المواطن الشنكالي: أصبحت تغييرات شنكال نوراً بالنسبة لنا

قال سعدون خلف قاسو الذي يعيش في بلدة تل عزير في شنكال إنّهم كانوا يخشون من مهاجمة داعش لهم منذ دخوله إلى الموصل. وأشار قاسو إلى أنّهم كانوا يثقون بالبيشمركة والجيش العراقي ولم يتوقّعوا يوماً أن يترك البيشمركة المجتمع الإيزيدي وحده ويلوذ بالفرار.

شهد عام 2014 مجزرة عنيفة بحقّ المجتمع الإيزيدي. وأسفرت هذه المجززرة عن قتل واختطاف وتهجير الآلاف من النساء، والرجال والأطفال الإيزيديين. ومع اقتراب الذكرى السنوية لهذه المجزرة، يضمّد أهالي شنكال الذين تعرّض غالبيتهم لعمليات الضغط والمجازر جراحهم عبر أداء عملهم وتنظيم ذاتهم في جميع النواحي من أجل عدم التعرّض لمجازر أخرى.

المواطن الشنكالي سعدون خلف قاسو من قبيلة جندو الإيزيديّة هو أحد أولئك الذين شهدوا المجزرة. كان قاسو موجوداً في شنكال آنذاك وهو شاهدٌ على هجوم داعش على الموصل والنازحين من تلك المناطق. كما أنّها شاهد وضع الجيش العراقي وبيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني أثناء مجزرة شنكال عن كثب. ويروي سعدون خلف قاسو لوكالتنا بعضاً مما عايشه آنذاك.  

ذكر قاسو أنّهم كانوا يتابعون حركة داعش الذي كان قد دخل الموصل، منذ شهر حزيران من العام ذاته وقال: "لقد بدأنا نخشى مجيئهم إلى هنا أيضاً منذ ذلك الحين. وبعد فترة دخلوا تل عفلر أيضاً، وقد نزح الأهالي من هناك أيضاً وجاؤوا إلينا في شنكال. لقد رحّب شعبنا بهم عند مجيئهم وفتحوا لهم منازلهم وقدّموا لهم الاحتياجات المعيشية الضرورية. حينها كنّا نشعر بالأسى حيالهم فقد بقي بعض أبنائهم هناك".

وأشار خلف قاسو إلى ثقتهم بالجيش العراقي والبيشمركة أثناء هجوم داعش على تلعفر وأنّهم لم يتوقّعوا تعرّضهم للمأساة ذاتها وتابع حديثه قائلاً: "لأنّنا كنا نقول إنّ هناك من يدافع عنّا، وبحوزتنا أسلحة ولنا قوات. كنّا نقول لأنفسنا إنّ شنكال ليست كتل عفر. كما كان هناك حشدٌ كبيرٌ من اليبشمركة أيضاً. هم من كانوا يتولون مهمة حماية شنكال فقد كان الجيش العراقي مهزوماً على الحدود. إذ اندلع اشتباكٌ آنذاك فقام جنود الجيش العراقي بإلقاء سلاحهم والمغادرة إلى منازلهم".

بدأت الهجمات يوم العيد

 ذكر سعدون خلف قاسو أنّ الهجمات بدأت يوم عيدهم وقال: "كنا في مضافتنا وقد خرجنا للجلوس خارجاً نتيجة الحر. وقال الأهالي فيما بينهم’ سيهاجموننا الليلة ‘. لم نكن نتوقع ذلك لكننا لم نكن ننوي الفرار أيضاً. قلنا لأنفسنا سنقاتل ونقاوم. لقد هاجموا أولاً كرَزرك وسيبا شيخ خضر. لم نسمع أصوات الرصاص. كان الناس نياماً. عندما لاحظنا أنّهم يهاجمون انصتنا لصوت الاشتباكات وقد تزايد خوفنا لدينا مع ساعات الصباح. قال البعض’ سنهرب للجبال ‘وقال البعض’ سنذهب ‘وقال بعضهم الآخر’ لن نتخلّى عن ديارنا‘. ونحن ركبنا سياراتنا وتوجّهنا إلى قنديل جيدال. لم نعد مرّةً أخرى وبقينا هناك لأسبوع. ثم توجّهنا من هناك إلى كرس وبقينا هناك لثلاثة أيام".

سارعت روج آفا لنجدتنا في وضعنا الحرج

تحدّث خلف قاسو عن مشاهد المعاناة التي عاناها الشعب أثناء المجزرة قائلاً: "تلك المشاهد كانت أسوء من الموت. كان وضعاً حرجاً. لم تكن هناك قطرة ماءٍ تسقيها للرضّع. كان الجميع جياعاً وعطاشاً ويبكون، وقد تدمّرت منازل الجميع. وعندما وصلنا إلى الجبال قلنا’ لقد أتينا إلى الجبال لكن إلى أين سنذهب. ماذا سنفعل إن جاءوا إلى الجبال؟ ‘رجالاً، نساءً وأطفالاً كنّا جميعاً نبكي".

وتحدّث قاسو عن لحظات إنقاذ الأهالي من قبل السيارات التي أرسلها أهالي روج آفا وإبعادهم عن المناطق الخطرة ونقلهم إلى أماكن آمنة قائلاً: "كانوا ينقلون الناس تباعاً. إذ كانوا يركبونهم أي سيارة على طريق دوغريه وينقلونهم. بقينا أنا وابني، ثم ركبنا نحن أيضاً بسيارة وذهبنا ثم ركبت معنا عائلةً أخرى من كرس وتابعنا طريقنا. لقد ساعدونا في روج آفا. بعد ذلك انتقلنا إلى زاخو وعدنا بعد ذلك إلى مناطقنا بعد أن ساد الأمان في شنكال".

"هناك من سحب البشمركة"

وأشار قاسو أنّهم كانوا يثففون بالبيشمركة وأنّهم لم يتوقّعوا مثل هذه الخيانة يوماً وتابع حديثه قائلاً: "لم نكن نتوقّع أن يتركنا البيشمركة. لكنّهم لم ينسحبوا من تلقاء أنفسهم لقد كانوا جيشاً أيضاً. وهناك من جعلهم ينسحبون. وربّما أثّرت الدول الأوروبية وأمريكا بانسحابهم".

"علينا أن نتّحد وندافع عن منجزاتنا"

وقال قاسو عن المنجزات التي تحققت في شنكال: "لم تعد شنكال اليوم كما كانت في السابق. لقد تأسس مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتباشر البلديات عملها. كما أنّ بناتنا أيضاً بدأن بحمل السلاح وتلقّي تدريبٍ فكري. الهدف هو منع مجازر جديدة. نحن نأمل عدم السماح بارتكاب المزيد من المجازر. أصبحت هذه التغييرات بالنسبة لنا نوراً تنير مستقبلنا".

واختتم سعدون خلف قاسو حديثه مشيراً إلى الانقسام الذي يشهده المجتمع الكردي والإيزيدي وقال: "إنّ 60 مليون نسمة من الكرد ليس تعداداً عاديّاً. نحن نريد أن يتّحد الكرد في أقرب وقتٍ ممكن. إنّ الدول الأجنبية تخلق الفتنة بين الكرد. ونحن نرفض هذا. فالكرد جميعاً إخوة. ولن يصلوا لأهدافهم ما لم يتّحدوا. نحن موجودون ونستطيع العمل من أجل أنفسنا. نحن لسنا كالسابق. فأمام شعبنا الآن العديد من الفرص".

ANHA


إقرأ أيضاً