الأوبئة والجفاف يهددان المنطقة في ظل حبس دولة الاحتلال التركي مياه نهر الفرات

مع حبس دولة الاحتلال التركي لمياه نهر الفرات منذ نحو عامين، تتعرض شمال وشرق سوريا لخطر انتشار الأمراض والأوبئة وانعدام الأمن الغذائي، في خطوة تتعمد دولة الاحتلال انتهاجها ضد المنطقة لتطبيق الإبادة والتجويع فيها.

حبست دولة الاحتلال التركي، منذ أكثر من عامين، مياه نهر الفرات، ونتيجة انخفاض منسوبه تدهورت كافة القطاعات التي تعتمد على المياه، مثل القطاع الزراعي والثروة السمكية، وقلّت المياه الجوفية، وتلوثت المياه وتحولت إلى منبع لانتشار الأوبئة والأمراض.

تحقيق الأمن الغذائي مرتبط بمنسوب المياه

حول الموضوع، التقت وكالتنا الإداري في سد روج آفا (تشرين) المهندس حمود الحمادين، الذي أشار إلى أن المناطق الآمنة في شمال وشرق سوريا أصبحت ملجاً آمناً للكثير من النازحين، ما زاد من الحاجة إلى المياه.

لكنه أوضح أنه مع حبس مياه النهر تحوّل مجرى الفرات إلى مجارٍ نهرية بسيطة مع انعدام المخزون الاستراتيجي للبحيرات.

وأضاف حمادين "يشهد النهر انخفاضاً في منسوب المياه في المجرى بما يزيد عن خمسة أمتار، وخاصة أن بحيرة الفرات التي تعادل 10 أضعاف بحيرة سد تشرين، قد انخفض منسوبها أيضاً قرابة 5 أمتار".

وبيّن أن "انخفاض منسوب المياه له تأثير كبير على كافة الصعد، فسوريا معروفة بأنها بلد زراعي واقتصادها الأول هو الزراعة التي تعتمد بشكل مطلق على مياه الري للحصول على موسم زراعي ناجح، فإذا نجح الموسم الزراعي تحقق الأمن الغذائي، وتحقيق الأمن الغذائي هو امتلاك لقمة العيش والقرار".

وأوضح الحمادين "المياه التي تأتي من الجانب التركي تأتي بواقع متذبذب ومتقطع وغير ثابت، وهذا لا يسمح لنا أن نقوم ببناء محطة أو مشروع زراعي ناجح، ونحن نعمل حسب الوارد والإمكانات المتاحة".

انحسار البحيرات أدى إلى إفشال الزراعة في العام الماضي

وأكد الإداري في سد روج آفا حمود الحمادين، أن انحسار البحيرات بشكل كبير جداً أدى إلى إفشال المشاريع الزراعية في العام الماضي، كون الزراعة بحاجة كبيرة للمياه.

منوهاً "تحاول الإدارة العامة للسدود بشتى الوسائل ترشيد استخدام المياه، للمحافظة قدر الإمكان على منسوب مقبول لرفد المشاريع الصيفية بالمياه من أجل الخروج بموسم زراعي ناجح ويحقق الأمن الغذائي نوعاً ما".

انخفاض الوارد المائي شكل مأساة حقيقية للمنطقة

وعن الآثار السلبية قال الحمادين إن "السد يتوقف لمدة ما يقارب 16ساعة متواصلة نتيجة انخفاض منسوب المياه، ونحن نراقب عداد منسوب المياه بشكل يومي، ولا نرى أي ازدياد للمنسوب، خاصة مع التبخر السطحي للمياه، فالوارد المائي صفر مع العلم أننا بحاجة ماسة لمياه الشرب والري".

مؤكداً "في أحسن الأحوال الوارد الذي نحصل عليه 250 متر مكعب من المياه في الثانية فمياه الشرب لوحدها بحاجة الـ 250 متر مكعب ويتطلب أيضاً 75 متر مكعب للتبخر السطحي وأيضاً يتطلب ما يقارب 160 متر مكعب لمياه الري الزراعية، أما المياه التي تأتي من جانب الدولة التركية لا تغطي الحاجة الأساسية التي نستهلكها وهنا نجبر أن نستنزف من مخزونات البحيرات لتوليد الكهرباء".

وأضاف الحمادين "في الأعوام الماضية كانت العنفات الستة تغذي كامل المنطقة بالتيار الكهربائي وعلى مدار الـ 24 ساعة، لكن في الوقت الراهن تعمل عنفتان فقط من أصل 6 لمدة 8 ساعات بظروف تشغيلية صعبة جداً من عدة نواحي؛ وهي الفنية والسلامة المهنية في تشغيل العنفات وأيضاً مردود العنفة، وهذا ما ينعكس على توليد الكهرباء وتصبح ساعات الكهرباء أقل من السابق".

ظهور وباء الكوليرا نتيجة عدم جريان المياه

عن ظهور وباء الكوليرا قال الإداري في السد حمود الحمادين "في الظروف الراهنة ظهرت عدة أوبئة وفي مقدمتها وباء الكوليرا الذي يعد من أخطر الأمراض المعدية، فمنذ زمن طويل لم نلاحظ ظهور هذا الوباء الذي يهدد صحة الأهالي ولكنه ظهر بسبب تدني الوارد المائي وحبس الجانب التركي للمياه وانخفاض المناسيب في البحيرات، وانخفاض المياه في المجاري النهرية".

مبيّناً أن ركود المياه يشكل بيئة مثلى لتكاثر البكتيريا والفيروسات وانتشار الأوبئة الناجمة عنها، وقال: "كلما قل المخزون تزداد الملوثات".

ووجه الإداري في سد روج آفا حمود الحمادين رسالة إلى الأهالي في ختام حديثه، مؤكداً أنهم يقدمون ما باستطاعتهم، وقال: "نحاول قدر الإمكان إيصال صوتنا للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للضغط على الدولة التركية لإطلاق المياه".

(كروب/د)

ANHA