الحياة الكومينالية تعيد تماسك المكونات بعدما فرقتها الأنظمة القمعية

ما فرقته وبعثرته الأنظمة القمعية نظمته الحياة الكومينالية في الإدارة الذاتية، بتشارك مكونات المنطقة في إدارة وتنظيم نفسها، بما يتناسب وظروف المنطقة، هذا ما أكده الأعضاء والرؤساء المشتركون للكومينات بمدينة قامشلو.

تمزج الكومينات في شمال وشرق سوريا ألوانًا مختلفة من الشرائح والطوائف والأديان، حتى باتت لوحة فسيفسائية تجسد التعايش المشترك وأخوة الشعوب الحقيقية التي افتقرت إليها مكونات المنطقة مع وجود الأنظمة القمعية التي تنتهج سياسة "فرق- تسد" لخلق النزاعات الطائفية والتغلغل في المجتمع حتى يتسنى لها بسط سيطرتها وإحكام نفوذها عليه.

لكن مع تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة في 21 كانون الثاني عام 2014، التي اتخذت الكومين عمودًا فقريًّا لانطلاقة أي مشروع خدمي وتنظيمي، والقاعدة الأساسية في بناء الهيكل التنظيمي له، تمكنت الكومينات من أداء دور فعال في إرساء التعايش المشترك وأخوة الشعوب بين الشرائح المختلفة، وذلك من خلال إفساح المجال للجميع بالمشاركة.

ويعد الكومين أصغر خلية مجتمعية ضمن جغرافية حي أو أحياء تضم أعضاء وعضوات من سكان الحي لإدارة وتنظيم أمور الحي سواء من الناحية الخدمية أو التنظيمية، وهو الأقرب إلى المجتمع وواقعه، دون امتلاك أي صفة سياسية معينة بل على العكس فهي متاحة لكافة مكونات المنطقة للمشاركة فيها والالتفاف حولها.

ويضم الكومين لجانًا مختلفة، ينتخب أعضاؤها من قبل أبناء الحي ويختلف عددها في كل كومين، وهي لجان الصلح، واللجان الخدمية، ولجان الاقتصاد ولجان التدريب والمرأة ولكل منها واجبات مختلفة.

'تنظيم ما بعثرته الأنظمة القمعية'

الرئيس المشترك لكومين الشهيد مثنى في حيي السريان والثورة، أفرام صومي، أكد أن التكاتف السائد بين المكونات المختلفة ضمن الكومين أثر إيجابًا على فعالية الكومين والمجتمع سواء من ناحية تأدية الواجبات المطلوبة أو التنظيم وإدارة أنفسهم.

وأضاف صومي: "تمكنت الكومينات من خطو خطوات إيجابية منذ تأسيسها في تعزيز أخوة الشعوب والتعايش المشترك لدى مختلف مكونات المنطقة، وذلك من خلال زيارة بيوت القاطنين ضمن جغرافية الكومين وتنظيم اجتماعات لأبناء المنطقة كل فترة".

وقارن صومي بين وضع مناطق شمال وشرق سوريا قبيل تشكيل الكومينات وعقبها، وقال: "سابقًا كانت تنتهج سياسة غير منظمة وعشوائية ضمن المنطقة، ومع تأسيسها بات الشعب بمختلف شرائحه يدير نفسه بنفسه وبشكل منظم".

ودعا صومي أبناء المنطقة إلى الالتفاف حول الكومينات والمشاركة فيها أكثر، وقال: "فبالمشاركة والنقد البنّاء سنتمكن من خطو خطوات إيجابية، توجهنا نحو تطوير عملنا".

من جهته، قال الرئيس المشترك لكومين الشهيدة أمينة في حي الأربوية بلال محمد، إن تلاحم المكونات المختلفة ضمن الكومينات، وتكاتفهم ينعكس إيجابًا على المنطقة عمومًا، ويوجّه الإدارة الذاتية نحو النجاح فالكومين يعد القاعدة الأساسية للإدارة الذاتية الديمقراطية"، مطالبًا أبناء المنطقة بالانضمام إلى الفعاليات التي ينظمها الكومين بفعالية أكبر.

لحياة الكومينالية حافظت على تماسك المجتمع'

بدوره، بيّن عضو اللجان الخدمية في كومين الشهيد ريدور في حي قدروبك خالد خليل، أن الحياة الكومينالية أكسبت المجتمع القوة والتماسك.

ومضى في حديثه قائلًا: "نعم كان هناك تعايش مشترك بين أبناء المنطقة ولكن لم يكن بالمتانة المطلوبة، إلا أنه مع تشكيل الكومينات ازدادت قوتها، وخير دليل على ذلك توافد مكونات المنطقة المختلفة إلى الكومين والمشاركة فيه، إثر فكرة التعايش المشترك وإخوة الشعوب التي رسخها الكومين في أذهان الشعب، حتى باتت جميع الشرائح تؤدي واجباتها بشكل أكثر فعالية".

ونوّه خليل: "تكاتف المكون الكردي والعربي والسرياني ضمن الكومينات أدى دورًا بالغ الأهمية للحفاظ على استقرار المنطقة خلال سنوات الحرب، وسد الطريق أمام النظام السوري بانتهاج سياساتها ضمن مناطق شمال وشرق سوريا، النظام الذي لا يزال ينتهج سياسات التفرقة من خلال خلق النزاعات الطائفية، التي نشهدها في الوقت الحالي ضمن المحافظات الداخلية في سوريا والتي خلفت الدمار فيها".

وأكد خالد خليل أنهم سيسعون بدورهم إلى زيادة فعالية الكومين من خلال إلقاء المحاضرات وتنظيم الندوات لتعزيز الحياة الكومينالية أكثر، وسد الطريق أمام الأنظمة التي تحاول خلق الفتن وتخريب المنطقة.

(آ د)

ANHA


إقرأ أيضاً