأولى للمدن المصدرة للرمان إلى كافة المدن على مستوى سوريا والدول المجاورة أيضًا.

وتعتبر زراعة الأشجار المثمرة في السوسة مصدر دخل ثابت للأهالي بعد المزروعات الشتوية الأساسية كالقمح والشعير.

′زراعة الأشجار تزدهر بعد التحرير′

وبعد تحرير المنطقة من رجس داعش والدمار الكبير الذي ألحقه بالغطاء النباتي في المنطقة، عمل المزارعون وأصحاب البساتين، وبدعم من اللجان الزراعية العاملة في المنطقة، على إنشاء مشاتل لتأمين مختلف أنواع الأشجار المثمرة والحراجية والزينة، بالإضافة إلى أنواع الزهور المختلفة، معتمدين في ذلك على أحدث الوسائل من بيوت بلاستيكية وطرق ري حديثة.

ويبلغ عدد المشاتل التي تم افتتاحها في السوسة 3 مشاتل، تقوم بتغطية احتياجات الأهالي وأصحاب البساتين من الأشجار المثمرة، ناهيك عن قيام بعض الأهالي بالاعتماد على أنفسهم وإنشاء مشاتل مصغرة لتغطية احتياجاتهم الشخصية، خاصة وأن أهالي السوسة يعتبرون من رواد زراعة الأشجار في عموم مناطق حوض الفرات.

محمود عبد الوهاب العلي، صاحب أحد أكبر المشاتل في السوسة، أكد أن الغطاء النباتي في الريف الشرقي بشكل عام كان قد تعرّض للتدمير من قبل مرتزقة داعش، إما بالحرق أو القطع أو منع المزارعين من ري الأشجار وإزالة الأعشاب الضارة من حولها.

وبعد عودة محمود إلى أرضه عقب تحرير المنطقة، وجد بستانه في حال يرثى لها، حيث دُمّر بنسبة كبيرة، إلا أنه وبدعم من اللجان الزراعية العاملة في المنطقة، تمكن من إعادة الحياة إلى البستان، وأنشأ مشتلًا زراعيًّا يعتبر الأكبر في السوسة، ويؤمن الأشجار بمختلف أنواعها وفي جميع المواسم.

محمود أشار إلى أن الأشجار حسب أنواعها ومواسمها، تتأثر بالعوامل الجوية، الأمر الذي شكّل في السابق عقبة في الجودة خاصة مع عدم توفر المواد الضرورية، أما الآن فتم تزويد المشاتل بالبيوت البلاستيكية وأماكن مخصصة لتأمين الظل للأشجار والأزهار التي تتأثر بأشعة الشمس وغيرها من المتطلبات.

وأوضح محمود أن الهدف من مشروعه (المشتل) هو زيادة الغطاء النباتي في المنطقة التي كانت تشتهر به منذ القدم، وتأمين الأشجار لأصحاب البساتين الذين يعتمدون على الأساليب البدائية في الزراعة، وتأمين أصناف محسنة من الأشجار.

وتتنوع الأصناف في مشتل محمود العلي، كأشجار الزينة والأزهار بمختلف أنواعها والصباريات، بالإضافة إلى قسم خاص للخضروات بمختلف أنواعها.

فيما تعد "الثيل" وهي نوع من أنواع الأعشاب الضارة، سريعة التمدد وتخنق الأشجار وتحتاج إلى مكافحة مستمرة، أبرز المشاكل التي تواجه أصحاب المشاتل.

وأكد محمود أن زراعة الأشجار المثمرة في السوسة قد ازدهرت بنسبة تتجاوز الـ 80% مقارنة بالعام بالماضي، بعد زراعة وتوفير أكثر من ألف شجيرة من مختلف الأنواع خاصة مع الإقبال الكبير على الزراعة ووجود أسواق لتصريف الثمار (المشمس، التفاح الرمان، البرتقال...).

ويذكر أن بلدة السوسة من أشهر البلدات السورية في زراعة الرمان، ويقام فيها مهرجان كبير للرمان في نهاية شهر تشرين الأول من كل عام.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً