الكردي عندما لا يستطيع تجيير حاجة الغير له في خدمة حل قضاياه

 لقمان أحمي الرئيس المشترك لحزب الخضر الديمقراطي

اندلعت الحرب الروسية على أوكرانيا في الرابع والعشرين من شباط، وكان الرئيس الروسي بوتين يتوقع أن تندلع أعمال مناهضة لرئيس أوكرانيا فلوديمير زيلينسكي، وأن يتم خلعه وتتشكل حكومة موالية للروس. وبذلك يتم السيطرة على أوكرانيا، وأن رد فعل الغرب المشتت لن يرقى إلى مستوى متقدم؛ لأن التغيير السريع على الأرض على الأقل لن يدع مجالاً لذلك. وإنها لن تتعدى ردود الفعل كالتي حدثت أثناء احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم أو عندما تم احتلال أجزاء من جورجيا سابقاً، ولكن الأمور لم تجرِ حسب خطة بوتين.

حيث كان الغرب موحداً في رده على النظام الروسي. حتى أنه توجه إلى الاستغناء عن الغاز والنفط الروسيين، وبدأ بالبحث عن بديل لذلك على المديين القريب والبعيد. وبذلك ونتيجة عدم تجاوب بعض الدول للطلبات الغربية لزيادة الإنتاج، وعدم توقيع اتفاق نووي مع إيران نتيجة معارضة روسيا؛ لأنه بالتوقيع على الاتفاق سوف يتم رفع العقوبات عن إيران، وبذلك ستسد إيران حاجة الغرب من الغاز والنفط الإيراني.

هذا وبعد انسداد الطرق لتعويض النقص وإيجاد بديل للغاز والنفط الروسيين، جاء الدور على الكرد واحتياطات وطنهم كردستان لسد ذلك النقص، وذلك عن طريق بناء خط غاز ونفط والاستفادة من الخطوط القديمة التي تمر عبر شمال كردستان وتركيا، لإمداد الغرب بها وتحقيق الاكتفاء، حيث توجه رئيس إقليم كردستان إلى تركيا وبعده بعدة أيام توجه رئيس وزراء الإقليم للتفاهم على تنفيذ اتفاق بخصوص ذلك، إلى هنا تبدو الأمور طبيعية، وهي ضمن سياق الاستفادة من الظروف الدولية.

 ولكن ومن أجل سماح تركيا بمرور النفط والغاز الكرديين إلى أوروبا، طلب من الإقليم، وبالأخص من الحزب الديمقراطي الكردستاني؛ لأنه يختصر حكومة الاقليم وبرلمانه في ذاته، أن يتعاون مع تركيا للقضاء على قوات حزب العمال الكردستاني، وهو شرط رئيس من قبل تركيا، لكي يتم السماح بمرور النفط والغاز الكرديين. وهذا الشرط إن تم تنفيذه فسيكون بداية النهاية لمستقبل الكيان الكردي، وعند القضاء على العمال الكردستاني، ستنقضّ الدولة التركية على الإقليم لإنهائه، وبعدها سيتم الاتفاق بينها وبين العراق لتنفيذ مرور النفط والغاز إلى أوروبا. ولمن يشك بما نقول؛ نذكره بما حدث أثناء هجوم داعش في 2014 على هولير، وكيف أن تركيا تقاعست عن مساعدة هولير للدفاع عن نفسها، وعلى لسان مسؤولي الديمقراطي الكردستاني، وكذلك ما حدث إبان الاستفتاء على استقلال الإقليم، وكيف قادت تركيا الدول والمنظمات إلى إسقاط ذلك الاستفتاء. وقد نجحت بذلك، لذلك فأي هجوم على قوات حرية كردستان بمشاركة قوات الديمقراطي الكردستاني وإضعافه أو إنهائه، سيكون بمثابة من يقطع الشجرة تحت نفسه.

وقد توجه رئيس وزراء الإقليم ـ بعد اتفاقه مع أردوغان ـ إلى بريطانيا من أجل التصديق على ذلك الاتفاق؛ لأنه برعايتها.

ولكن كان المفروض، وكي تصب نتائج مثل هذا الاتفاق في مصلحة الشعب الكردي في كافة الأجزاء، ومن ضمنها الاقليم، كان يجب البدء بالزيارة من لندن؛ لأنها لازالت صاحبة الخطط والبرامج التي تخص المنطقة، والطلب منها الاعتراف بوجود الشعب الكردي، ومنع تعرضه للإبادة والتهجير، وقبول حقوقه القومية كما للشعوب التركية والعربية والفارسية مقابل تزويد أوروبا بالنفط والغاز الكرديين، لا أن تبدأ الزيارة بتركيا وقبول شروطها. كان يمكن فرض هذه الشروط على بريطانيا والطلب منها بالمقابل الضغط على الدول الإقليمية لمنح الشعب الكردي حقوقه أسوة بالشعوب المجاورة له.

هنا تكمن البراعة في الاستفادة من هذه الأزمة الدولية لصالح الكرد، ولكن يبدو أنه تحوّل إلى فرصة لتركيا للقضاء عليهم.

لا يزال المفتاح في يد الكرد من أجل تجيير هذه الأزمة لصالح قضيتهم، وذلك بالعمل معاً كنقطة أولى، والسيطرة على ثرواتهم ثانياً، والطلب من الدول صاحبة القرار العالمي بحل القضية الكردية في الأجزاء الأربعة، وبالأخص تركيا؛ لأنها هي التي تستطيع الضغط عليها من أجل ذلك، واستغلال حاجة العالم لها، إلى ورقة ضغط، وأنه بدون حل قضيتهم لن يكون هناك نفط وغاز كرديين يغذيان أوروبا، وهي فرصة ذهبية إن توفرت النية الصادقة لدى الديمقراطي الكردستاني لحل القضية الكردية مرة واحدة وإلى الأبد.

ولكن، وللأسف تتحول مقدراتنا وثرواتنا وبالاً علينا، بدلاً أن تكون طريقاً لحل قضايانا، ودائماً يكون السبب مكان البدء بالحل ومن يقوم بذلك مختصراً كل الشعب الكردي في نفسه.

قد يقول قائل إننا قد نفقد كل شيء، طبعاً هذا الاحتمال وارد، وطبعاً فقدان كل شيء وارد في الحالة الأولى التي تم الاتفاق عليها أيضاً حسب ما أوردناه آنفاً.

فبدل تلبية حاجة الغرب على حساب الكرد، تصبح تلبية حاجة الغرب لحساب حل قضيتهم...

فهل هناك من يستطيع تنفيذ هذه السياسة في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبتوافق مع حزب العمال الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني؟

الفرصة سانحة وذهبية، ولكن المطلوب من الديمقراطي الكردستاني، أولاً، الخروج من تحت عباءة السياسة التركية إلى تحت مظلة السياسة الدولية وانتهاج سياسة كردية وطنية، والبدء بالاتفاقات والتفاهمات من مركز القرار الدولي وليس من مركز دولة الاحتلال التركي!!!