الحزب الديمقراطي يفتح الطريق أمام المحتلين

رستم باشور

كما هو معلوم، فإننا نمر بمرحلة مهمة وحساسة للغاية. بداية نحن، كمجتمع كردي، بحاجة إلى تحليل المرحلة الحالية واستيعابها جيداً. لأن الأزمة والفوضى الموجودة على الصعيد العالمي، تشير بوضوح إلى أن الحداثة الرأسمالية تسعى إلى إبعاد مجتمعنا عن طبيعته.  لذلك هناك محاولة للقضاء على كل من يؤمن بالكردية، وعلى كل الذين فتحوا أبوابهم للحرية والديمقراطية.

يخوض القائد آبو منذ 22 عاماً صراعاً لا مثيل له ضد النظام الرأسمالي. والحقيقة أنه يخوض صراعا ضد هذا النظام الرأسمالي منذ أكثر من 50 عاما. لذلك، لا تسمح كل من القوى المهيمنة والدولة التركية بإجراء اللقاءات مع القائد آبو في سجن إيمرالي. لأنهم يعلمون أنه في حال عقد أي لقاء، فإن تأثير القائد آبو سيكون كبيراً من أجل حل الأزمة في كردستان وفي سائر الشرق الأوسط وفق نموذج الأمة الديمقراطية. لهذا يرون أن أفكار القائد آبو تشكل عائقاً أمام مصالحهم ولا يسمحون بإجراء اللقاءات.  يقول القائد آبو: "لن تسمح الدولة بأن تخرج أقوالي وأحاديثي من الجزيرة".  أي  يمكن القول أن الحرب الأكثر حدة تدور رحاها في جزيرة إيمرالي.

شنت الدولة التركية المحتلة عدة هجمات عسكرية أخرى بالتزامن مع العزلة المفروضة على القائد آبو. إنها تهاجم الشعب الكردي وطبيعته كل يوم. لكن رغم كل هذه الهجمات، لا يمكن أن تنجح في مواجهة الشعب الكردي وحركة الحرية. عندما لا تستطيع أن تحقق النصر فإنها تهاجم مثل الوحوش. وبهذه الهجمات الشنيعة تريد إحياء سياسة الإبادة الجماعية في كردستان بكل الوسائل. لهذا  ترى أنها بحاجة إلى بعض القوى المهيمنة مثل روسيا وألمانيا، للوقوف على قدميها. تريد أن يكون لها الدور الأول من أجل إنهاء إبادة الشعب الكردي. يريدون كسر إرادة شعب شمال كردستان في شخص نواب حزب الشعوب الديمقراطي. لقد رأينا إنه مع مقتل المرأة الكردية الوطنية دنيز بويراز أرادوا فرض إبادة قومية على شعب شمال كردستان. وكما ارتكبوا مجزرة جماعية بحق الشعب الأرمني في عام 1915، فإنهم يريدون اليوم التمهيد لمثل هذه المجزرة في كردستان.  

لهذا السبب صعدوا من هجماتهم. لكن خطة أردوغان والدولة التركية هي في الأساس إعادة ترتيب الشرق الأوسط وفق الأطماع العثمانية. يعتقدون أن بالإمكان تحقيق هذه الرغبة من خلال الإبادة الجماعية للشعوب، كما فعلوا في القرن العشرين. وهذا ما يفعلونه في كردستان اليوم. لكن وفقًا للواقع الراهن، فإن الشعب الكردي وكذلك بقية شعوب المنطقة لم تعد ضعيفة كما كانت في السابق ولن تستسلم للمحتلين والفاشيين. لقد انكشفت حقيقة أولئك الذين يحكمون تركيا اليوم، وأصبحوا منبوذين على المستوى العالمي. شعوب العالم لم تعد تثق بالسياسات التي ينتهجونها.

الدولة التركية الآن على حافة الانهيار. ولهذا تهاجم مناطق الدفاع المشروع وجنوب كردستان. ولكي تتمكن من الصمود في مواجهة حركة الحرية، فإنها تريد إعادة احتلال جنوب كردستان بدعم من القوى العميلة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني. لذلك فهي تصعد كل يوم من هجماتها على المنطقة وتريد تحقيق هدفها على أيدي العملاء. إذا عاد المرء إلى التاريخ وقام بدراسته بشكل صحيح، فيمكن بسهولة تتبع مسار الخيانة التي بدأت مع أنكيدو واستمرت وصولاً  إلى يومنا هذا في شخص البرزاني. يمكن للمرء أن يقول بسهولة إن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الذي يقود هذه الخيانة التاريخية. حيث يظهر واضحاً أن البرزاني يتعاون مع تركيا بكل قواته العسكرية الخاصة ضد مكتسبات الشعب الكردي.

ولا يكتفي بهذا الأمر فقط ؛ بل إنه يقوم بتدريب شبابنا وأبناء شعبنا الذي هاجروا من سوريا إلى جنوب كردستان بسبب الحرب، من أجل استخدامهم في القتال ضد حركة الحرية. وخلال الفترة الماضية ظهر واضحاً أنهم يتمركزون في مناطق تواجد قوات الكريلا في جنوب كردستان، وذلك تحت اسم بيشمركة روج وتحت سقف الحزب الديمقراطي الكردستاني، وينفذون هجمات جبانة وبشكل خفي ضد قوات الكريلا. إنهم يريدون وضع أنفسهم تحت خدمة الدولة المحتلة كما فعلوا سابقاً اثناء خيانة عامي 1992 و 1997.   هدف البرزاني هو إثارة الصراع في جنوب كردستان بين الشعب الكردي وأهالي المنطقة. لكن شعب المنطقة لم يعد يتحمل خيانتهم، ولا يقبل دكتاتورية البرزانيين.  فمن الواضح الآن أنه لم يعد لديهم أي موقف ضد محتلي أرض كردستان. بل على العكس من ذلك، فقد استسلموا لعدو الشعب الكردي. لقد تحولوا إلى أخطر تهديد يهدد مكتسبات ومصالح الشعب الكردي.

الأمر المهم في مثل هذه المرحلة، هو أن على جميع أبناء الشعب الكردي وأصدقائه هو اتخاذ موقف وطني موحد ضد هجمات الاحتلال وهجمات الحزب الديمقراطي الكردستاني.. يجب على الجميع رؤية هذا الخطر الذي يحدق بهم واتخاذ موقف وفقًا لذلك.