الانتقام من هجمات الطائرات المسيّرة حقٌّ مشروع - شكرو كديك

انتشرت هجمات المسيّرات التركية في جميع أنحاء كردستان. وتستمر الدولة التركية بشنّ هجماتها الوحشيّة بلا هوادة. إذ يقوم الجنود بإطلاق الرصاص الحي دون تمييزٍ بين النساء والأطفال وكبار السن ويتسبّبون في القتل. فقد أسفر الهجوم الذي طال سيّارة في قامشلو في الـ 9 من كانون الأول المنصرم عن استشهاد يوسف كلو البالغ من العمر 80 عاماً مع اثنين من أحفاده أحدهما 36 عاماً والآخر 25 عاماً. وقد شهدت روج آفا العديد من مثل هذه الهجمات التي تشنّ بالطائرات المسيّرة، والتي أسفرت عن استشهاد العديد من الأشخاص. كما شهد مخيم مخمور للاجئين هجماتٍ مماثلة تسبّبت بالقتل. فيما اغتيل ياسين بولوت (شكرو سرحد) الذي سخّر حياته للنضال والوطني محمد زكي جلبي في السليمانية. علينا أن نعلم أن كل الأماكن تعدّ بالنسبة للكرد عبارة عن جبهة قتال وأنّه لم يبقَ مكان آمن واحد بالنسبة لهم. فالمجازر التي تُرتكب داخل البلاد وخارجها تشير إلى التهديد المحدق بحياة كل كردي وطني.

جميع الكرد الوطنيين هم أهداف لهذه الهجمات

أسفر الهجوم الجوي الذي نفّذته طائرة مسيّرة في شنكال في الـ 15 من حزيران الجاري عن استشهاد صالح خضر نعسو البالغ 12 عاماً وجدّه خضر شفان نعسو. وقد ورد آخر خبرٍ عن الهجمات من باشور كردستان ففي الـ 17 من حزيران الجاري استهدفت طائرةٌ مسيّرة سيّارة في كلار في محافظة السليمانية، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة شخص آخر. وقد تم الإعلان عن أنّه من بين الشهداء الأربعة الذين استشهدوا داخل السيارة نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فرهاد شبلي.

في جغرافيةٍ أوسع، لم يظهر أي اعتراض دولي على هذه الهجمات القذرة التي تشنّها الدولة التركية. كما لم تبدِ الحكومة المركزية العراقية أي رد فعل حيال الهجمات التي تنفّذها الطائرات المسيّرة داخل الحدود العراقية سواء في شنكال، مخمور، كلار أو بقية المناطق في باشور كردستان. ولا يمكن توقّع رسالة إدانةٍ من حكومة إقليم باشور كردستان لأنّ هذه الهجمات تنظّم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني للأسف.

الانتقام حقّ مشروع

ماذا ينبغي أن يفعل الكرد في مثل هذا الوضع؟ بالطبع لن يقفوا مكتوفي الأيدي وينتظروا الدولة التركية لتطلق عليهم النيران. في الحقيقة، إنّ الإجابة عن هذا السؤال سهلة جداً. فقد تضمّنت تصريحات مسؤولي حزب العمال الكردستاني الإجابة عن هذا! وقد قال الرئيس المشترك للهيئة القيادية لمنظومة المجتمع الكردستاني، جميل بايك بوضوح: "أينما هاجمت الدولة التركية، ينبغي الانتقام لذلك". إنّ الانتقام هو أكثر حق مشروع للكرد في الدفاع الذاتي.

لا تتعلق الهجمات بأمن الدولة التركية. إذ ينفّذون هجماتٍ قذرةٍ جداً في كل مكان بتعريفٍ مضلل للإرهاب. والساحة الدولية تلتزم الصمت حيال المجازر التي تطال الكرد. إذ لم يكن هناك أي رد فعل دولي على اغتيال سكينة جانسز، فيدان دوغان وليلى شايلمَز في باريس. وكأنهم يشاهدون قتل الكرد. فهم يلعبون دور القردة الثلاثة في هذا الموضوع. وفي ظل كل هذا تبقى مسألة التهديد الذي يشكّله كل من النساء، الأطفال وكبار السن الذين قتلوا في هذه الهجمات التي تشنّها الطائرات المسيّرة التركية، على تركيا دون إجابة. إن هذا يعبّر عن إرهاب الدولة. إن هذه الهجمات التي تنفّذها الطائرات المسيّرة هجماتٌ إرهابية. والطريقة الوحيدة لإيقاف الدولة التركية هي الانتقام منها على هذه الهجمات.

حان وقت إيقافهم

يُستهدف الكرد في كل مكان. وحالة العداء الحالية تجاه الكرد واضحة. إذ يقوم الشعب الكردي يومياً بتشييع الجثامين، وذرف الدموع والتزام الصمت حيال ما حصل. ولكن حان الوقت لوضع نهاية لهذا. حان وقت نقل المقاومة البطولية للكريلا إلى المدن وامتدادها لجميع مؤسسات الدولة التركية. لأنّه طالما لم يتم الانتقام من الدولة التركية وحشد الذراع الجماهيري للكريلا بشكلٍ كافٍ فإنّ السلطة الفاشية ستصبح عدوانية أكثر وتستمر بارتكاب المجازر.

على الوطنيين الموجودين في الخارج ألّا يركزوا فقط على حماية أنفسهم وألّا يشعروا بالراحة. لن توجد أية دولة تحمي الكرد. إن الدفاع الأساسي هو حرب الشعب الثورية. هذا هو الأسلوب الحربي الوحيد القادر على هزيمة العدو. على الكرد الذين يواجهون مثل هذا العدو الوحشي الطامع ألّا يظنّوا أن هذه الهجمات ستقتصر على الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة. عليهم إدراك أنّ الهجمات الاحتلالية الساعية للإبادة ستستمر على الدوام وأن يبنوا دفاعهم على أساس حرب الشعب الثورية

إن من ينأون بأنفسهم عن المصالح الوطنية قد استسلموا بالفعل

قال مسعود البرزاني في تصريحه الأخير: "إن الحرب سيئة، والاستسلام أسوأ، لن نستسلم يوماً" وكان يتحدّث عن مقاومة بارزان. قال إن بارزان سقطت 16 مرة. إن أقوال مسعود البرزاني وأفعاله متناقضة. فهو على صلة بالدولة التركية ومستسلم بالفعل. فهو يسمح بالهجمات التركية الشاملة ويتسبّب بسقوط باشور بنفسه. لا يمكن إنكار الدور الذي يلعبه الحزب الديمقراطي الكردستاني في الهجمات التي تشنّها الطائرات المسيّرة. فهو يقوم بجمع المعلومات الاستخباراتية ويقدّمها للدولة التركية ويحدّد الهدف ويصبح شريكاً للدولة التركية.

استسلموا ويريدون جعل شنكال أيضاً تستسلم

رغم أنّ الهجمات التي طالت شنكال أسفرت عن استشهاد العشرات من أبناء المجتمع الإيزيدي، فإن إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يزال يظهرها على أنها تستهدف حزب العمال الكردستاني ويعكس الحقائق ويلعب دوراً أكثر سلبيةً من دور الإعلام التركي. ولم يدلِ الحزب الديمقراطي الكردستاني ببيان استنكار واحد بشأن اغتيال عدد من قياديي المجتمع الإيزيدي مثل سعيد حسن سعيد (فقير دجوار)، مروان بدل، زكي شنكالي وزردشت شنكالي. ولم يقدم حتّى تعازيه لعوائلهم. إنهم يريدون جعل شنكال أيضاً تستسلم مثلما استسلموا هم. إن الحزب الديمقراطي الكردستاني متورطٌ في كل الهجمات إذ توجد خلفها جميعها روح الخيانة والصمت والعمالة.  

لا يجوز التزام الصمت والكف عن الحركة على الدوام وانتظار وقوع المجازر. فالرد على هذه الهجمات واضح للغاية وذلك بغض النظر عن منفّذها ومن أين يتم توجيهها. والرد على العدو أينما وجد. واستخدام حق الدفاع عن النفس والدفاع الذاتي والرد على العدو باللغة التي يفهمها.

نستذكر في شخص شهيدنا الأخير؛ فرهاد شبلي جميع شهدائنا بإجلال.

(ر)