الكاظمي يهدد المجتمع الايزيدي بطريقة غير مباشرة

أكرم بركات

بالنظر إلى التصريحات التي تصدر من مصطفى الكاظمي نرى بأنها بمثابة تهديد لأبناء المجتمع الايزيدي، حيث يؤكد وبشكل غير مباشر أنه لم يتم تطبيق بنود الاتفاقية المبرمة بينه وبين الديمقراطي الكردستاني فأن الهجمات التركية لن تتوقف.

في الـ 9 من تشرين الأول 2020 وقّعت الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني اتفاقية يزعم أنها تخص الأمور الإدارية والأمنية في شنكال، دون الأخذ بعين الاعتبار رأيّ الإيزيديين، إلا أن المراقبين أكدوا وجود أطراف أخرى ضمن الاتفاقية وعلى رأسهم دولة الاحتلال التركي.

ومن أبرز بنود الاتفاقية هي وضع إدارة مشتركة بالتعاون بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان وتوكيل مهمة الترتيبات الأمنية للشرطة الاتحادية بالتعاون مع إقليم كردستان، وكلتا الحكومتين تركتا شعب شنكال بين أنياب مرتزقة داعش عقب الهجوم الذي شنه المرتزقة في 3 آب 2014.

أبناء شنكال أبدوا سخطهم من الاتفاقية التي وقعت دون الاخذ بعين الاعتبار رأيّ الايزيديين، وخرجوا في تظاهرات وأكدوا من خلالها أن الاجدر بالحكومة العراقية وحكومة جنوب كردستان الاعتراف بإدارتهم، ومحاسبة المتورطين في المجزرة التي تمت بحقهم بعد تخاذل قوات كلا الحكومتين في حماية الايزيديين.

وأعقب ابرام الاتفاقية التي تمت بين الحكومة العراقية والديمقراطي الكردستاني إطلاق الجيش العراقي تهديدات بالدخول إلى شنكال، وامهال قوات اسايش إيزيدخان مدة حتى في 1 نيسان 2021 للخروج من مقراتهم ومراكزهم، تهديدات الجيش العراقي لاقت سخطاً شعبياً بين عموم المجتمع الايزيدي لذلك توجه الآلاف من أبناء شنكال نحو قمة جبل شنكال، وشكلوا درعاً بشرياً لمنع تقدم الجيش العراقي.

وأكدت الإدارة الذاتية الديمقراطية لشنكال رفضها للاتفاقية وقالت: "إن حل مسألة شنكال يكمن في الاعتراف بنظام الإدارة الذاتية في شنكال"، وأعلنت أنها لن تحل قوات الأسايش، ولن تقبل أن ينتشر الجيش العراقي في الأماكن المقدسة في جبل شنكال، وقالت "سنقاوم في وجه ذلك".

وفي 20 نيسان 2021 حاول الجيش العراقي دخول قرية كر زرك جنوب غرب شنكال والتوغل هناك، وقطع أهالي شنكال الطريق امامهم ومنعوا عناصر الجيش من الدخول إلى القرية.

بعد رد الفعل الكبير الذي أبداه أبناء شنكال بصدد الاتفاقية وممارسات الحكومة العراقية كثف جيش الاحتلال التركي غاراته على شنكال عبر الطائرات المسيرة، واستشهد إثر ذلك عدد من قياديي وحدات مقاومة شنكال.  

واللافت في الهجوم الأخير للطائرات الحربية التركية على شنكال في 16 آب، حيث تم استهداف القيادي في وحدات مقاومة شنكال سعيد حسن الذي استشهد إثر الغارة برفقة ابن شقيقه، بالإضافة لإصابة 3 مدنيين، وبحسب بعض المعلومات فإن القيادي كان في مهمة لاستقبال مصطفى الكاظمي الذي زار قرية كوجو لاستذكار ضحايا مجزرة شنكال عام 2014 هناك.

إلا أن مصطفى الكاظمي لم يتطرق إلى الهجوم التركي الذي شن ضد القيادي سعيد حسن، وصرح ببعض التصريحات الرنانة، واللافت تأكيده على أن السبيل الوحيد من أجل استقرار شنكال هو تطبيق اتفاقية 9 تشرين الأول 2020، ولم يتطرق إلى الخروقات المستمرة للسيادة العراقية من قبل دولة الاحتلال التركي، التي شنت هجوماً قبل الزيارة بساعة وبعد الزيارة بيوم ضد مشفى في بلدة سكينية.

ولم يصدر حتى الآن أي تصريح من الحكومة العراقية بصدد الخروقات المستمرة لدولة الاحتلال التركي للسيادة العراقية، بل على العكس بالنظر إلى تصريحات مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي نلاحظ أنها بمثابة تهديد لأبناء المجتمع الايزيدي، حيث يؤكد أنه إن لم يتم تطبيق بنود الاتفاقية المبرمة بينه وبين الديمقراطي الكردستاني فإن الهجمات التركية لن تتوقف.