الشهيد جهاد: لو كان هناك عملية أكبر من إضرام النار بالجسد لقمت بها

على الرغم من احتراق جسده بشكل شبه تام، وأنينه، جهاد ديريك الذي أضرم النار في جسده قبل 21 عامًا في مثل هذا اليوم، يسأل ويجيب: "إذا سألتم ماذا يعني لي القائد عبد الله أوجلان؟ سأجيب القائد عبد الله أوجلان بالنسبة لي هو الدنيا والآخرة، والوجود واللاوجود، والشخصية والشجاعة والأخلاق وكل شيء في الحياة".

يصادف، اليوم، 29 حزيران الذكرى السنوية الـ21 للعملية الفدائية التي قام بها الشهيد جهاد ديريك عام 1999 وسط ناحية عامودا، حيث أقدم على إضرام النار في جسده احتجاجاً على إصدار المحكمة التركية قرار الإعدام بحق القائد عبدالله أوجلان.

واعتُقل القائد عبد الله أوجلان في 15 شباط 1999 بمؤامرة دولية شارك فيها عدد من الدول الإقليمية والعالمية، وفي 29 حزيران من العام نفسه أصدرت المحكمة التركية حكم الإعدام بحق القائد عبد الله أوجلان، الأمر الذي أثار سخط وغضب الشعب الكردي عامةً، حيث عمت المظاهرات المنددة في كل كردستان وأوروبا والعالم أجمع، إضافة إلى إضرام الكثير من الكرد النيران في أجسادهم في الساحات وحتى في السجون.

ومن بين هؤلاء الشهيد جهاد ديرك، الاسم الحقيقي حسين عبد الله، والذي كان يناضل في كافة المدن السورية لنيل الشعب الكردي حقوقه المشروعة.

وتميز الشهيد جهاد من قرية عين ديوار التابعة لمدينة ديرك والذي بدأ بالنضال والكفاح السياسي 1993، بروحه النضالية والثورية بين كافة فئات الشعب وبشكل خاص بين أبناء الشعب الكردي والعربي في إقليم الجزيرة.

النار كانت تلتهم جسده وينادي يعيش القائد آبو

محمد خير توفيق من أهالي ناحية عامودا روى بعض التفاصيل قُبيل إضرام الشهيد جهاد النار بجسده، وقال: "عند صدور حكم الإعدام بحق القائد عبد الله أوجلان، كان الشهيد جهاد يشاهد الخبر على التلفاز، ولشدة غضبه كسر القلم بيده، وذهب إلى الغرفة، وكتب رسالة باللغة العربية".

بعد كتابة الرسالة، خرج من المنزل على الفور، وألقت إحدى صديقاته نظرة على الرسالة التي كانت موجودة في الغرفة، وتضمن نصها الآتي (أنا ذاهب لأنال مرتبة الشهادة)، وهرعت وأوضحت أن جهاد سوف يضرم النار في جسده.

الشهيد جهاد بعد خروجه من المنزل توجه إلى ساحة موجودة وسط ناحية عامودا بالقرب من مقر أمن الدولة التابعة للحكومة السورية آنذاك، وأضرم النار في جسده.

فواز أمكي أحد مسعفي جهاد ديريك، أشار إلى: "يوم صدور حكم الإعدام بحق القائد أوجلان، كُنا جالسين أنا وأصدقائي في السوق، ورأينا الشهيد جهاد وهو يضرم النار في جسده، وسارعنا على الفور لإطفائه، وكان ينتقل من مكان إلى آخر والنار يلتهم جسده، وهو يردد شعار " يعيش القائد أوجلان"، وبعد إخمادنا النار قمنا بنقله إلى مشفى عامودا".

وتعرض المواطن فواز أمكي بعد إسعاف جهاد ديرك لسلسلة اعتقالات من قبل السلطات السورية، وحكمت عليه بالسجن لمدة 3 أشهر.

لم يتمكن الأطباء في ناحية عامودا من تقديم الرعاية الطبية اللازمة لجهاد ديرك، وتم نقله إلى مشفى المواساة في العاصمة السورية دمشق لحالته الحرجة واحتراق كامل جسده.

وأثناء وجود جهاد ديرك في مشفى المواساة أدلى بتصريح وقتها لإحدى الوسائل الإعلامية الكردية التي كانت تعمل سراً في المنطقة، ويقول عبر الفيديو الملتقط: "لو كان هناك عملية أكبر من إضرام النار بالجسد لقمت بها"، وشدد على ضرورة استمرار الشعب الكردي في المقاومة والنضال في سبيل نيل الحرية.

وأكد جهاد ديرك أن لا أحد يستطيع إنهاء الشعب الكردي، وقال: "نحن نرد على العدو بالنيران لأن النار شعار متعلق بشعوب ميزوبوتاميا عامةً وكردستان بشكلٍ خاص، حيث يعبّرون عن أفراحهم وأحزانهم بإشعال النيران".

أوجلان هو الوجود واللاوجود

على الرغم من احتراق جسده بشكل شبه تام، وأنينه، يسأل ويجيب جهاد ديريك: "إذا سألتم ماذا يعني لي القائد عبد الله أوجلان؟ سأجيب القائد عبد الله أوجلان بالنسبة لي هو الدنيا والآخرة، والوجود واللاوجود، والشخصية والشجاعة والأخلاق وكل شيء في الحياة".

جهاد ديرك أوضح السبب الذي دفعه لإضرام النار في جسده، بالقول: "القائد أوجلان هو التاريخ، وإنهاؤه يعني نهاية التاريخ"، ويؤكد: "القائد عبدالله أوجلان هو من وهب الشجاعة لأبطال الحرية، أمثال مظلوم دوغان، وزكية وفرهاد وحقي، هؤلاء الابطال ليس لهم شبيه في تاريخ البشرية جمعاء".

وأشار جهاد ديرك إلى أن إضرام النار في الجسد يتطلب الكثير من الشجاعة، وقال: "القائد عبدالله أوجلان يستحق أن نضحي بأرواحنا في سبيله، وأن نشكل من أجسادنا حلقة نار حوله"، وبيّن أن هدفه من العملية إبراز الموقف الكردي تجاه انتهاكات الدولة التركية، ومناشدة الشعب الكردي في جميع بقاع الأرض بالانتفاض.

كما يوضح جهاد ديرك عبر مقطع الفيديو المصور والبالغ مدّته 14 دقيقة و54 ثانية، أن الدولة التركية لا تستطيع إنهاء الشعب الكردي وتاريخه.

واستشهد الشهيد جهاد بعد 8 أيام من إضرامه النار في جسده، في مشفى المواساة في العاصمة السورية دمشق، ودُفن في مسقط رأسه في قرية عين ديوار.

وعُرفت الساحة التي أضرم فيها الشهيد جهاد النار في جسده بعد العملية بساحة الشهيد جهاد، وبعد ثورة 19 تموز 2012 في روج آفا، وتحرير ناحية عامودا من السلطات السورية، تم تسميتها بشكل رسمي من قبل أبناء الناحية لحبهم وتعلقهم بالشهيد جهاد وتخليداً لذكراه.

ولساحة الشهيد جهاد الآن رمزية كبيرة بين أبناء الناحية وحتى إقليم الجزيرة، حيث تم إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم الجزيرة في 21 كانون الثاني 2014 وسط الساحة نفسها، كما أصبحت مركزًا لانطلاق المسيرات والمظاهرات.

وفي 29 حزيران من كل عام يقوم أبناء ناحية عامودا وفواز أمكي وأصدقاء وأسرة الشهيد جهاد ديريك بإيقاد الشموع في ساحة الشهيد جهاد ديريك.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً