الأمطار تتأخر.. والخوف يخيّم على المزارعين

يتخوف مزارعو شمال وشرق سوريا، من تأخر هطول الأمطار، لأن ذلك قد يثقل كاهلهم ويزيد من أعبائهم، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، وغلاء أسعار الأسمدة وقلة المردود الزراعي.

تعد مناطق شمال وشرق سوريا، في أغلبها مناطق زراعية، تعتمد على الزراعة المروية والبعلية التي تعتبر مصدر الدخل الرئيس لآلاف الأسر في المنطقة.

لكن نتيجة شح الأمطار هذا العام، يتخوف المزارعون، من أن يضاف عبء آخر إلى قائمة الأعباء التي يعانون منها، فغلاء الأسمدة مثلًا يثقل كاهل المزارع، ناهيك عن ارتفاع أسعار المبيدات الزراعية.

هذا وتبلغ نسبة الأراضي البعلية أكثر من 75 بالمئة من إجمالي الأراضي القابلة للزراعة في مناطق شمال وشرق سوريا.

'تخوف المزارعين'

ويتوقع المزارعون أن تداعياتها الكارثة التي تنتظرهم (إن استمر شح الأمطار)، ستصيب المجتمع برمته، ولن تقتصر على المزارعين فقط.

يقول المزارع خضر شاهين، من ناحية شيران في مقاطعة كوباني، إنه يشك في إمكانية إنتاج المحاصيل التي قام بزراعتها.

ودأب شاهين هذا العام على زراعة 70 هكتارًا من القمح بعلًا، و16 هكتارًا من الكمون، بعد معاناة طويلة في شراء بذور القمح والكمون والأسمدة، وأكد لمراسلنا، "إذا تأخر هطول الأمطار أكثر، فالكارثة ستصيب المجتمع برمته، ونحن أصلًا نعاني في الحصول على مادة المازوت بسبب قلتها".

وأضاف: "المزروعات كانت جيدة في مثل هذا الوقت من كل عام، بسبب هطول الأمطار، لكن هذا العام، وكما ترون الأمطار قليلة، وهذا لا يقتصر على كوباني فقط، المشكلة عامة، لكننا نأمل أن يكون هناك نوع من الدعم يقينا من قحط قد يأخذنا إلى كارثة حقيقية".

من جانبه، قال المزارع صالح حج إبراهيم، من قرية جم حران الواقعة شرق مقاطعة كوباني، إن "الموسم الزراعي حتى الآن متضرر".

وزرع حج إبراهيم، هذه السنة، قرابة 6 هكتارات من القمح، بالإضافة إلى أكثر من30 هكتارًا من الشعير، ويستعد لزراعة 4 هكتارات من الكمون، ويحث الجهات المعنية أن تتدخل، إذا ما ألحقت بهم الأضرار، فيقول: "إضافة إلى معاناتنا في شراء الأعلاف للمواشي، زادت معاناتنا في الزراعة، ووفي غلاء أسعار موادها، وقلة مردودها السنوي، ونأمل من الجهات المعنية أن تتدخل، فهناك الكثير من الأضرار التي تلحق بالمزارعين"

'رغم الأضرار.. لا يزال أمام المحاصيل فرصة للنمو'

تعليقًا على ما يتخوف منه المزارعون، يقول المهندس الزراعي فاضل حج مامو " لا يزال الوقت مبكرًا للقول بأن المنطقة ستعيش قحطًا وأن الموسم قد ضُرب، ففي حال هطول الأمطار في الأيام القليلة القادمة سيتغير الوضع، ولا يزال أمام المحصول فرصة كبيرة لينمو مجددًا رغم تعرضه بنسبة الـ 20 % إلى الضرر، نتيجة شح الأمطار في الأيام الأخيرة".

ونوه مامو خلال حديثه لمراسلنا، إلى ضرورة رش سماد اليوريا الأسود كنوع من المساعدة للمزروعات والمحاصيل التي تضررت واصفرّت أوراقها، وأضاف "الأراضي التي نمت فيها المزروعات فيما ما مضى تحتاج إلى السماد الأسود، كي يشتد عودها وتتمكن من العودة إلى النمو".

ويتسبب غلاء أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية والمقويات بمشاكل كثيرة للمزارعين، وغلاء أسعار الحراثة واليد العاملة، وأمور عدة أخرى من بينها انخفاض أسعار الإنتاج الزراعي عند جني المحصول مقارنة بأسعار الزراعة.

يضاف إلى ذلك، أن عددًا كبيرًا من المزارعين لجأ إلى زراعة الأراضي بالأشجار المثمرة أملًا في التخلص من هذه المعاناة، والحصول على محصول أكثر، كأشجار الفستق الحلبي التي اجتاحت المنطقة بشكل كبير في الفترة الأخيرة، والتي تزرع في هذه الأوقات بأعداد ضخمة جدًّا.

'الإدارة الذاتية تعلّق'

بدوره، ذكر الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، سلمان بارودو، أن الأمطار عامل أساسي في استقرار الإنتاج الزراعي والحيواني على حد سواء، وأن لها تأثير كبير في الاقتصاد، وخاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير والقطن وغيرها.

وأكد أنهم سيقومون بدعم المزارعين أصحاب الأراضي المروية بمادة المازوت التي يستخدمونها في سقاية المحاصيل، إضافة إلى تأمين الأسمدة اللازمة وتأهيل قنوات الري في جميع السدود.

 (س ع/ج)

ANHA


إقرأ أيضاً