المحامي مظلوم دينج: يجب السماح فورًا بإجراء اللقاءات وبشكل متواصل

قال مظلوم دينج محامي القائد عبدالله أوجلان إن تصريحات المدعي العام في بورصا حول وضع القائد غير كافية، ودعا اللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب إلى توضيح موقفها، وشدد على ضرورة السماح بإجراء لقاء مباشر مع أوجلان فورًا.

إثر الادعاءات المتعلقة بحياة القائد عبدالله أوجلان التي روّج لها الإعلام التركي، أصدر محامو مكتب العصر الحقوقي بيانًا أعلنوا فيه أن هذه الادعاءات جدية ويجب السماح فورًا بزيارة إمرالي. كما تقدموا بطلب لإجراء اللقاء مع موكلهم إلى المدعي العام، دون أن يتلقّوا الرد على الطلب حتى الآن، في هذه الأثناء خرج الكردستانيون إلى الميادين في جميع أجزاء كردستان والمدن الأوروبية والعالمية.

وللحديث حول الموضوع أجرت وكالتنا لقاء مع محامي القائد عبدالله أوجلان مظلوم دينج.

*تستمر العزلة المشددة على القائد عبدالله أوجلان، ومن جهة أخرى ظهرت قبل أيام بعض الادعاءات حول حياة القائد عبدالله أوجلان، كيف تنظرون إلى هذه الادعاءات؟

 الادعاءات المتعلقة بحياة السيد عبدالله أوجلان هي جزء من سياسة العزلة. لأن السيد أوجلان ومعتقلو إمرالي الثلاثة الآخرين يخضعون لحالة عزلة مشددة، ولا يمكنهم التواصل مع الخارج بأي شكل من الأشكال، كما لا يمكن لأسرهم أو محاميهم زيارتهم. وآخر مرة سمح لهم بإجراء مكالمة هاتفية ولمرة واحدة كانت بتاريخ 27 نيسان عام 2020. وهذا الأمر يعتبر عزلة مشددة وتعذيبًا مشددًا، وفي هذه الحالة فإننا لا نستطيع الحصول على المعلومات، لذلك نولي أهمية كبيرة لهذه الادعاءات، حيث بدأنا بالتحرك وتواصلنا مع بعض الجهات من أجل إجراء لقاء عاجل والحصول على معلومات مباشرة. ولكن حتى الآن لم تتم الاستجابة لمطالبنا.

'يجب السماح بإجراء اللقاء بشكل دوري وليس لمرة واحدة'

أصدر الادعاء العام في بورصا، أمس بيانًا، ولكنه غير كاف لإزالة الشكوك المتعلقة بحياة القائد. إذ يجب أن نتمكن من الحصول على المعلومات من السيد أوجلان نفسه، وهذا الأمر سيتم من خلال اللقاء المباشر. لذلك يجب فورًا السماح بلقائه، وكي يتم وضع حد لمثل هذه الادعاءات وكي لا تتسبب بالقلق للمجتمع والأسر والمحامين، يجب أن يتم السماح بإجراء اللقاءات بشكل دوري، وليس فقط لمرة واحدة في حال ظهور الادعاءات، وهذا يعتبر من الحقوق التي أقرتها القوانين التركية ومعاهدات حقوق الإنسان، التي تقضي بإجراء اللقاء مع المحامين والأسرة بشكل أسبوعي، وكذلك التواصل عبر الرسائل والاتصالات الهاتفية. وكانت لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية قد ذكرت ذلك في تقريرها.

*مثلما ذكرتم، يتم الترويج لمثل هذه المزاعم بين الحين والآخر، ويتم اختيار تواريخ مهمة معينة. ونحن مقبلون على نوروز، وفي شمال كردستان هناك حملات ضد حزب الشعوب الديمقراطية، ما هو السبب في إطلاق هذه المزاعم في مثل هذه الأوقات؟

نحن لا نعرف الجهة التي تطلق هذه المزاعم والأخبار، أو ما هي أهدافها، ولكن المهم بالنسبة لنا هو أن هناك مزاعم وادعاءات تتعلق بحياة السيد أوجلان، وهذه التصرفات غير مقبولة بالنسبة لنا. فبالإضافة إلى العزلة المشددة، تعرض السيد أوجلان خلال الفترة المنصرمة للاعتداءات الجسدية بحجة إجراء تفتيش حجرته. وهذا الأمر بلا شك يتم لأسباب سياسية، فهم يريدون إرسال رسائل إلى سائر أبناء الشعب الكردي عبر السيد أوجلان، وهذا الأمر مرفوض، يجب ألا يتم اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات التي تهدد صحة السيد أوجلان.

في السنوات الأخيرة، اعترفت الدولة بأهمية دور السيد أوجلان، وعلى إثر ذلك جرت مباحثات من أجل حل القضية الكردية، وإجراء المصالحة. فالسيد أوجلان في يومنا الراهن يحمل مشروعًا من أجل سائر الشرق الأوسط، وليس من أجل القضية الكردية فقط، ولذلك يجب أن يتم اتخاذ مواقف صائبة.

'لا يمكن قبول هذه التهديدات'

لا يمكن قبول هذه التهديدات التي تتم لغايات مختلفة، ويجب إيجاد الظروف الملائمة التي تتيح للسيد أوجلان أداء دوره في حل المشاكل. وكان السيد أوجلان قد قال بضرورة تأمين الظروف الأمنية والصحية والحرية، حتى يتمكن من أداء دوره في إحلال السلام. وقد ظهرت هذه الحقيقة بعد المزاعم الأخيرة أيضًا.

 إن الدور الذي يمكن أن يؤديه السيد أوجلان يعتبر فرصة لتركيا وللشرق الأوسط، وبات الجميع يدرك ويعرف أهمية هذا الدور في تحقيق السلام وحل القضايا، ويجب على الجميع التصرف بحذر وعدم قبول ما يتعرض له.

*قبل فترة كانت هناك زيارة للجنة مناهضة التعذيب الأوروبية إلى تركيا، وخلال هذه الزيارة، لم يتم زيارة القائد عبدالله أوجلان. الأمر الذي أثار الشكوك، ولا تزال اللجنة تلتزم الصمت حيال المزاعم التي ظهرت، كيف تنظرون إلى هذا الموقف؟

 إن المهمة الأساسية للجنة مناهضة التعذيب الأوروبية هي الحد من التعذيب في السجون التركية، ويعتبر سجن إمرالي من أكثر السجون التي تتعرض للتعذيب والعزلة. ولكن لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية لم تزره في سياق زيارتها إلى تركيا، بل تواصلت مع المسؤولين الأتراك واكتفت بذلك. وهذا تصرف غير صائب، وبذلك تعتبر لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية مشاركة أيضًا في النظام المفروض على إمرالي.

 منذ سنوات لم يتم التواصل مع السيد أوجلان، ونتيجة فعاليات الإضراب عن الطعام تم التواصل وإجراء اللقاءات من قبل المحامين لـ 5 مرات، ولكن بشكل عام، يتم انتهاك حقوق المحامين في اللقاء مع موكليهم منذ عام 2011. ومنذ عام 2014 يتم انتهاك ومنع حقوق الأسر للقاء ذويهم، باستثناء عدد قليل من اللقاءات، وهذا لا يعني الالتزام بالقوانين والحقوق. ولا توجد مثل هذه الانتهاكات في سجون العالم. وموقف التجاهل الذي تبديه لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية دليل على تورطها في الأمر، لذلك نناشد اللجان الأوروبية لمناهضة التعذيب أداء مسؤولياتها، حيث تم التأكيد على هذه المسؤولية من خلال الاتفاقات، وليس التصرف بموجب الصفقات السياسية، وغض النظر عن بعض السجون التي تتعرض لانتهاكات قانونية وحقوقية.

أما أن تلتزم الصمت حين تتعلق الانتهاكات بالشعب الكردي أو بالسيد أوجلان، فهو أمر غير مقبول، ولو أن هذه الانتهاكات حدثت في مكان آخر من العالم، لانتفض الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان. ولكن عندما يكون الشخص المستهدف هو السيد أوجلان، فإن الجميع يغضون النظر.

 يجب على هذه المؤسسات أن تتصرف بموجب المسؤوليات الملقاة على عاتقها. والآن وبعد انتشار هذه المزاعم عليها اتخاذ مواقف حازم، والقيام بكل ما يقع على عاتقها من أجل السماح بإجراء اللقاءات.

*يقول القائد عبدالله أوجلان إن دور تركيا في جزيرة إمرالي هو دور الحارس فقط. ما هو دور القوى المتآمرة في العزلة وكذلك في الترويج لهذه الادعاءات؟

أفكار وآراء السيد أوجلان لا تنسجم مع مصالح القوى المهيمنة، لأنه إذا تم تطبيق هذه الأفكار فلن تستطيع هذه القوى الاستمرار في الشرق الأوسط. ولذلك اتفقت ضده في سياسة العزلة. والمؤامرة الدولية التي أدت إلى اعتقال السيد أوجلان لم تنفذ من قبل تركيا فقط.

 وكما أكد السيد أوجلان في تحليلاته وقال إن دور تركيا في المؤامرة لم يتجاوز دور الحارس، لأنه كان هناك العديد من القوى الدولية المشاركة فيها، مثل إنكلترا أمريكا وإسرائيل وروسيا وغيرها، بالإضافة إلى بعض القوى الكردية، وبمشاركة جميع هذه القوى تم تشكيل نظام إمرالي، والقوى نفسها لا زالت صاحبة الكلمة الأولى في استمرار المؤامرة. ولولا اتفاقها، لما كان بالإمكان فرض مثل هذه العزلة المشددة بهذه السهولة على السيد أوجلان، ولما تمكنت الدولة التركية وحدها من مواصلة هذه العزلة. إنها استمرار للمؤامرة الدولية.

إنهم يفعلون كل ذلك كي يمنعوا السيد أوجلان من أداء دوره ومهامه، وبالتالي يتمكنوا من مواصلة سياساتهم بسهولة في الشرق الأوسط. ولكننا على ثقة أنهم لن يستطيعوا فعل ذلك. فعلى الرغم من العزلة المشددة، إلا أن هذه أفكار القائد سوف تنتشر بين شعوب الشرق الأوسط عامة، وكذلك المشروع الخاص بحل قضايا الشرق الأوسط سوف ينتشر في العالم أجمع.

 ومن الواضح أن هناك التفاف على الصعيد الشعبي وعلى مستوى الشرق الأوسط والعالم، إذ تتزايد مع مرور الأيام، المطالب بالإفراج عن السيد أوجلان في كل أنحاء العالم، وسوف نتمكن قريبًا من رؤية نتيجة هذا النضال، ونحقق الحرية الجسدية له، ويجب أن يتحقق هذا وفق الحقوق والقوانين. فقد سبق وأن قررت المحكمة الدولية لحقوق الإنسان عام 2014، أنه لا يجوز الحكم على شخص ما بالسجن مدى الحياة، ولا يمكن قبول مثل هذه العقوبة، فهي لا تنسجم مع الأعراف الإنسانية. وعلى الرغم من مرور7 أعوام على صدور هذا القرار، إلا أن الدولة التركية لم تخطُ حتى الآن أية خطوة. إن الإرادة السياسية والقرارات السياسية هي التي تحول دون تحقيق الحرية الجسدية للسيد أوجلان.

'القائد عبدالله أوجلان قال في معرض حديثه عن وضع إمرالي إن موتي هنا سيكون موتًا سياسيًّا..'

 

إن كل ما يحدث في إمرالي منذ اليوم الأول لتأسيس نظامه وحتى يومنا الراهن، يحدث تحت إشراف الدولة التركية والقوى التي أسست هذا النظام. لذلك يقول السيد أوجلان إنه لو حدث شيء ضده في إمرالي فلن يكون شيئًا اعتياديًّا وطبيعيًّا، لأن كل شيء يتم وفق القرارات السياسية، حتى عندما يتم أي لقاء، فإن يتم بناء على قرار سياسي.

 جميع الإجراءات التي تتخذ ضد السيد أوجلان ستكون نتيجة قرارات سياسية، ونتائجها ستكون سياسية، لأن السيد أوجلان ليس شخصية عادية، حيث تعتبره العديد من الشعوب في يومنا الراهن قائدًا لها، وليس قائد الشعب الكردي فقط.

*الإضرابات عن الطعام دخلت يومها الـ 111، وبعد ظهور هذه المزاعم، انتشرت الاحتجاجات في الشرق الأوسط وكردستان والعالم. كيف تنظرون إلى هذه الفعاليات والإضرابات عن الطعام؟ وإلى أين ستتوجه الأوضاع في حال استمرار العزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان؟.

خلال السنوات الماضية رأينا كيف أن المجتمع تابع مثل هذه المزاعم والادعاءات المتعلقة بحياة السيد أوجلان، واتخذ مواقف حازمة إزاءها، وكانت نتيجة فعاليات الإضراب عن الطعام عام 2019، السماح بإجراء لقاء مع السيد أوجلان، وتم إنهاء تلك الإضرابات بطلب من السيد أوجلان.

 هناك اهتمام بالغ من قبل الجميع، وسوف تتواصل هذه الاحتجاجات والنشاطات وتتصاعد، وهذا الأمر واضح وجليّ. ومن أجل الحد من ظهور أية نتائج لا تحمد عقباها، يجب التخلي عن سياسات التعذيب والعزلة، والسماح فورًا بإجراء اللقاءات.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً