السوريون يترقبونه... ما الذي يحجب السلام عن سوريا

تتفاقم معاناة السوريين عاماً بعد آخر، مع غياب فرص الحل الذي لا يبدو ممكناً في الظروف الراهنة لعدة أسباب وعوامل داخلية وخارجية، وبالرغم من جميع أشكال المعاناة تبقى الإدارة الذاتية أملاً وحيداً للعيش في سلام غاب عنهم لعقود طويلة.

مر 11 عاماً ونصف العام على دخول سوريا النفق المظلم الذي لا يظهر في نهايته بعد أي بصيص نور يمكن أن يصبح أملاً للسوريين لتجاوز هذه المحنة الصعبة التي يمرون بها، سوى الإدارة الذاتية القائمة في شمال وشرق سوريا.

في اليوم العالمي للسلام، مما لا شك فيه أن السوريين يأملون انتهاء هذه الأوضاع الحرجة، وإحلال السلام دون العودة إلى الوراء، فالجميع منهك من الحرب وتبعاتها، ويحتاج السوريون الآن أكثر من أي وقت مضى إلى السلام، لكن هناك عوامل وأسباب داخلية وخارجية تحول دون تحقيق السلام المنشود!

الاستيلاء على إرادة السوريين!

في العقد المنصرم، عصفت بمنطقة الشرق الأوسط تغييرات جذرية أطاحت بحكومات ورؤساء، كان للسكان مطالب محقة وشرعية، لكن رياح هذه العاصفة لم تكن بعيدة عن التدخلات الخارجية التي وجهت الدفة إلى حيثما تقتضي مصالحها.

الأمر لم يكن مختلفاً في سوريا، في الـ 15 من آذار/مارس عام 2011، خرج السوريون بمطالب محقة، لكن الأمر لم يطل حتى تسللت إليها أيادي الخارج وجرى تحويل مسار الأحداث بما يتناسب مع مصالح هذه الجهات.

لقد استلمت دول مثل تركيا وإيران وروسيا والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول زمام الأمور في سوريا وتحدثت عن السوريين في المحافل الدولية، وكأن هؤلاء أصبحوا أوصياء على سوريا وشعبها، وباتوا يقيسون الحلول على مقاس مصالحهم، لتستمر الحرب وتتفاقم، وكأن السوريين هم من يشتعلون وقوداً لها.

كان الأمر ولا يزال بالنسبة لهؤلاء فرصة لتدمير سوريا وشعبها، ولم يكن الأمر مطلقاً عملية بحث عن الحلول أو أي شكل من أشكال الدعم للشعب السوري، فلم تكن الشعارات التي تقال من على المنابر تطبق على الأرض، وما كان يتفق عليه في الخفاء كان ساري المفعول.

ولأن هؤلاء لا يكترثون إلا لمصالحهم، لم يكن مهماً إن كانت الأزمة ستستمر لعام أو لعقد آخر، لذا فإن السلام المنشود الذي يترقبه السوريون وتحقيقه كان ضرباً من المستحيل.

رفض الواقع!

بالتوازي مع الأيادي التي كانت تعبث بسوريا من الخارج، الوضع لم يكن جيداً في الداخل، الحراك الشعبي في سوريا كشف عن مطالب محقة جرى طمسها على مدى أكثر من 40 عاماً، كان لا بد من تقبلها والنظر فيها ومحاورة المطالبين بها، لكن ذلك لم يحدث.

وفي الواقع، يبدو أن الأيادي الخارجية كانت هي دائماً السبب وراء ذلك أيضاً، فالمطالبون الذين خرجوا إلى الشوارع خاضعون للسيطرة الخارجية، والمتمسكون بزمام السلطة في الداخل أيضاً خاضعون للخارج، حتى أصبحت القضية صراعاً على سوريا بين هذه الأطراف الخارجية، والتفاوض يجري فيما بينها لكن الحرب تجري بالوكالة باستخدام السوريين على الأرض.

إن رفض التجاوب من قبل المتمسكين بزمام السلطة مع الوقائع التي استجدت على الأرض كان السبب الرئيسي الثاني الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع ووصول سوريا إلى ما هي عليه الآن، فلا يمكن إحلال السلام بالقمع وفرض الرؤى.

وعلى الرغم من أن هذه الأطراف الداخلية السورية ترى هذا لكنها تتجاهل ولا تخطو خطوات لإنهاء هذه الحالة، ليستمر الإنكار والتجاهل والسعي لإعادة الأمور إلى سابق عهدها في تجاهل تام للواقع الجديد الذي بات موجوداً على الجغرافية السورية.

إدراكٌ مسبق في شمال وشرق سوريا لخطورة الوضع

في شمال وشرق سوريا، أدركت الإدارة الذاتية منذ اليوم الأول خيوط هذه اللعبة، لذلك انتهجت سياسة كان عنوانها "مصلحة السوريين فوق كل شيء"، والنهج الوطني كان هو المبدأ في أي خطوة أو سياسة متخذة على الأرض السورية.

لكن كما كان متوقعاً، تم محاربة الإدارة لأنها لم تكن وفق مصالح الأطراف الخارجية، ولم يتجاوب معها السوريون بما فيه الكفاية للخروج من المعاناة، رغم ذلك لا تزال محاولات الإدارة الذاتية مستمرة للجمع بين السوريين على طاولة واحدة والتحاور لإيجاد الحلول وتقريب وجهات النظر والخروج بحلول ترضي الجميع، تكون هي الطريق المؤدي إلى السلام الغائب.

(د)

ANHA


إقرأ أيضاً