القراءة هي السبيل الوحيد لخلاص المجتمعات من الارتكاس

أرجع الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة سبب العجز و التراجع الذي تعيشه المجتمعات في شمال وشرق سوريا إلى قلة المطالعة، وقال: "المطالعة يجب أن تبقى جزءاً أساسياً من حياتنا، فالقراءة غذاء الفكر الوحيد".

تشهد حديقة القراءة الواقعة في الجهة الغربية من مدينة قامشلو، والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى شمال وشرق سوريا، واقعاً لا يطابق أهدافها ومساعيها التي تمحورت حول التشجيع على القراءة والرقي بالمجتمع، إلا أنه نادراً ما يتوافد إليها أبناء المدينة للمطالعة، على الرغم من أنها مهيأة بشكل كامل للمطالعة والكتابة، إذ تضم مكتبة يتوفر فيها العديد من الكتب الفكرية والثقافية والعملية، والروايات المتنوعة، باللغتين الكردية والعربية، وصالة كبيرة للمطالعة تسودها الهدوء.

وتشير تماثيل الكتّاب والمثقفين والشعراء الكرد المنتصبة ضمن ساحة الحديقة إلى أنها مقام خاص بالقراءة، كتمثال الشاعر جكر خوين، والشاعر شيركو بيكس، والصحفي والأديب والسياسي موسى عنتر، والشاعر والكاتب أوصمان صبري، ناهيك عن جمال الخضرة التي تكسو الساحة.

حديقة القراءة افتتحت في 1 شباط من عام 2019، من قبل هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة، كخطوة لإتاحة المجال أمام محبي القراءة للمطالعة والتشجيع على القراءة.

"بالقراءة فقط يتقدم المرء"

الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة عبود مخصو أوضح أن المجتمع بحاجة ماسة إلى القراءة، وأنها المنارة التي تحقق للمجتمع مبتغاه، وأن ما تشهده حديقة القراءة من قلة في الإقبال على القراءة دليل واضح على أن القراءة تواجه قصوراً.

وأشار عبود مخصو إلى أن هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة اتخذت من قول الشاعر جكر خوين "بالقراءة فقط يتقدم المرء"، شعاراً لبناء حديقة القراءة، وتوجيه ثقافة القراءة نحو التقدم.

"لتتمكن من معرفة نفسك عليك أن تعرف أمك (وطنك)"

مخصو نوه إلى أنه قبل عام 2011، أي قبل بدء ثورة روج آفا لم تشغل ثقافة القراءة باللغة الكردية حيزاً كبيراً مثل ما شغلته في الوقت الحالي، إذ بات للغة الكردية موقعاً كبيراً، بالتزامن مع تشييد الجامعات والمعاهد والمدارس التي تُدريس فيها اللغة الكردية، وإتاحة الفرصة للجميع بتعلم اللغة الكردية، وقال: "إن هذه الخطوات أثرت في تقدم القراءة، ولكن لم تكن بالشكل المطلوب من ناحية الاطلاع على الكتب التاريخية، وكتب قواعد اللغة أو الأشعار والروايات والحكايات، والفلسفية والفكرية".

وأشار عبود مخصو إلى أنه يوجد إقبال على الحديقة من بعض طلاب جامعة روج آفا، ولكن ليس بالشكل الكافي، وقال: "يتوافد طلاب جامعة روج آفا إلى الحديقة لاستعارة الكتب والروايات التي يريدونها، وبعد أن ينتهوا من قرأتها يعيدون الكتب المستعارة إلى الحديقة، إذ تتم مناقشة ما فهموه من الكتب مع المثقفين والكتاب، ولكن هذا ليس كافياً".

يجب البدء بالذات

مخصو أوضح أن تحسين واقع القراءة والاطلاع في المجتمع يحتاج إلى البدء بالذات، أي بالاطلاع على التاريخ الكردي وإنجازاته، الذي حُرمت من معرفته الأجيال الكردية، وظلوا بعيدين كل البعد عن هويتهم وثقافتهم الكردية.

 وأكد أن القراءة في الوقت الراهن مهمة جداً، ليضمنوا لأنفسهم وللأجيال القادمة المستقبل الأفضل.

ولفت مخصو الانتباه إلى أنه حتى الآن لم تتمكن الأجيال الكردية من معرفة التاريخ الكردي، والمنجزات التي حققها العديد من الكتّاب الكرد قديماً نتيجة قلة القراءة، أمثال، مستورة أردلاني التي دونت التاريخ الكردي لأول مرة في عام 1805م.

واستحضر مخصو قول القائد عبد الله أوجلان الذي يقول: "لتتمكن من معرفة نفسك عليك أن تعرف أمك"، وقال: "قصده بالأم الوطن، ولمعرفة الوطن نحتاج إلى معرفة تاريخنا"، وأضاف: "حتى مئات المجلدات والكتب التي دونها القائد عبد الله أوجلان خلال رحلة نضاله والتي تتناول العديد من المفاهيم التي يحتاجها مجتمعنا لم تقرأ بالشكل المطلوب".

جهود حيثية لتشجيع على القراءة

وتسعى المؤسسات الثقافية في إقليم الجزيرة إلى التشجيع على القراءة، وتنظم كل عام في 20 آب فعاليات معرض الشهيد هركول للكاتب، ويشارك فيه العشرات من المؤسسات والاتحادات الثقافية والأدبية ودور النشر وكتّاب من شمال وشرق وسوريا والشرق الأوسط.

عبود مخصو نوه أن اللجنة التحضيرية بيّنت أن الهدف الرئيسي من مهرجان هركول هو إفساح المجال أمام محبي القراءة للمطالعة واقتناء ما يحتاجونه من الكتب، وقال: "خلال فعاليات مهرجان هركول هذا العام أهدت اللجنة التحضيرية والمؤسسات المشاركة أكثر من 100 كتاب لزوار المعرض، للتشجيع على القراءة".

القراءة غذاء الفكر الوحيد

أرجع مخصو سبب العجز والخمول الذي يعيشه المجتمع في مناطق شمال وشرق سوريا إلى قلة المطالعة، وقال: "القراءة والمطالعة يجب أن تبقى جزءاً أساسياً من حياتنا، كوجود الماء ووجود الهواء، القراءة غذاء الفكر الوحيد".

وأشار مخصو إلى أن هناك شريحة متقدمة في السن ولا تزال تطالع الكتب، وتنصح الأجيال القادمة بالقراءة، وقال: "هذا يشير إلى أنهم أدركوا جيداً بأن القراءة لها تأثير كبير في التقدم، لذا علينا أن نتخذ من القراءة هدفاً لنا، كونها النور الذي يرقى به المجتمع".

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً