المقاومة هي السبيل الوحيد للحد من تدمير الطبيعة

زانا دنيز

"إذا أردتم القضاء على شعب ما، فابتدئوا بتاريخه وطبيعته، دمروا بيئته، واجعلوه محتاجاً إليكم". لقد تم تطبيق هذه المقولة على مر التاريخ.

تحت هذا الشعار أقدمت الدول المحتلة على مدار آلاف السنين على تدمير تاريخ وطبيعة الشعوب. أصحاب هذه العقلية التسلطية، ضحوا بآلاف البشر من أجل مصالحهم السلطوية. إلا أن هذه الظاهرة ليست مجرد ظاهرة حدثت في التاريخ، بل إن يومنا الراهن يشهد حالات مماثلة ولكن بأساليب وأشكال أخرى مختلفة.

هذه الحقيقية التاريخية تتكرر اليوم على يد الدولة التركية المحتلة من خلال تدمير تاريخ وطبيعة ومجتمع كردستان.

على سبيل المثال؛ غمرت مياه سد إليسو آثار حسن كيف التاريخية جراء سياسات التدمير التي يمارسها حزب العدالة والتنمية. آثار حسن كيف هي إرث تاريخي، مدينة الحضارة الأيوبية والمروانية، وكانت من أولى المناطق التي استوطنها البشر في تاريخ ميزوبوتاميا، ومركز الإمبراطوريات الإيرانية والرومانية والعاصمة الدينية للسريان.

هذه الممارسات القذرة تصاعدت بشكل كبير في زمن سلطة حزب العدالة والتنمية. خلال السنوات الأخيرة تصاعدت أعمال تخريب الغابات وإحراق الأشجار وتدمير الأماكن التاريخية كأحد أسس هذه السياسة القذرة الاحتلالية، وسياسة الٍإبادة.

على سبيل المثال؛

في منطقة مسيلا كور في ناحية لجة التابعة لآمد تم قد قطع أكثر من عشرة آلاف شجرة. وفي موش وباسور أحضروا حماة القرى وأقدموا على قطع الأشجار. وفي ديرسم أيضاً تم إقامة مشاريع في وادي منذور بهدف القضاء على تاريخ وثقافة الشعوب.

في حربها ضد مقاتلي قوات الدفاع الشعبي في كردستان ارتكب جيش الاحتلال التركي مجازر بحق الطبيعة، حيث استخدم تدمير الطبيعة كأداة حرب، وكما حدث في العديد من الأماكن حين يتعرض جيش الاحتلال التركي للهزيمة، فإنه أقدم في منذور أيضاً على إضرام النيران في الغابات، واستمرت حرائق الغابات عدة أيام، كما لم يسمحوا بإطفاء الحرائق. ولكن ورغم جميع هذه الممارسات، فإن الأهالي تمكنوا من إطفاء الحرائق التي اندلعت في منذور.

إبادة التاريخ والطبيعة

جيش الاحتلال التركي يسعى إلى القضاء على ماضي وتاريخ الشعب الكردي، وهي تفعل هذا الأمر من خلال تدمير وتخريب البيئة والطبيعة، ليس فقط في شمال كردستان، بل في كل مكان يعيش فيه الشعب الكردي.

ففي عفرين تفعل دولة الاحتلال التركي ذلك أمام أنظار العالم أجمع. حيث أقدمت على قطع وحرق الآلاف من أشجار الزيتون. أثناء رده على سؤال وجهه حزب الشعوب الديمقراطية اعترف وزير الزراعة والغابات التركي بكير باكدميرلي، بأنهم أقدموا على قطع أشجار الزيتون في عفرين، وأنهم ينهبون ثمار وإنتاج الزيتون ويصدرونه إلى أوروبا.

الذين التزموا الصمت أمس عندما كان الاحتلال التركي يدمر طبيعة عفرين وينهب خيراتها، يفعلون نفس الأمر حيال إقدام جيش الاحتلال التركي على قطع الأشجار في مناطق جنوب كردستان وبناء القواعد العسكرية، حيث أقدم الاحتلال التركي مؤخراً على قطع 400 طن من الأشجار في جبال جودي.

خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار المنصرم، أعلن جيش الاحتلال التركي عن انطلاق حملة عسكرية في شرنخ، وأعلنت بذلك عدد من القرى كمناطق أمنية خاصة. في هذه المناطق أطلقت دولة الاحتلال التركية عملية عسكرية ضد مقاتلي الكريلا، وخلال العملية العسكرية أقدمت على قطع الأشجار بشكل متواصل في مناطق بستا تيكرا في جبال جودي التابعة لشرنخ. وبحسب وكالات الإنباء، شارك نحو 70 شخصاً في عملية قطع الأشجار في منطقة بستا تيكرا.

تدمير الطبيعة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني

الحوادث نفسها حصلت في المناطق الخاضعة لسيطرة PDK من قبل جيش الاحتلال التركي الذي يواصل عملية الاحتلال في باشور كردستان. للقضاء على تاريخ وطبيعة كردستان وإنشاء قواعد وقلاع عسكرية في المناطق الخاضعة لسيطرة PDK بدأ جيش الاحتلال التركي بقطع الأشجار.

قصف جيش الاحتلال التركي باستخدام الطائرات الحربية والمروحيات تل زندورا بمنطقة متينا، جيلوي بجوك بمنطقة زاب ومناطق مروانوس وشوك في آفاشين واستهدف في هجماته الجوية مناطق المدنيين. القصف الذي أدى إلى احتراق آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية وقتل الحيوانات كان الهدف منه إخلاء المنطقة من السكان. في الحرائق التي أسفر عنها القصف تحول ما يقارب من 1850 هكتاراً من الحقول والبساتين والكروم في المنطقة الواقعة بين قرية كيسته بمتينا ومنطقة كاني ماسي إلى رماد.

ما يقارب من ألف من المرتزقة الذين تم إحضارهم من سوريا سابقاً وتمركزوا في قاعدة بامرني اللوجستية و560 من المرتزقة الذين تم إحضارهم من ليبيا إلى القاعدة العسكرية في روباروك بجولميرك وبعدها تم نقلهم إلى بامرني يقومون بقطع الأشجار التي تعود ملكيتها إلى الأهالي في مناطق زاخو وبرواري. الجيش التركي الذي أقام، وبموافقة رئيس وزراء إقليم كردستان، قواعد عسكرية في 47 قرية في زاخو ومنطقة برواري يقوم بقطع الأشجار وبيعها كحطب في تركيا عن طريق حماة القرى.

كما نشرت وسائل إعلام أن عضو مكتب PDK علي عوني قد منح الموافقة على قطع أشجار القرويين الذين اضطروا إلى ترك قراهم.

لهذا ما الذي يجب فعله تجاه من يريد القضاء على الطبيعة وتاريخ الشعب الكردي والمجتمع الكردي؟

في إطار نموذج المجتمع البيئي يجب توضيح الموقف من هجمات المحتلين على طبيعتنا وتاريخنا وثقافتنا.

في لقاء مع هيئة إيمرالي كان القائد عبد الله أوجلان قال في عام 2014 فيما يخص تدمير الطبيعة وبناء المخافر في كردستان:" عندما كان يتم تدمير طبيعة كردستان، كان عليكم التدخل، كان عليكم عدم السماح بذلك. هذا في الحقيقة شرف السياسة الديمقراطية. إذا تم استخدام مفهوم الشرف يجب استخدامه من أجل هذا الأمر. يجب بناء نموذج بديل ضد هذه السياسة الاستغلالية"

البديل الوحيد ضد تدمير الطبيعة

اليوم أيضاً تقوم الرأسمالية عن طريق الدولة التركية المحتلة بنهب وتدمير الطبيعة في الداخل والخارج بسبب هوسها بالربح. في ناحية ايكيزدر بريزاي استمرت الأمهات العجائز بإصرار وإرادة بفعاليتهن ضد هجمات الجنود. عندما كان يتم القضاء على طبيعة مونزور من قبل الجيش التركي تم إبداء مقاومة مماثلة من قبل أهالي ديرسم. شارك الديرسميون من عمر 7 سنوات وحتى عمر 70 سنة في إطفاء الحرائق، ورغم كل العوائق التي وضعها المحتل ونهب الطبيعة من قبل الجيش التركي خلقوا الرأي العام بأيديهم".

ضد نهب وتدمير الطبيعة والهجمات الاحتلالية يجب على كل أبناء الشعب التوحد حول النموذج البيئي ويجب عليهم بناء النهج الجديد للنضال والنضال وفقه. يجب قراءة مخطط الدولة التركية حول باشور كردستان وجبال جودي بشكل جيد. أوضحت إدارة KCK في بياناتها أن الدولة التركية تستخدم كل أساليب وتكتيكات الحرب الطويلة. في مواجهة هجمات الاحتلال علينا حماية طبيعتنا وتاريخنا والدفاع عنهما بكل الإمكانيات التي نملكها. علينا حماية مستقبلنا. فهذا أيضاً واجب إنساني إلزامي.

ANHA