المهجرون في الشهباء يقاومون حصاراً ثلاثياً من قبل دمشق وأنقرة واليونيسيف

وصف المهجرون عن مقاطعة عفرين المحتلة استمرار منظمة اليونيسف بتقليص كمية مياه الشرب عن مهجري عفرين في الشهباء إلى أقل من نصف الكمية، بالخروج عن النطاق الإنساني وخدمة أجندات القوى الإقليمية.

إلى جانب القصف التركي شبه اليومي، والحصار الجائر الذي تطبقه حكومة دمشق على الشهباء ومنع دخول المواد الغذائية والطبية والمحروقات إليها، تواصل منظمة اليونيسف تخفيضها كميات المياه عن المهجرين، منذ الـ 11 من تموز الجاري. 

كانت المنظمة الأممية تزود خزانات المياه في الشهباء بنحو 2400 متر مكعب يومياً، على مدار ثلاثة أعوام ونصف، لكنها خفضت الكمية إلى 1000 متر مكعب، مما تسبب بقطع مياه الشرب عن نحو 80 ألف نسمة ضمن عشرات القرى وثلاث نواحي كبرى في الشهباء.

جاء قرار خفض منسوب المياه عن مهجري عفرين في الشهباء، في أعقاب قرار مجلس الأمن الدولي بتمديد إغلاق معبر تل كوجر الحدودي أمام المساعدات الإنسانية، مع إبقاء معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه المجموعات المرتزقة المدعومة من دولة الاحتلال التركي، بمحافظة إدلب مفتوحاً أمام المساعدات.

ويرى مهجرو عفرين أن المنظمات الإنسانية، قد خرجت عن الإطار الإنساني وتخدم أجندة القوى الدولية.

إلا أن مهجري عفرين أكدوا بأن منظمة اليونيسف، لم تملأ خزانات المياه منذ أكثر من أسبوعين، وذلك بحجة أن المنظمات الدولية خفضت من كمية المساعدات لمهجري عفرين في الشهباء.

يدعمون المرتزقة ويتناسون مئات الآلاف من المهجرين

المواطن عبدو قره محمد، قال لوكالتنا: "بعض المنظمات الإنسانية تعمل تحت مسميات إنسانية وهي بعيدة كل البعد عن الأعمال الإنسانية حيال ما تمارسه بحق المهجرين في الشهباء".

وأعرب عن استيائه من الازدواجية المعايير الدولية، متسائلاً عن أسباب دعم المجتمع الدولي للمجموعات المرتزقة في إدلب في ظل تناسيهم لمئات الآلاف من المهجرين الذين أخرجوا من ديارهم قسراً جراء العدوان التركي ومرتزقته على عفرين.

وتطرق قره محمد إلى سياسات حكومة دمشق بحق المهجرين، بقوله: "بدل أن تعمل حكومة دمشق على مساعدة المواطنين في الشهباء، تسارع إلى إبادتهم عبر منعها دخول مياه الشرب والأدوية والمحروقات وحليب الأطفال إلى المنطقة".

اليونيسف تعمد إلى ارتكاب الأخطاء بحق الإنسانية

ومن جانبه عدّ الحقوقي، جبرائيل مصطفى، قطع مياه الشرب عن مهجرين أخرجوا من ديارهم قسراً، جريمة ضد الإنسانية، وأشار في حديثه إلى معاناة مئات الآلاف من المهجرين والسكان الأصليين الذين يعيشون في المنطقة إلى جانب خمسة مخيمات والتي لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء.

مبيناً أن "اليونيسف تعمد إلى ارتكاب الأخطاء بحق الإنسانية"، منوهاً أن من أهداف اليونيسف "الأساسية حماية الطفولة، لكن ما نراه أن آلاف الأطفال المهجرين يعانون ظروفاً صعبة في الشهباء".

وأضاف: "نعلم جيداً عندما تساعد المنظمات الإنسانية مناطق النزاع في أي بلد كان في العالم، تتجه صوب الحكومة المركزية لتلك الدولة، ولكن عندما لا تعد الحكومة المركزية المهجرين مواطنين، تصبح تلك المنظمات مسيسة وتعمل وفق الأنظمة الدولية، والدليل على ذلك الحكومة السورية ومن يعمل تحت إمرتها من منظمات".

ولحل هذه المسألة، دعا جبرائيل المنظمات الدولية إلى التنسيق وتوضيح أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الحكومة المركزية تسعى في أي فرصة للنيل من الشعب المتواجد في الشهباء.

واختتم الحقوقي جبرائيل مصطفى حديثه بالقول: "إن بقيت اليونيسف وغيرها من المنظمات، تساعد مهجري عفرين عبر الحكومة السورية، حالتنا ستبقى هكذا وتصبح أسوأ بكثير في الأيام المقبلة".

قطع المياه عن أكثر من 80 ألف مواطن ومهجر

أما نائب الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة عفرين محمد عبدو، فأكد بأن المنظمات الدولية ومن ضمنها اليونيسف، معنية بحقوق المهجرين في الشهباء.

وقال عبدو: "نأسف في الأيام الأخيرة أن تتخذ منظمة اليونيسف قراراً سياسياً بخفض منسوب المياه الصالحة للشرب في مقاطعة الشهباء، وبالتالي قطع المياه عن أكثر من 80 ألف مواطن ومهجر قسراً يعيشون ضمن ظروف صعبة".

وأشار عبدو إلى الظروف التي يعاني منها مهجرو عفرين ضمن المخيمات والمنازل شبه المدمرة في مقاطعة الشهباء، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة أعداد المصابين بالأمراض الموسمية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، واستخدام المياه غير الصالحة للشرب.

ولفت عبدو إلى مساعي النيل من المقاومة التي يبديها مهجرو عفرين في مناطق النزوح في ظل الظروف الصعبة في الشهباء، وإرضاخ المجتمع هناك.

واختتم عبدو حديثه بوصف قصف الاحتلال التركي ومرتزقته شبه اليومي، والحصار الخانق الذي تفرضه حكومة دمشق، وتواطؤ المنظمات التي تعمل تحت مسميات إنسانية معنية بحقوق الإنسان (في إشارة إلى اليونيسف)، باللاإنسانية.

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً