الدفاع عن الثورة في مواجهة مخطط أردوغان الجديد لاحتلال المنطقة

شهد شهر كانون الأول الفائت اجتماعًا في ناحية عيسى ضم مسؤولين روس ومسؤولين سوريين وقيادات من قوات سوريا الديمقراطية، طلبت فيه روسيا من قوات سوريا الديمقراطية تسليم ناحية عين عيسى لحكومة دمشق، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية لم توافق على المطالب أو الإملاءات الروسية.

وبعد أن رفضت قسد تسليم عين عيسى، منحت روسيا الدولة التركية الضوء الأخضر للهجوم على عيسى واحتلالها، وبناء عليه تصاعدت هجمات الاحتلال ضد عين عيسى.

ومنذ الـ 9 من شهر تشرين الأول عام 2019 لم تتوقف الهجمات التي تستهدف ناحية عين عيسى، وشهد الأسبوعان الأخيران هجمات برية عنيفة، فيما يتصدى مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي لها، وأسفرت الاشتباكات عن دحر الهجمات، ولم يتمكن المحتلون من إحراز أي تقدم، مما أدى بالتالي إلى فشل المخططات الروسية على عين عيسى.

وعلى الرغم من فشل الهجمات على ناحية عين عيسى وتراجعها، إلا أن مخططات الرئيس الفاشي أردوغان التي تهدف إلى احتلال المنطقة ما زالت قائمة، حيث صرح أردوغان بتاريخ 22 كانون الثاني الجاري بما معناه، أن بمقدور تركيا أن تشن هجومًا مفاجئًا على شنكال.

وبتاريخ 18 كانون الثاني الجاري زار وزير الدفاع التركي خلوصي آكار العراق، وعقد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين العراقيين. وخلال المباحثات التي تطرقت إلى المخططات المشتركة ضد حركة الحرية الكردية، كان موضوع شنكال من المواضيع الرئيسة للنقاش، ومن المحتمل جدًّا أن يكون المجتمعون قد ناقشوا أيضًا الهجمات المحتملة ضد مناطق شمال وشرق سوريا، والتي تعتبر من الأهداف التركية طويلة الأمد.

قبل جولة وزير الدفاع خلوصي آكار إلى بغداد وهولير، تحدثت وسائل إعلام عن زيارة سرية أجراها مستشار المخابرات التركية (الميت) هاكان فيدان إلى دمشق، ولقائه الأسد والمسؤولين في الحكومة، وتناول الاجتماع ضرورة وقف المباحثات بين دمشق والإدارة الذاتية، وترتيب إجراءات تخريبية في كل من قامشلو والحسكة في إقليم الجزيرة، وخلال 20 يومًا الأخيرة، نشبت عشرات الاشتباكات والمناوشات بين قوات النظام وقوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية في مدينتي قامشلو والحسكة، وحاول نظام دمشق إنشاء حواجز عسكرية جديدة، وشن هجمات تخريبية في المدينتين، إلا أن هذه الهجمات التخريبية لم تحصد أية نتيجة حتى الآن، فيما يستمر التوتر على الأرض.

الموضوع الآخر المهم هو الرسالة التي وجهها أردوغان حين قال (نستطيع أن نهاجم شنكال على حين غرة في ليلة ما)، وكما ظهر في وسائل الإعلام التركية، يبدو أن الدولة التركية تستعد لشن هجوم جديد ضد شنكال وديرك خلال فترة قصيرة.

مصادر من داخل قوات سوريا الديمقراطية أكدت أنها حصلت على معلومات تفيد أن الدولة التركية سوف تنفذ هجمة جديدة ضد شنكال ومناطق شمال وشرق سوريا.

من المعلوم أن أردوغان لم يتخلَّ عن مخططاته باحتلال مناطق شمال وشرق سوريا، وسوف يعمل على تنفيذ مخططاته كلما رأى فرصة صغيرة سانحة.

والسؤال هو: هل يستطيع أردوغان في ظل الأجواء السياسية والعسكرية الحالية شن هجوم احتلالي جديد؟

لطالما اعتمد أردوغان على التنظيمات المرتزقة مثل داعش وجبهة النصرة في تنفيذ مخططاته لاحتلال المنطقة، ولكن تم دحر هذه التنظيمات المرتزقة على يد وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية، وعليه فشلت مخططات أردوغان، وقد أدرك أردوغان أنه لن يستطيع تحقيق تقدّم عبر استخدام هذه المجموعات المرتزقة، لذلك فقد بدأ بالتدخل بنفسه، واحتل كلاً من مناطق عفرين وسري كانيه وكري سبي، وهذه المرة بموافقة كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

باختصار يمكن القول إن دحر نظام الخلافة الذي كان تنظيم داعش يسعى إلى إنشائه في الشرق الأوسط، أفشل جميع مخططات أردوغان.

وعليه، فإن العديد من المخططات الرامية إلى احتلال سائر مناطق شمال وشرق سوريا لم تحقق النتائج التي كان يسعى إليها الاحتلال، ومع ذلك، ما زالت هناك مساعٍ من أجل مواصلة تحقيق هذه المخططات بطرق وسبل مختلفة، لذلك فإنهم سوف يستغلون أية فرصة صغيرة من أجل تنفيذ هذا المخطط.

وبدعم أمريكي عزز الحزب الديمقراطي الكردستاني من تحالفه مع الدولة التركية، وأصبح جزءًا فعالًا من مخططاتها، والمخطط باختصار هو على الشكل التالي: إضعاف حركة الحرية الكردية في مناطق الدفاع المشروع على يد الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، والعراق سوف تكون مشاركة في هذا المخطط، وسيتم احتلال شنكال، ثم سيتم تنفيذ مخططات احتلال جديدة ضد مناطق شمال وشرق سوريا.

ومن أجل التمهيد لتنفيذ هذا المخطط، اجتمع أردوغان مع جميع القوى والدول المعنية، وقدّم كل ما يلزم من تنازلات لهذه الدول، ولكن وعلى الرغم من جميع المساعي ورغم استنفار جميع الإمكانات، إلا أن المقاومة أفشلت معظم هذه المخططات الاحتلالية، بعد الهجوم الاحتلالي في الـ 9 من شهر تشرين الأول عام 2019، أخذت روسيا على عاتقها دور الطرف الضامن، ولكنها عالقة بين كل من دمشق وإيران وتركيا والكرد.

الأزمة السورية التي لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، باتت تتحول شيئًا فشيئًا إلى سرطان، والتوازنات بين القوى الدولية، وصراع المصالح السياسية بين الأطراف، أدخلت المنطقة إلى حالة فوضى كبيرة، وأدت إلى حروب ومآسي لا نهاية لها.

بعد أن انتُخب جو بايدن رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة الأمريكية في انتخابات الـ 3 من تشرين الثاني الفائت، تدور النقاشات حاليًّا حول تداعيات مجيء بايدن على السياسة العالمية، كما أن السياسة السلبية لروسيا في الشرق الأوسط أيضًا مهمة بقدر سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.

روسيا تسعى إلى إدارة الكرد وسوريا وتركيا وإيران وإسرائيل، ولكن هذا الأمر يتسبب لها بالإحراج ويمنعها من انتهاج سياسات جديدة.

أما دولة أردوغان التي تعاني من مشاكل وأزمات داخلية وخارجية، فقد أصبحت مثل لغم أعمى مستعد للانفجار في المنطقة، لأنها تشن هجمات متواصلة على شمال وشرق سوريا وإدلب وليبيا وقره باخ والعديد من الدول الأوروبية باستخدام أكثر من 73 ألف مرتزق من بقايا داعش وجبهة النصرة، وهذه الهجمات والتدخلات أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا على أردوغان.

 وإذا نظرنا إلى المشهد من هذا المنطق، فسيكون من الصواب إذا قلنا إن أيامًا عصيبة بانتظار أردوغان وسياساته في المستقبل، لذلك فمن المتوقع أن يصعّد من هجماته الاحتلالية بهدف الخروج من الأزمة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وإذا تمكن من استمالة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانبه، فإن احتمال شن هجوم جديد ضد شنكال وشمال وشرق سوريا أمر وارد.

أهالي شمال وشرق سوريا يعيشون حالة حرب منذ أكثر من 9 أعوام، ومستعدون لأية هجمات يشنها الاحتلال، لذلك فإن المطلوب هو أن نكون مستعدين لحقيقة الحرب، وليس الاستسلام للخمول، يجب ألا ننسى أن ثورة روج آفا- شمال شرق سوريا وصلت إلى يومنا الراهن عبر تقديم الكثير من التضحيات، والقوات الموجودة في المنطقة وكذلك الشعب استخلص الدروس والعبر من الهجمات السابقة وهم مستعدون لمجابهة الهجمات الجديدة.

وعليه، يجب أن ندرك أن الدولة الفاشية التركية، ورئيسها الفاشي أردوغان، وكي لا يفقد سلطته، قد يشن هجومًا جديدًا لاحتلال شمال وشرق سوريا، ثورة روج آفا – شمال وشرق سوريا، قدمت تضحيات جسام حتى وصلت إلى يومنا الراهن، وحققت مكتسبات وإنجازات تاريخية، لذلك فإن على كل شخص أن يكون مستعدًا لأي هجوم محتمل، بعزم وإرادة قوية ومن منطلق إلحاق ضربة كبيرة بالرئيس الفاشي أردوغان، وكلما التزمنا بهذا الأمر فإننا سوف نتمكن من دحر هجمات الاحتلال وتحرير المناطق المحتلة.

يجب ألا ننسى أن ثورة روج آفا أصبحت بمثابة خريطة طريق بالنسبة للشعوب المضطهدة في المنطقة والعالم والإنسانية جمعاء، وفي الوضع الراهن فإن المطلوب هو تعزيز هذا الموقع، نعم في الحقيقة، فإن هذه المسؤولية تقع على عاتق هذه الثورة.

وعليه، يجب تعزيز المقاومة والنضال، بدلًا من الخوف والرهبة، في مواجهة أي هجوم محتمل، وأن ندرك أن مثل هذا الأمر ممكن أن يتحقق، وتنظيم حياتنا على هذا الأساس، الشعوب تحصل على حريتها من خلال هذه المواقف، ويجب أن نعلم أيضًا أن كل من يقول خلاف ذلك، سواء بدراية أو جهل، فإنه يحلق ضررًا كبيرًا بالثورة وبنضال الشعب من أجل الحرية.

(ك)

ANHA