الديمقراطي الكردستاني يشكل خطرًا على كردستان

تشكّل سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تحوّل إلى حزب عائلي منذ تأسيسه، خطرًا على القضية الكردية بشكل عام وعلى باشور كردستان بشكل خاص.

يتحكم بعض الأفراد من عائلة البارزاني بزمام أمور الحزب الديمقراطي الكردستاني، منذ تأسيسه في 16 آب عام 1946 بقيادة ملا مصطفى البارزاني وحتى الآن، وهؤلاء سعوا وما زالوا إلى تفضيل مصالحهم العائلية الضيقة على المصالح الوطنية والقومية للشعب الكردي.

فأثناء التحضير لإعلان جمهورية مهاباد، توجه الملا مصطفى البارزاني برفقة أفراد من أسرته إلى شرق كردستان في شهر تشرين الثاني عام 1945، واستقبلهم القاضي محمد، وضمهم إلى القوات العسكرية، وأخضعهم لبرنامج تدريبي، ووُزعت عليهم أسلحة جديدة، وقُبيل الهجوم الإيراني على جمهورية مهاباد في 17 كانون الأول 1946، نسقت إيران مع مصطفى البارزاني الذي كان رئيسًا لأركان جيش جمهورية مهاباد وكان بحوزة أسرة البارزاني ثلاثة آلاف بندقية حديثة ومئة وعشرون مدفعًا رشاشًا ومدفعًا ميدانيًّا، للقضاء على الجمهورية.

ويقول الباحث عبدالله شكاكي في بحث نشره مركز فرات للدراسات، إنه "في 22 كانون الأول عام 1946 جرى لقاء بين ملا مصطفى البارزاني والجنرال الإيراني "همايوني" الذي كان يقود الجيش ضد مهاباد، وفي اللقاء كتب البارزاني "رسالة ولاء للجيش الإيراني باللغة العربية"، ونستشف من ذلك أن القيادة الإيرانية كانت على اتفاق مسبق مع البارزاني".

وبعد القضاء على جمهورية مهاباد، لجأ البارزاني إلى الاتحاد السوفييتي، وبقي فيه إلى أنّ استدعاه الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم، وبدأت مناقشات حول إعطاء الكرد بعض الحقوق القومية، ولكن المناقشات فشلت، وبدأ صراع مسلح، حيث قام عبد الكريم قاسم بحملة عسكرية على معاقل الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1961، واستمر الصراع المسلح حتى عام 1970، وحصلت هدنة مؤقتة، وشارك البارزاني في اتفاقية الحكم الذاتي للكرد عام 1970، ولكن فشلت هذه المحادثات وبدأ الصراع مرة أخرى عام 1974.

'دبابة واحدة يمكنها أن تدمر مناطقكم'

وسبق ذلك عام 1973 تطبيق الحزام العربي في مناطق روج آفا، وحينها زار وفد من السياسيين الكرد جنوب كردستان، ضم كلًّا من محمد شيخ باقي وإلياس رمو وآخرين، وبحسب مجلة دراسات كردية الصادرة عن مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، التقى وفد روج آفا مع الملا مصطفى البارزاني، ولكن حينها كان وضع البارزاني والثورة الكردية حرجًا، لأن الحكومة العراقية لم تنفذ بنود اتفاقية 11 آذار للحكم الذاتي، ولذلك نصح البارزاني سياسيي روج آفا بعدم مقاومة مشروع "الحزام العربي" وحثهم على التفاهم مع الحكومة السورية وحافظ الأسد بشكل ودي وسلمي، وزودهم برسالة موجهة إلى موسى الصدر أمين عام حزب الله اللبناني آنذاك، يطلب فيه التدخل لدى حافظ الأسد لوقف مشروع الحزام العربي في المناطق الكردية.

ويقول جمال شيخ باقي حول رد الملا مصطفى البارزاني للوفد، بخصوص مشروع الحزام العربي، قائلًا: "إننا في كردستان العراق وعلى الرغم من أن لدينا أكثر من مئة ألف من البيشمركة وجبالنا حصينة، إلا أن مشروع التعريب في كركوك يمضي على قدم وساق ولا نستطيع إيقافه، وأنتم في مناطقكم في سوريا (روج آفايي كردستان) طبيعة أرضكم سهلية، وبإمكان دبابة واحدة للجيش السوري أن تجول وتدمر مناطقكم من ديريك إلى سري كانيه بدفعة واحدة، دون أن ينفد وقودها، فالأفضل لكم أن تتفقوا مع حكومتكم".

'البارزاني واتفاقية الجزائر'

البارزاني اتفق مع الشاه الإيراني ضد القاضي محمد، ولكن الشاه انقلب على البارزاني عبر توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 مع صدام حسين، وبرعاية الرئيس الجزائري هواري بومدين، وبمباركة أميركية وحضور هنري كيسنجر الذي كان وزيرًا للخارجية الأمريكية، حيث تضمن الاتفاق قطع الشاه الإمدادات عن البارزاني.

ويقول سامي عبد الرحمن في كتاب عن تقييم مسيرة الثورة الكردية وانهيارها والدروس والعبر المستخلصة منها: "عندما أبلغ الشاه البارزاني أن اتفاقية الجزائر تلزمه بقطع المساعدات عن الثورة الكردية، ردّ البارزاني (نحن شعبك وما دمت راضيًا عن اتفاقية الجزائر وتؤمن مصالح إيران التي هي وطننا الأم، لا يوجد لدينا أيضًا شيء ضدها، ونحن رهن أوامرك إذا قلت لنا موتوا نموت أو عيشوا نعيش، كنا مخلصين لك ولا نزال وسوف نبقى هكذا في المستقبل أيضًا)".

وبعد اتفاقية الجزائر أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني إيقاف النضال المسلح والذي عرف بـ (أش بطال)، وفي الفترة بين إعلان الحزب وحتى عام 1975 اغتال الحزب كل من كان يقف في وجهه أو في وجه سياساته، كإخماد انتفاضة الشواف في الموصل، واغتيال وتصفية العديد من علماء الدين الاسلامي والشخصيات الاسلامية والقومية الموصلية بغية زرع الحقد والبغضاء بين الكرد وأهل الموصل عام 1959، واغتيال الشيخ صديق ميران زعيم عشائر خوشناو وقتل الشيخ أحمد الزيباري شقيق محمود الزيباري رئيس عشيرة الزيبار وعم هوشيار زيباري عام 1960.

وقتل البارزاني 5 آغاوات من عشيرة برواري بالا عام 1963، وقتل أسعد خوشبي الذي كان مسؤول منطقة بهدينان وأحد آغاوات مدينة العمادية عام 1966 لالتحاق ابنه صدقي بجماعة جلال الطالباني، وقتل تيلي كردي الدوسكي أحد وجهاء عشيرة الدوسكي في العام نفسه.

وفي عام 1966 تم قتل علي حمدي ومحمود حاج توفيق اللذان كانا يشرفان على إدارة أعمال ونشاطات الفرع الرابع للحزب الديمقراطي جناح المكتب السياسي المنشق، وسلم البارزاني بين عامي 1967-1968 قياديين في اللجنة الثورية للحزب الديمقراطي الكردستاني- إيران سليمان معيني (فايق امين) وخليل شەوباش، وإسماعيل شريف زادە، وعبد الله معيني، وملا أواره (ملا أحمد ابن ملا محمد أمين هموند)، وملا رحيم ورتي (ميرزا أحمد)، وصالح لاجاني إلى منظمة المخابرات والأمن القومي الإيراني (سافاك).

وقام الحزب الديمقراطي عام1971وبتعليمات مباشرة من الاستخبارات التركية بتصفية كل من السكرتيرين العامين للحزب الديمقراطي الكردستاني في تركيا سعيد الجي ودكتور شفان.

'بعد عام 1975'

بعد وفاة مصطفى البارزاني عام 1979استلم قيادة الحزب مسعود البارزاني، الذي واصل نهج الحزب في قمع كل معارضيه والأحزاب الكردية التي سعت إلى النضال من أجل القضية الكردية، حيث صعد الحزب على الدبابات الإيرانية بين أعوام 1980و1982 ضد الشهيد قاسملو (الحزب الديمقراطي الكردستاني- إيران)، والدبابات التركية بعد تشكيل برلمان جنوب كردستان عام 1992، والذي كان أولى قراراته محاربة حزب العمال الكردستاني (PKK)، ودبابات صدام حسين ضد الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1996، والتي تسبّبت بقتل 25 ألف كردي، ونزوح 75 ألف كردي إلى إيران.

سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني لم تقف هنا فحسب، ففي عام 1997 قام الحزب الديمقراطي الكردستاني بشن هجوم على مشفى في مدينة هولير والذي كان يتلقى فيها مقاتلو حزب العمال الكردستاني PKK العلاج، واستشهد أكثر 100 مقاتل على يدهم، وتم إخفاء أثرهم ولا يعرف أحد مكان قبورهم حتى اليوم.

وأول عملية عسكرية لجيش الاحتلال التركي ضد حزب العمال الكردستاني في جنوب كردستان، والتي بدأت في 25 أيار 1983 تمت بالتنسيق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، كما شارك الحزب في عملية عسكرية إلى جانب تركيا بشكل مباشر في 5 آب 1991، وكانت بقيادة الجنرال دوغان غورش، وبعدها شارك في الهجوم الذي شنه الجيش التركي على منطقة خاكورك في تشرين الأول من عام 1992، وفي الهجوم الذي شنه الاحتلال التركي في 21 أذار 1995، وأيار من العام نفسه، وهجوم نيسان عام 1996، وهجوم كانون الثاني 1997، وأيار 1997، وتموز 1997.... وإلى الآن.

واللافت للانتباه أن الاستخبارات التركية تغلغلت بشكل كامل ضمن مدن ومناطق باشور كردستان بعلم من الحزب الديمقراطي بداية عام 2003، وبالإضافة إلى إنشاء دولة الاحتلال العشرات من القواعد العسكرية والاستخباراتية ضمن أراضي باشور كردستان بدءًا من بوابة الخابور الحدودية وإلى الشرق مرورًا بباتوفا وبامرنه وآمديه وديره لوك وشيلادزه، كما أبرم الحزب اتفاقات تجارية، ومنها الاتفاق الذي أُبرم عام 2013، والذي عرف باسم "الاتفاقية الخمسينية النفطية" وكشف عنها نيجيرفان البارزاني الذي كان رئيسًا لوزراء حكومة إقليم كردستان في شهر حزيران من عام 2014.

تحركات الحزب الديمقراطي الكردستاني وتواطؤه مع أعداء الشعب الكردي لم تقف عند هذا الحد، وظهر ذلك للشعب الكردي والكردستاني بشكل واضح أثناء هجمات مرتزقة داعش في 3 آب 2014 على قضاء شنكال، حيث ترك المجتمع الإيزيدي دون أية حماية، مما أدى إلى حدوث مجازر مروعة بحقهم، من عمليات القتل والتهجير والسبي، ولولا تدخل قوات الدفاع الشعبي ووحدات حماية الشعب لأبيد المجتمع الإيزيدي في شنكال، ورغم كل هذا، أبرم الحزب في 9 تشرين الأول 2020 اتفاقية مع الحكومة العراقية برعاية تركية حول شنكال، بهدف نسف إدارتها الذاتية التي شُكلت بعد تضحيات كبيرة.

الديمقراطي الكردستاني لم ينسحب من شنكال فحسب، بل انسحب أيضًا في 17 آب 2014 من محيط مخيم مخمور أثناء هجمات داعش، ودافع أبناء المخيم وقوات الدفاع الشعبي عن المخيم، وشكلوا بدفاعهم سدًّا أمام وصول داعش إلى مدينة هولير، وإثر المقاومة التي بُذلت توجه مسعود البارزاني الذي كان رئيسًا لإقليم كردستان إلى مقاتلي قوات الدفاع الشعبي وقدم لهم الشكر على ما قدموه من تضحيات دفاعًا عن المنطقة، وبعدها كانت المكافأة بمحاصرة المخيم من قبل الحزب الديمقراطي في حزيران 2019، والتي مازالت مستمرة حتى الآن.

ومؤخرًا شارك الديمقراطي الكردستاني بشكل فعلي في الهجوم التركي على حركة حرية كردستان في 16 حزيران 2020، ولكن بأسلوب مختلف، حيث سعى الحزب وبتعليمات من الاستخبارات التركية إلى محاصرة قوات الدفاع الشعبي في مناطق الدفاع المشروع، واستقدم قواته الخاصة كـ "هيزا كولان (قوات كولان)" ومرتزقة روج، إلى زينه ورتي وغاري ومناطق ميديا.

'أهدف تركيا والديمقراطي الكردستاني مشتركة'

ودعت منظومة المجتمع الكردستاني الحزب الديمقراطي، عدّة مرات، إلى عدم الانجرار خلف المخططات التركية الهادفة إلى القضاء على الشعب الكردي وقضيته، وكانت آخرها في 27 كانون الثاني من قبل الرئيس المشترك للهيئة القيادية في منظومة المجتمع الكردستاني KCK، جميل بايك، الذي قال في حديث لفضائية ستيرك Stêrk Tv،: "نطالب قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يعِدوا بعدم الانجرار وراء مخططات أعداء الكرد، وعدم القيام بدور العمالة للدولة التركية. يجب ألا يساهم الحزب في تسهيل تنفيذ تركيا لسياسة إبادة الشعب الكردي".

سياسات الديمقراطي أثّرت بشكل مباشر في وضع إقليم كردستان، من الناحية المعيشية والخدمية والتعليمية، وخرجت عشرات التظاهرات العام الفائت ضد سياسة الحزب الذي يتحكم بمقاليد الحكم في باشور.

رئيس حراك الجيل الجديد، شاسوار عبدالواحد، أشار في بيان بتاريخ 29 كانون الثاني إلى أنه "عندما يحكم غير المتعلم، يحاول بكل إمكاناته أن يجعل الشعب مثله، ما لم يفعله حزب البعث في وقته، أصبحت العائلة الحاكمة تفعله الآن، ولأول مرة في تاريخ هذه المنطقة تصبح لدينا حكومة تحكم الكرد وهي سارقة، وسيئة، ومهملة، وقبيحة بهذا الشكل".

ومن أخر فصول الحزب الديمقراطي الكردستاني، التعاون المباشر مع دولة الاحتلال التركي التي تشن هجمات على باشور كردستان من أجل احتلالها، منذ 23 نيسان الماضي، حيث استقدم الحزب الديمقراطي قواتٍ وعتادًا إلى المناطق التي يوجد فيها قوات الدفاع الشعبي، وأصدرت منظومة المجتمع الكردستاني في 6 حزيران بيانًا إلى الرأي العام، أوضحت فيه أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يحاول إنقاذ الاحتلال التركي من الهزيمة، وأن أهداف الاحتلال التركي والحزب الديمقراطي الكردستاني باتت واحدة.

 'الأفعال تُكذّب الأقوال'

ما ذُكر هي بعض المحطات في تاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يدّعي في أهدافه على المستوى القومي أنه يسعى إلى "توثيق علاقات الأخوة والتضامن والتعاون مع سائر الأحزاب والمنظمات الديمقراطية والسلمية والجاليات الكردية لتحقيق الأهداف القومية المشروعة بالوسائل السلمية، ونشر ثقافة الحوار والتسامح داخل البيت الكردي وتحريم اللجوء إلى القوة...!.

وإذا كانت هذه أهدافه، يتساءل المراقبون: لماذا يحفر الديمقراطي خنادق وينشئ متاريس ومخافر على طول الشريط الحدودي بين روج آفا وباشور؟ لماذا يتم إرسال قوات خاصة تابعة للحزب إلى مناطق حق الدفاع المشروع لعرقلة تحركات قوات الدفاع الشعبي الذين يدافعون عن باشور كردستان، ويصدون هجمات الاحتلال التركي منذ أعوام؟

ومن إحدى أهدافه أيضًا إعادة كافة المناطق المستقطعة من إقليم كردستان وفق الآليات الواردة في المادة 140 من دستور العراق الاتحادي، وتثبيت حدود الإقليم على هذا الأساس...!.

وهنا يطرح المراقبون السؤال: لماذا تم التخلي عن كركوك ولم يتم الدفاع عنها عقب الاستفتاء الذي أجراه الحزب، أثناء دخول الجيش العراقي والحشد الشعبي، ولماذا تم إبرام اتفاق مع حكومة بغداد بصدد شنكال مؤخرًا؟، ولماذا يتعاون الديمقراطي الكردستاني مع دولة الاحتلال التركي لاحتلال جنوب كردستان بشكل كامل؟.  

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً