الاقتتال بين المرتزقة لعبة أردوغان الجديدة تمهيداً لمشروعه الاستيطاني

شهدت المناطق السورية التي تحلتها تركيا، وخصوصاً عفرين، اقتتالاً بين مرتزقة الاحتلال، وذلك بالتزامن مع تهديدات رئيس دولة الاحتلال التركي، أردوغان، بشن عمليات احتلالية جديدة، إذ يشير مختص في الجماعات الإرهابية إلى أن هذ الاقتتال جاء بإيعاز تركي، بغية دمج هؤلاء المرتزقة لتحقيق غاياتها الاحتلالية.

اندلعت اشتباكات عنيفة، السبت 18 حزيران، بين مجموعات المرتزقة المدعومة من دولة الاحتلال التركي في شمال سوريا، وتحديداً بين مرتزقة ما تسمى "الجبهة الشامية" ومرتزقة "حركة أحرار الشام" المدعومة من "هيئة تحرير الشام" - جبهة النصرة سابقاً - في تحركات نتجت عنها دخول الأخيرة إلى مناطق في عفرين وريف حلب الشمالي والشرقي المحتل والخاضعة لسيطرة مرتزقة "الجيش الوطني".

وجاءت هذه الاشتباكات بعد انتهاء الجولة 18 من مباحثات "أستانا" وتهديد رئيس دولة الاحتلال التركي، أردوغان، باحتلال مناطق أخرى في الشمال السوري.

ولم يستبعد مراقبون أن تكون هذه التحركات والاشتباكات قد جاءت بأوامر من الاستخبارات التركية على دمج مجموعات المرتزقة التي باتت تشكل عبئاً مالياً على أنقرة، وخاصة إنها تعاني من انهيار اقتصادي طال جميع جوانب الحياة في هذا البلد.

ويشير المراقبون إلى أن هذه "المعارك" بين المرتزقة التابعين لتركيا، والاقتتال المستمرّ رسم خريطة السيطرة في تلك المناطق بما يتوافق مع الرؤية التركية لتوحيدها، حيث تفسح أنقرة المجال أمام هذه المعارك التي تلتهم خلالها الفصائل نفسها، بغية تنفيذ مشروع رئيس دولة الاحتلال التركي، والذي أعلن في مطلع أيار الماضي عن مشروع إعادة مليون "لاجئ سوري"، إلى غير مناطقهم في الأراضي السورية المحتلة.

وتعتزم دولة الاحتلال التركي بناء 200 ألف وحدة سكنية في الشمال السوري وإجبار مليون "لاجئ سوري" على العودة إلى المناطق التي يسميها أردوغان بالـ "آمنة".

الاشتباكات جاءت بإيعاز تركي

وعن توقيت هذه الاشتباكات، يرى المتخصص في الجماعات الإرهابية، هشام النجار، خلال حديث خاص لوكالتنا أنها "جاءت بإيعاز تركي بامتياز لهذه الفصائل التي تتحرك على الأرض بتوجيهات وأوامر من جهاز المخابرات التركي والهدف هو التمهيد للمنطقة الآمنة التي تخطط تركيا لإقامتها لاستيعاب اللاجئين السوريين لديها". 

ويوضح النجار أن "هذه العودة يجب أن تكون إلى منطقة إدارية محددة على الشريط الحدودي، ولذا لا بد، وفق ما يخطط له الأتراك، أن تكون لهذه المنطقة إدارة موحدة، وتحاول تركيا خلق هذه الإدارة على الأرض بغرض دفع الداعمين الدوليين لمباركة الخطوة ودعمها. وبالتالي دعم كل المشاريع التركية المخطط لها في الشمال السوري"، وهو ما جرى فعلياً في مؤتمر بروكسل الأخير الذي سعى من خلاله أردوغان إلى جلب المال لتنفيذ مشروع التوطين.

وتشير المعطيات إلى أن الاقتتال الحاصل بين المرتزقة جاء عقب المظاهرات المطالبة بخروج المحتل التركي في المناطق الذي يحتلها في الشمال السوري، وأن إفساح تركيا للمجال أمام هذه الاقتتالات هي بغية إبعاد الأنظار عن هذه المظاهرات والانشغال بالاقتتال بين المرتزقة.

أما المتخصص في شؤون الإرهاب فيقول إن "الاقتتال الداخلي ليس الأول من نوعه في الشمال السوري، سواء بين الفصائل المدعومة من أنقرة، أو هيئة تحرير الشام وحلفائها، ولكن النقطة الأهم فيه تكمن في كيفية استغلال تركيا لهذا الاقتتال لصالح عمليتها العسكرية في الشمال".

ويضيف الباحث "تركيا مستفيدة جداً من تقوية بعض الفصائل على حساب الأخرى خاصة تقوية هيئة تحرير الشام على حساب الجيش الوطني الذي ترغب تركيا في تدجينه تماماً، ووضعه تحت السيطرة الكاملة وتصاعد تهديد هيئة تحرير الشام باختراق منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون يساعد تركيا على ضبط فصائل الجيش الوطني وإبقائها منصاعة لإرادتها".

وعن تزامن هذه الاشتباكات مع نية دولة الاحتلال التركي بشن هجمات احتلالية جديدة ضد الشمال السوري يقول النجار: "الاشتباكات والصراعات قديمة ومتكررة ومعروف أسبابها التقليدية الخاصة بتحصيل النفوذ المالي والاقتصادي والسيطرة على المعابر".

ويوضح "الحدث الجديد هنا دخول هيئة تحرير الشام المصنفة على قوائم الإرهاب إلى أبرز المناطق التي تخضعها أنقرة لسيطرتها منذ عام 2018، وفي المقابل بدأت سيطرة ونفوذ (الجيش الوطني) المدعوم من أنقرة أيضاً تتقلص، خاصة بعد وصول الهيئة إلى أطراف عفرين، وهو ما يوحي إما بفرض دمج الجيش الوطني داخل هيئة تحرير الشام بغرض توحيد الفصائل وجعل فصيل واحد فقط هو المهيمن دون نزاعات وتنازع إرادات أو حدوث صراع طويل يدفع فاتورته المدنيون. خاصة وأن الهيئة تريد التوسع واحتلال عفرين حتى تخفف من الضغط عليها في إدلب ومن المشاكل التي نتجت عن فشلها في إدارتها وبسبب الأزمة الاقتصادية التي تعانيها".

لا أمان في منطقة أردوغان "الآمنة"

وتتحدث تركيا باستمرار أن المناطق التي تحتلها في سوريا هي مناطق "آمنة" لعودة اللاجئين، ولكن في ضوء ما يحدث من اقتتالات بين مرتزقتها وكذلك انتشار مرتزقة القاعدة وداعش وعمليات القتل والخطف والاغتصاب، كل هذا يؤكد أن هذه المناطق باتت ساحة للإرهاب والقتل والجرائم.

ويضيف النجار "لا شيء آمن في هذه المناطق، هي مجرد عبارات يستخدمها الساسة الأتراك لمخاطبة الغرب والهيئات الدولية بغرض التسويق لمخططاتهم في الشمال السوري، فكلمة آمنة توحي لمن يسمعها بأنها هادئة ومستقرة وتحت السيطرة، وفي حقيقة الأمر هي عكس ذلك تماماً. فهي مضطربة تسودها النزاعات والاقتتال حتى داخل الفصيل الواحد، فضلا عن سوء الوضع المعيشي والاجتماعي والاقتصادي".

وأوضح في هذا السياق "الغرض من الترويج لتلك المصطلحات التي ليس لها انعكاس ولا ترجمة متطابقة على الأرض هو إقناع الأطراف المعنية بدعم التوجه التركي بغرض نقل اللاجئين السوريين إلى تلك المنطقة لتحقيق هدف انتخابي بحت لحزب العدالة والتنمية التركي الذي يخوض انتخابات مفصلية العام القادم".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً