الحقوقي محمود شاكار: على المحكمة الأوروبية الضغط على تركيا لقبول قانون "الحق في الأمل"

شدد الحقوقي محمود شاكار، على أن كل سجين له الحق في الأمل بعد بقاءه مسجوناً لسنوات طويلة في المعتقل، وطالب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بممارسة الضغوط على الدولة التركية لإلزامها بتطبيق قانون "الحق في الأمل".

يقضي القائد عبد الله أوجلان عقوبة السجن المؤبد في جزيرة إمرالي جنوب بحر مرمرة، وسط عزلة مشددة و "عقوبات انضباطية" لا تسمح له بالتواصل مع عائلته واللقاء بموكليه. هذه الممارسات ترتكب بحقه منذ أن نقل إلى سجن إمرالي بعد اختطافه بمؤامرة دولية منتصف شباط/فبراير عام 1999 في العاصمة الكينية نيروبي.

ما يحصل في إمرالي من عقوبات وعزلة مشددة بحق القائد أوجلان منافية للقوانين والأعراف الدولية التي ضربتها الدولة التركية الفاشية بعرض الحائط، وتغض عنها المؤسسات والمنظمات الحقوقية الإنسانية والدولية النظر.

فيما يطالب محامو القائد أوجلان بإعادة النظر في محاكمته بعد قضاءه فترة طويلة في السجن، مستمرة منذ أكثر من 23 سنة، وتطبيق قانون "الحق في الأمل"، معتبرين أن السجن المؤبد المشدد على موكلهم مع الأعمال الشاقة مناهض للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

تشتد العزلة وتتصاعد الحرب معها

يقول الحقوقي محمود شاكار، إن نظام العزلة المشددة في إمرالي لم يتغير منذ اعتقال السيد أوجلان. في الـ 18 الأشهر الأخيرة لم نسمع أي معلومات عنه بعد تشديد العزلة عليه أكثر.

حكومة حرب

وأوضح شاكار أن تشديد العزلة يعود إلى "سياسة الدولة التركية الأخيرة ومهاجمته للشعب الكردي من كل حدب وصوب في باكور وروج آفا وباشور كردستان واستخدامه للأسلحة المحظورة. هذه الحكومة قائمة على الحرب لذلك لا تسمح بإجراء أي لقاء بالسيد أوجلان"

ونوه إلى أن الحرب والعزلة مرتبطان ببعضها البعض، فعندما تشتد العزلة تتصاعد معها الحرب أيضاً.

'ليس هناك قانون في العالم يمنع السجين من التواصل مع الخارج'

بيّن شاكار أنه لا توجد أي قاعدة قانونية للعزلة المشددة، "سواء كان عبر القوانين الداخلية للدولة التركية أو قوانين حقوق الإنسان الدولية، ليس هناك أي قواعد وقوانين تسمح بفرض العزلة ويجب صون وحماية هذه الحقوق، ليستطيع اللقاء بذويه ومحاميه ويتصل معهم فهذه الحقوق حقوق أساسية".

وأضاف: "هذه القواعد موجودة في القوانين الأوروبية أيضاً يتم صون وحماية هذه الحقوق، حماية وصون الحقوق هو الأكثر أهمية، لذلك لا يجب تقييد اللقاء مع السجين، كذلك ليس هناك قانون في العالم يمنع السجين من اللقاء والتواصل مع الخارج".

لماذا يمنعون موكليه وذويه من اللقاء به

وتساءل شاكار، لماذا يمنعون السيد أوجلان من اللقاء بمحاميه؟ هم يقولون أنه بين عامي 2005 و 2009 فُرِضت على السيد أوجلان عقوبات انضباطية، "في عام 2005 فرضت عقوبة الانضباط وبقي في السجن الانفرادي لـ 20 يوماً، يريدون تكرار هذا الأمر اليوم، هذا ليس منطقياً، هذه سياسة تعسفية، لا شرعية لها، يمنعون العائلة أيضاً من اللقاء بالسيد أوجلان هم يدّعون أنه فُرِضت عليه عقوبات انضباطية، ويقولون لماذا يسير في ساحة السجن ويتكلم مع أصدقائه هذه حجج لا أساس لها".

أشار شاكار إلى أنه "عندما تم اللقاء مع السيد أوجلان كان وضعه الصحي سيئاً، وهذا ما تم رؤيته من قبل محامييه وذويه أيضاً، وضعه الصحي المتدهور مستمر"، وقال: "السيد أوجلان مسجون منذ سنة وفق شروط نظام العزلة، هذه العزلة لها تأثير كبير على صحة الإنسان، ومع تقدم السيد أوجلان في العمر فإن وضعه الصحي سيسوء".

'نحن نتخوف من أن تكون صحته قد تدهورت بالفعل'

ولفت شاكار إلى أنهم لم يسمعوا أي خبر أو معلومة عن القائد أوجلان منذ 18 شهراً "نحن نخاف من أن تكون صحته قد تدهورت بالفعل، ولنا شكوك في هذا المجال".

'لقد أغلقوا كافة الطرق القانونية'

وعن قانون "الحق في الأمل" الذي يسمح بإعادة النظر في قضية اعتقال القائد عبد الله أوجلان شدد شاكار: "لكل سجين حق في الأمل إذا بقي مسجوناً لسنوات في السجن، يجب أن يكون هناك أمل وحق للحرية وحق لإطلاق سراح السجين، لكنهم أغلقوا كافة الطرق القانونية أمام هذا القانون".

'لا مبررات للممارسات التي فرضوها على السيد أوجلان في القوانين التركية'

كما قال شاكار "في بداية محاكمة السيد أوجلان فرضت الدولة التركية عقوبة الإعدام ثم قاموا بإلغائها ليفرضوا عقوبة المؤبد المشدد. ليس هناك قواعد لهذه الممارسات والأفعال في القوانين التركية. لقد قاموا بوضع قانون وإنشاءه من أجل السيد أوجلان في عام 2002، وهذا القانون يقول: (طالما هو على قيد الحياة فسيبقى في السجن حتى الموت ويقضي كامل حياته في السجن)".

المحكمة الأوروبية ترى في العزلة تعذيب

وبين شاكار أن محكمة حقوق الإنسان الأوروبية رأت في عام 2014 أن "غياب حق الأمل في الإفراج عن المعتقلين هو بمثابة تعذيب، وممارسات مناهضة ومنافية للحقوق الإنسانية، لذلك يجب إحداث بعض التغييرات في هذا الصدد".

تركيا اعتدت على القواعد والقوانين الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان

لفت شاكار إلى أنه يتم التعدي على قوانين وقرارات حماية حقوق الإنسان من قبل تركيا وأن "حق الأمل" حق شرعي، وأن هناك لجنة وزارية أوروبية، من المقرر أن تجتمع خلال هذا الشهر، وقال: "أرسلت هذه اللجنة بعض المعلومات لتركيا من أجل الرد عليها ومعرفة كيفية حل هذه القضية. على تركيا الرد على ما تفكر به وتقترحه من أجل السيد أوجلان ورفاقه السجناء. على المحكمة الأوروبية الضغط أكثر ليكون هناك تأثير سياسي أكبر على تركيا لقبول قانون "الحق في الأمل".

لجنة مناهضة التعذيب والمحكمة الأوروبية مسؤولون أيضاً

وأوضح شاكار أن لجنة مناهضة التعذيب ذهبت عدة مرات إلى إمرالي وأعدت تقارير كانت تشير إلى العزلة، "لكن منذ 18 شهراً يقوم المحامون بزيارة لجنة مناهضة التعذيب التي لم تقم بالرد على طلباتهم وتلتزم الصمت، لذلك لجنة مناهضة التعذيب والمحكمة الأوروبية مسؤولون أيضاً، هم لم ينشروا أي معلومة منذ 18 شهراً عن وضع السيد أوجلان، هناك صمت كبير من قبلهم، يجب عليهم فعل شيء والتحرك في هذا السياق".

ورجح شاكار أن "تكون هناك علاقات سياسية واقتصادية تجمعهم مع تركيا تبقيهم صامتين، هم يعلمون أن تركيا تعدت على قوانين حقوق الإنسان الأوروبية لكنهم لا يتحركون، وليس لهم أي ضغط وتأثير".

لجنة مناهضة التعذيب تستطيع زيارة إمرالي متى ما شاءت

ونوه شاكار أن لجنة مناهضة التعذيب تستطيع زيارة إمرالي متى ما شاءت دون أن تأخذ إذناً من أحد، وإجراء بحث، ولديها الحق في ذلك، وقال: "خلال الـ 18 الأشهر الماضية كان هناك الكثير من البيانات والتقارير التي أرسلت إلى اللجنة من قبل شعبنا وتنظيماتنا السياسية والمدنية، هذه الفعاليات الديمقراطية يجب تقويتها أكثر لكي يتحركوا".

'الفعاليات الجارية لها تأثير ويجب تقويتها'

وبيّن شاكار أن هناك فعاليات مستمرة في أوروبا وفي الداخل أيضاً من أجل ضمان حرية السيد أوجلان، "في شهر حزيران قدم 775 محامي طلباً إلى مكتب النيابة العامة في بورصة ومديرية سجن إمرالي وطالبوا بلقاء المحامين مع موكلهم على الفور، كما كان لفعالية كمليك ضغط وتأثير لافت، لكن الفعاليات لا تزال قليلة حتى الآن، لا نعرف كيف هي أوضاع السيد أوجلان ورفاقه هل هم على قيد الحياة أم لا، أمام هذا الصمت المريب يجب تقوية وتصعيد النضال أكثر".

'ما يحصل يؤكد أن قضية العزلة هي قضية قانونية وحقوقية وإنسانية ذات شأن دولي'

وأشار الحقوقي محمود شاكار إلى المؤتمر الصحفي الذي عقد قبل أيام، حيث وقع 350 محامياً من 22 دولة حول العالم على عريضة للقاء بالسيد أوجلان وقاموا بإرسالها إلى وزارة العدل التركية "هذه فعالية مؤثرة، وتؤكد أن العزلة ليست مسألة داخلية تخص الكرد فحسب، إنما قضية قانونية وحقوقية وإنسانية وشأن دولي".

(ك)

ANHA