الديمقراطي الكردستاني إسفين تركي في جسد كردستان

تحول الحزب الديمقراطي الكردستاني لإسفين المطرقة التركية الذي يُدق في الجسد الكردي، إذ لا يستغرب قاطنو مخيم مخمور المحاصر منذ أكثر من سنة ونصف من قبل الحزب، بأن يشن الحزب هجمات جديدة على المخيم، داعين الشعب وكافة القوى السياسية والثقافية والأكاديميين والمثقفين الكرد للوقوف في وجهه.

لا يختلف حال مخيم الشهيد رستم جودي (مخمور) الذي يقطنه قرابة 12 ألف شخص، عن حال القضية الكردية، فعلى الرغم من أنه ينضوي تحت مظلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلا أنه يتعرض لهجمات مستمرة منذ أن استقر المطاف بهم هناك منذ عام 1994م وإلى الآن.

وهُجر الآلاف من أبناء باكور كردستان بداية تسعينيات القرن الماضي عقب الهجمات التعسفية التي شنتها دولة الاحتلال التركي على قرى ومدن باكور كردستان بهدف كسر إرادتهم، وقتل خلال تلك الهجمات المئات من أبناء الشعب الكردي وأحرقت آلاف القرى، وهجر الآلاف منهم صوب المدن التركية بشكل ممنهج، والبعض الآخر هجر قسراً إلى باشور كردستان.

اضطر المهجرون قسراً إلى باشور كردستان عام 1994 لتغيير أماكنهم نتيجة سياسات وهجمات الحزب الديمقراطي الكردستاني بدءاً من بهير وإلى بيرسفه ومن ثم كلي قيامته وإلى أدروج ونينوى نه دارا، حتى استقر بهم المطاف في منطقة مخمور القاحلة التي حولها قاطنو المخيم إلى شبه مدينة مخضرة.

ويقع المخيم ضمن الحدود الإدارية لقضاء مخمور في محافظة نينوى، إدارياً، يتبع لقضاء نينوى في الموصل وفي 18 كانون الثاني 2017، لم تعد لسلطات إقليم كردستان أي وصاية على المخيم، كما أصدرت الحكومة المركزية هويات لقاطني المخيم في تموز 2019 وبموجبها يحق لقاطني المخيم التجول في العراق بكامل الحرية.

بيوار مخمور عضو لجنة العلاقات الدبلوماسية في إدارة مخيم الشهيد رستم جودي (مخمور) أوضح: "سكان مخيم مخمور ومنذ هجرتهم قسراً من باكور كردستان وحتى اللحظة يتعرضون للهجمات التركية والمضايقات والهجمات من قبل الديمقراطي الكردستاني المتحالف مع تركيا، والهدف الرئيس القضاء على نضال هذا الشعب الذي أبى الخنوع والذل".

قطع الرؤوس

ونوه مخمور: "قتل نتيجة هجمات الديمقراطي المئات من أبناء المخيم، ووصل بهم الحال لقطع رؤوس قاطني المخيم أثناء ذهابهم لقطع بعض الأشجار من أجل التدفئة أثناء فصل الشتاء، وتم استهداف الشبان والرجال والنساء في محيط المخيم".

بيوار مخمور لفت خلال حديثه إلى نضال قاطني مخيم مخمور، وقال: "الديمقراطي الكردستاني اتبع منذ أن استقر الأهالي في المخيم أساليب قذرة جداً، وقاطنو المخيم يعرفون الديمقراطي الكردستاني جيداً، لذلك لم يقبلوا الخنوع، ويواصلون نضالهم الثوري رغم كافة السياسات القذرة التي تُتبع بحقهم، من قتل وتشريد وفرض للحصار".

الحصار مازال مفروضاً على المخيم

ويحاصر الحزب الديمقراطي الكردستاني مخيم الشهيد رستم جودي (مخمور) منذ 18 تموز 2019 حتى الآن، ويمنع دخول الأدوية والمواد إلى المخيم، وخروج المرضى منه للتداوي، واتبع الحزب كافة الأساليب لتضيق الخناق على قاطني المخيم، وفقد إثر الحصار المفروض عدد من قاطنيه حياتهم، بالإضافة لإجهاض عدّة نساء، ويقول بيوار بصدد ذلك: "فصل المئات من طلبة الجامعة من جامعتهم لعدم تمكنهم من ارتيادها، بالإضافة لفقد الآلاف من العمال لوظائفهم".

بيوار مخمور بين بأن قاطني المخيم عانوا الأمرين أثناء جائحة كورونا، نتيجة عدم دخول الأدوية الطبية، وعدم تقديم منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية أية مساعدة أو دعم لقاطني مخيم مخمور أثناء جائحة كورونا، وأطلقت إدارة المخيم عدّة مناشدات، والجهة الوحيدة التي لبت نداء إدارة المخيم كانت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، التي أرسلت معدات طبية إلى إدارة المخيم.

بيوار مخمور أكد بأن للحصار المفروض على مخيم مخمور هدف واحد، ألا وهو إبعاد سكان مخمور عن نضالهم الثوري وكسر إرادتهم، وقال: "الجميع يعلم بأن شعب مخمور شعب مناضل وثوري، والديمقراطي الكردستاني الذي اصطف إلى جانب دولة الاحتلال التركي التي تستهدف وجود الشعب الكردي، يتحرك بتعليمات وأوامر تركية".

نعرف الديمقراطي الكردستاني جيداً

وبيّن بيوار مخمور بأن السياسية التي تُمارس بحق قاطني مخيم مخمور هي جزء من الاتفاق التركي- الديمقراطي الكردستاني ضد الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة. وقال: "الهجمات التركية على روج آفا ومناطق حق الدفاع المشروع، ومحاصرة المخيم هي بموجب اتفاق مبرم بين الحزب الديمقراطي وتركيا. ما أود قوله بأن الديمقراطي انضم بشكل كامل إلى تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية التركية".

عداء الديمقراطي الكردستاني ضد الشعب الكردي ليس وليد اللحظة، فقد بدأ منذ أن طلبت القوى الإقليمية والدولية، وخاصة الدولة التركية، من الاتحاد الوطني الكردستاني (YNK) والحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) محاربة حزب العمال الكردستاني (PKK) مقابل إعطاء الضوء الأخضر للكيان الفيدرالي في جنوب كردستان. وعلى إثرها انعقد برلمان جنوب كردستان في هولير في 4 تشرين الأول 1992، واتخذ قرارين في جلسته الأولى: القرار الأول كان يتعلق بماهية وكيفية عقد العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، والقرار الثاني كان محاربة حزب العمال الكردستاني (PKK).

حملات الاعتقال مازالت مستمرة

ولم يستغرب مخمور بأن يتعرض قاطنو المخيم لهجمات أخرى وبطرق أخرى. وقال: "منذ فرض الحصار على المخيم وحملات الاعتقالات مازالت مستمرة بحق قاطني المخيم، والمعتقلون يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب القذرة وللابتزاز؛ مؤخراً تم اعتقال 22 شخصاً بين عامل وطالب، تم الإفراج عن البعض منهم، ومازال هناك عدد من قاطني المخيم معتقلاً في سجون الديمقراطي، ولا نعرف عنهم شيئاً".

ونوه مخمور بأن طلبة الجامعة لا يستطيعون الذهاب إلى الجامعات بشكل رسمي، وقال: "قُبِل في العام الحالي 64 شاباً وشابة من قاطني المخيم في جامعات باشور كردستان، إلا أن الديمقراطي الكردستاني لا يسمح لهم بارتياد الجامعات، كما لم يتم إرسال طلباتهم للمشاركة في نظام التعليم عن بعد (أون لاين) أيضاً".

الأمم المتحدة

بالنظر إلى تاريخ هجرة قاطني مخيم مخمور نلاحظ جلياً الوجه الحقيقي لمنظمة الأمم المتحدة، فهي منذ هجرة قاطني المخيم تخدم السياسات التركية وسياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث تعرض المخيم لعشرات الهجمات من قبل دولة الاحتلال التركي والتزمت الأمم المتحدة الصمت، ولم يصدر منها أي صوت، ولم تقل بأن هؤلاء المدنيين بشر ولهم الحق في العيش بحرية، حتى أثناء هجمات مرتزقة داعش على المخيم لم يصدر منها بيان...!".

بيوار مخمور قال: "في الحقيقة لا يمكن وصف منظمة الأمم المتحدة سوى بأنها منظمة تخدم الأجندات الدولية، وبشكل خاص تخدم أجندات دولة الاحتلال التركي وتُشرعن هجماتها على المخيم عبر صمتها".

وأردف مخمور: "أثناء جائحة كورونا قدمت المنظمات العالمية والأمم المتحدة مساعدات ودعماً لكافة المخيمات في العالم، لم تزر المنظمة المخيم قط، أين الإنسانية التي تدعيها هذه المنظمة؟ هل قاطنو المخيم ليسوا بشراً؟!".

′الديمقراطي انتهج نهج الخيانة′

بيوار مخمور أكد: "نحن سكان مخيم مخمور لدينا أهداف ومبادئ لذلك تعرضنا للهجرة قسراً؛ نود العيش بحرية، نمثل هوية وثقافة ولغة شعبنا، وشعبنا في كردستان يرى ذلك بوضوح. على كافة أبناء شعبنا وكافة القوى السياسية والثقافية والأكاديميين والمثقفين الوقوف في وجه ممارسات وهجمات الديمقراطي الكردستاني الذي انتهج نهج الخيانة".

ودعا مخمور المؤسسات العالمية، وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية التي تدعي الإنسانية والأمم المتحدة إلى التخلي عن سياساتها التي تخدم أجندات الدول المحتلة والمستعمرة.

()

ANHA


إقرأ أيضاً