القضايا المزمنة في المنطقة وسبل الحل

رؤوف قره قوجان

تعتبر تركيا وإيران والعراق وسوريا من الدول الإشكالية في المنطقة ولا يبدو أن وضعها سيتغير في العام الجديد. مع إقامة نظام شمولي وتغيير النظام، دخلت تركيا مرحلة جديدة وأصبحت القوة الأكثر عدوانية في المنطقة. تحولت السلطة إلى دكتاتورية مدنية وأصبحت الحكومة مركزاً لإنتاج الأزمات في المنطقة وحتى في أجزاء كثيرة من العالم. لقد صعدت من اضطهاد المجتمع، وارتكبت أعمال فاشية، ومارست الإرهاب، وهكذا دخلت العام الجديد.

واجه المجتمع التركي في الساعات الأولى من العام الجديد موجة جديدة من الزمن. الاقتصاد متدهور. كما أن الإصرار على السياسة الخارجية العدوانية يمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد. الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والأزمة الاقتصادية في تصاعد حاد. النظام الفاشي لا يستطيع ولا يريد أن يرى مستقبله، وسيحاول هذا العام الحفاظ على وجوده من خلال خلق مشاكل جديدة.

دخلت تركيا عامها الجديد بصراعات جديدة

ما لم يتم إجراء انتخابات مبكرة أو انتخابات سيادية في تركيا، فستشتد الأزمة الحالية. القضية الكردية من القضايا التي لا يهتم بها من يتحدثون عنها كثيراً. المشكلة الرئيسية في تركيا هي المشكلة الكردية. إذا لم يتم حل هذه المشكلة، حتى لو تغيرت الحكومة في تركيا، فلن يكون هناك تغيير دائم في المشاكل. دخلت تركيا العام الجديد مع المشاكل الحالية باعتبارها البلد الأكثر إشكالية في المنطقة والبلد الذي يسبب معظم المشاكل.

سيواصل الحزب الديمقراطي الكردستاني موقفه السياسي مع الدولة التركية وسيواصل نهج الخيانة الوطنية. المشاركة في الحرب ضد حزب العمال الكردستاني أصبحت مشكلة رئيسة لجنوب كردستان ومخمور وشنكال، وكذلك روج آفا. بهذا الموقف تحول الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى مشكلة إقليمية. إن الكشف عن فساد عائلة البارزاني والإدارة التي باتت تشبه دكتاتورية تركيا سيتسبب بحالة من الفوضى للشعب الكردي.

استمرار الأزمة في العراق

العراق عاجز عن حل مشاكله ولم يحرز أي تقدم في مشاكله الداخلية ولديه حكومة ضعيفة ومترددة. بالإضافة إلى عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، هناك أيضاً انعدام للأمن. بعد وفاة القيادي الإيراني قاسم سليماني أوائل العام الماضي، تواصل إيران ممارسة نفوذ سياسي وعسكري متزايد في المنطقة. رغم الاضطرابات والمعارضة من جانب بعض القوات العراقية، فإن الوجود الإيراني سيستمر.

على الرغم من أن الوجود الأميركي في العراق يمثل إشكالية، إلا أنه سيستمر بناءً على مبدأ مجابهة إيران. وبالطبع فإن إسرائيل التي تعمل كيد سرية ستواصل عملياتها ضد إيران في العراق، وخاصة في المنطقة الكردية. كما ستستمر المشاكل في العام الجديد بين الحكومة المركزية والحكومة الإقليمية الكردية.

الانتخابات العراقية إشكالية وبعيدة عن تحقيق التغيير السياسي. استسلم  مصطفى الكاظمي وانكسرت إرادته بعد الهجوم على منزله. يبدو أنه لن يكون هناك سوى توازن بحسب مصالح كل طرف. باختصار، سيكون هناك عراق لم يتم حل مشاكله ويعتمد الآن على العالم الخارجي في كل المجالات.

إيران

لقد أضعفت العقوبات الاقتصادية إيران دون أي تقدم في حل مشاكلها الخارجية. أدى وجودها العسكري في اليمن وليبيا وسوريا والعراق وحالة الحرب إلى أن تصبح لاعباً أساسياً في القضايا الإقليمية. وأهم ما في هذه المناطق هي الحرب الساخنة. ستستمر إيران في حالة الحرب هذه في عهد الرئيس إبراهيم رئيسي. وسوف تحافظ على وضعية الحرب من خلال خلق التوترات في منطقة واسعة وصولاً إلى بحر قزوين.

ستستمر حالة الحرب في سوريا في العام الجديد

سوريا هي الجرح الأعمق في المنطقة، أنهكتها الحرب دون أن يلوح أي حل في الأفق. يحاول نظام الأسد الحفاظ على نفسه، لكنه لا يستطيع استعادة شرعيته الدولية عبر روسيا. هجمات الدولة التركية ووجود مجموعات مرتزقة حولت سوريا إلى مستنقع. وجود إيران والولايات المتحدة وروسيا في سوريا لا ينهي الحرب بل هو سبب حالة الفوضى. بفضل ودعم تركيا، استغلت داعش وباقي المجموعات المرتزقة الأخرى حالة الأمر الواقع في إدلب لتأمين مساحة آمنة لها وتشكل تهديداً خطيراً على المنطقة والعالم.

الحل الأكثر منطقية هو أن تتصالح حكومة الأسد مع الكرد. إن عدم توصل حكومة دمشق إلى هذا الحل يسد الطريق أمام حل المشكلة السورية. آستانا وجنيف أبعد ما تكون عن تقديم الحل، لأن المباحثات ليست سوى لكسب المزيد من الوقت، وضعية الحرب الراهنة ستصبح بلا شك مشكلة إقليمية ودولية في العام الجديد أيضاً.

الحل

اللاحل هو ليس قدر المنطقة. حزب العمال الكردستاني هو القوة الوحيدة التي تقدم حلاً بديلاً. تدخل القوات الأجنبية  دمر المنطقة. إن المجتمع الديمقراطي بقيادة حزب العمال الكردستاني، ونموذج الأمة الديمقراطية، يلعبان دوراً مهماً في حل المشكلات الاجتماعية. وتجربة روج آفا هي أوضح مثال على ذلك. وحدة الشعوب وثقافة التسامح والرغبة في التعايش المشترك هي مفاتيح السلام الدائم.

فيما لو اعتبرت الشعوب أفكار القائد آبو بمثابة هدية العام الجديد، فسيكون تحقيق السلام في المنطقة قريباً جداً. النهج الثالث، أي نهج تحقيق السلام بعيداً عن القوى الخارجية، هو الذي سوف يغير مصير المنطقة. على الرغم من صعوبة ذلك فإن الحل الوحيد الدائم هو النهج الثالث.

(ك)