أكرم حسو عن ندوات مسد: يجب أن تترجم الأفكار البناءة عمليًّا في هيئات الإدارة الذاتية

علق أكرم حسو، على الندوات التي يقيمها مسد في شمال وشرق سوريا، وأشار إلى أن الاستماع للآراء غير كافٍ، وأكد أن الأفكار البناءة التي طُرحت فيها يجب أن تترجم عمليًّا في أعمال وأنشطة الإدارة، ولفت إلى أن تجميع أفكار هذه الندوات في مؤتمر وطني شامل يعتبر رسالة وطنية سورية بامتياز للمعارضة المرتهنة لتركيا وللمعارضة الداخلية وللحكومة السورية وداعميها.

يتحضر مجلس سوريا الديمقراطية لعقد مؤتمر وطني جامع لمكونات وشعوب الجزيرة والفرات، بغية ضمان مشاركتها في تطوير الإدارة الذاتية وتوسيع أطرها، لتكون أكثر استجابة لطموحات وآمال مكونات شمال وشرق سوريا وعموم الشعوب السورية.

وانطلاقًا من ذلك، عقد المجلس سلسلة ندوات حوارية منذ 11 أيلول/ سبتمبر الماضي في عدة مدن ومناطق على امتداد شمال وشرق سوريا بمشاركة مختلف مكونات وأطياف وشرائح المجتمع، ومن المزمع أن يُعقد عدد آخر منها.

وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا حوارًا مع الرئيس الأسبق للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية الديمقراطية، أكرم حسو، الذي شارك في عدة ندوات كضيف، وفيما يلي نص الحوار:

* في الفترة الأخيرة بدأ مجلس سوريا الديمقراطية بعقد سلسلة ندوات حوارية في مناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا، وكنتم ضمن الحاضرين في عدد منها، انطلاقًا من ذلك ما هو رأيكم بهذه الندوات من حيث الأهمية والمضمون؟

إن اعتماد مجلس سوريا الديمقراطية بجميع مؤسساته، هذه الخطوة الجبارة تعتبر في هذه المرحلة من أهم الخطوات لتفعيل الإدارة الذاتية ولتصحيح الأخطاء والنواقص التي نتجت نتيجة التوسع الأفقي والشاقولي السريع والمتسارع للإدارة الذاتية، وبكل تأكيد هي خطوة لم يجرؤ عليها أحد في كل سوريا، سواء من قبل المعارضة السورية الخارجية التي أصبحت أداة لتركيا، أو حتى المعارضة الداخلية أو حتى من النظام السوري الذي لا يستمع للآخرين، هذه المبادرة من مجلس سوريا الديمقراطية بالتعاون والتضامن مع الإدارة الذاتية، فتحت الباب أمام الجميع للمشاركة الفعالة على أساس التساوي فيما بين جميع المكونات السياسية والمجتمعية والعرقية والدينية وبكل أطيافها، ولهذا تعتبر هذه الخطوة من الخطوات الهامة والضرورية والملحة في هذه المرحلة للانطلاق نحو المرحلة القادمة، التي ستكون القاعدة لتأسيس سوريا جديدة لكل السوريين.

* كيف تقيمون نوعية المشاركة ومستواها؟

انعقدت عدة ندوات، سواء في الحسكة، قامشلو، منبج، الرقة، كوباني وفي كل مناطق شمال وشرق سوريا، المشاركة كانت متنوعة جدًّا، من جميع المكونات الموجودة سواء الأخوة العرب والسريان والشيشان، وكل الأطياف المشاركة في مؤسسات الإدارة الذاتية، وكانت هناك شخصيات اعتبارية كأحزاب أو مؤسسات ذات طابع خاص لم تشارك حتى الآن في الإدارة الذاتية، وكانت لها آراء مختلفة إلا أن هذه الندوات فتحت الباب لهؤلاء بالمشاركة وإبداء الرأي، وتقبلت الأطروحات التي طرحت بشكل جدي وكانت منطلقة من أساس النقد البناء وليس التشهيري، لذلك فإن هذه المشاركة أثقلت وأغنت الأفكار الموجودة لدى مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في مجال التطوير وبالتالي كانت مشاركة هذه المكونات التي لم تشارك حتى الآن في الإدارة الذاتية رسالة سياسية بامتياز، للنظام السوري والمعارضة السورية الموجودة في الخارج والمعارضة الداخلية المعطلة والخارجية المعطلة، وحتى للأجندات الإقليمية التي تحاول زعزعة الاستقرار عن طريق تخريب مؤسسات الإدارة الذاتية.

* ما هي أهم المواضيع التي ركز عليها الحاضرون؟

طبعًا، أنا كمحاضر عن موضوع الإدارة الذاتية في الفعالية التي أقيمت في الحسكة بتاريخ 11 أيلول، وحتى الندوات الأخرى التي انعقدت، أرى أن المواضيع تلخصت في محورين، أولًا: العلاقات المجتمعية بين أبناء شمال وشرق وسوريا، طبعًا الأخوة العرب والسريان والشيشان، والأرمن والكرد وكل الأطياف الموجودة.

ثانيًا: الإدارة الذاتية؛ وسبل تطويرها، والطموحات والتحديات أمامها، طبعًا طموحات الإدارة الذاتية منذ انطلاقتها في 21 كانون الثاني عام 2014، هي طموحات وطنية سورية بامتياز تهدف إلى بناء سوريا جديدة لكل السوريين، وليس كما يدّعي البعض بأن الإدارة الذاتية هي مشروع انفصالي أو خاص بالكرد، كلا؛ هي مشروع لجميع المكونات السورية، طموحاتها طموحات سورية تهدف إلى الحفاظ على وحدة التراب السوري ووحدة الشعب السوري بالكامل، أما التحديات فتنقسم إلى عدة أبواب هي تحديات خارجية مرتبطة بالملف السياسي والأمني والتهديدات المباشرة من القوى الإقليمية أو الفصائل التابعة لهذه القوى الإقليمية مثل تركيا، إيران وحتى روسيا، وأمور أخرى متعلقة بالتحديات الخارجية.

أما التحديات الداخلية فقد نتجت بسبب النمو المتسارع العمودي والأفقي للإدارة الذاتية خلال 4 أو 5 سنوات من انطلاقتها.

 اليوم الإدارة الذاتية تدير أكثر من ثلث مساحة سوريا من ناحية السكان والموارد والمساحة الجغرافية، وبالتالي وعلى الرغم من ضعف الكادر أو الكفاءات العلمية ومحاربة الأطراف الأخرى للإدارة الذاتية، وعلى الرغم من النواقص الموجودة والعراقيل والتحديات الداخلية، إلا أنها أثبتت جدارتها، خلال هذه السنوات من انطلاقتها، وأثبتت كفاءتها في إدارة هذه المنطقة.

* ما الرسائل التي يمكن استخلاصها من خلال النقاشات التي جرت في الندوة التي حضرتموها؟

نقاط كثيرة طرحت، منها توسيع المشاركة في الإدارة الذاتية، هناك أطراف من الأخوة العرب أو السريان أو الأرمن أو حتى الكرد، غير مشاركين حتى الآن في الإدارة الذاتية، وهناك إلحاح من الجميع حتى من الذين حضروا على الرغم من اختلاف آرائهم مع آراء الإدارة الذاتية، بتوسيع المشاركة المجتمعية والسياسية في الإدارة الذاتية.

هناك مطالب أو أطروحات طرحت في هذه الندوات، وهي تفعيل مؤسسات الإدارة الذاتية بشكل أفضل، هذا التفعيل يتلخص في عدة نقاط، فكما قلنا إنه وبسبب التوسع المتسارع للإدارة الذاتية حدثت فجوات ضمن هيكليتها، وتسببت بالهدر العام للطاقات البشرية والموارد المادية للإدارة الذاتية، وبالتالي يتطلب سد هذه الفجوات.

هناك أيضًا إلحاح على إعداد موازنة عامة للناتج المحلي لشمال وشرق سوريا، وبالتالي توزيع هذه الموازنة على الهيئات أي تخصيصها كميزانية للهيئات.

وهناك مطالب أخرى مثل موضوع التوظيف، على الرغم من عدم تمكن الإدارة الذاتية من الوصول إلى نسبة التفعيل الرسمي للتوظيف والتي هي من أحد الشروط الرسمية لمؤسسة العمل الدولية لتطبيق أو تفعيل مشروع التنمية الاقتصادية أو التنمية المجتمعية أو التنمية المستدامة، التي تسعى إليها الإدارة الذاتية، ومع أن نسبة التوظيف قليلة فهناك عدم تجانس فيها من ناحية الكفاءات ومن ناحية المناصب وهذا ما كان مطلبًا ملحًّا من قبل جميع المشاركين سواء في الإدارة الذاتية، أو غير المشاركين وحضروا الندوات.

* هل تساهم هذه الندوات في تقوية أواصر الأخوّة والتعاضد بين مكونات وسكان شمال وشرق سوريا خصوصًا، وتزيد من اللحمة الوطنية وتبني جسور الثقة بين السوريين عمومًا؟

كان الشق الأساسي من هذه الندوات هو الحوار المجتمعي فيما بين مكونات شمال وشرق سوريا، بعد الأزمة التي حدثت في سوريا منذ 10 سنوات، وهذا لا يخفى على أحد، الكل يدرك هذا الموضوع، هناك موضوع العشائر أو المكونات أو التنظيمات السياسية، خلال هذه الـ 10 سنوات من عمر الأزمة السورية أو الثورة السورية أو كيفما تسمى، هذه التنظيمات السياسية أو العشائر أو المكونات المجتمعية، حدث في هيكليتها شرخ كبير، بسبب تدخل الأجندات الإقليمية أو حتى الداخلية، أو حتى العالمية، فنرى ونلاحظ أن إحدى العشائر بغض النظر عن تسميتها العرقية أو الدينية، منقسمة ذاتيًّا فيما بينها إلى: قسم من هذه العشيرة ولاؤه لإيران، وقسم ولاؤه لروسيا، وقسم ولائه للنظام السوري، وقسم ولائه للمعارضة الموجودة في تركيا، وقسم ولائه لتركيا، وحتى التنظيمات السياسية أصبحت منقسمة فيما بينها كتيارات موالية لهذه الأطراف نتيجة التدخلات الإقليمية، ونتيجة الأزمة السورية وامتداد عمرها.

هذه الندوات التي أقيمت من قبل مجلس سوريا الديمقراطية هي خطوة جبارة وجيدة وممتازة للم شمل هذه العشائر والمكونات السياسية، وسد هذه الثغرات وهذه الخروقات التي حدثت في جسد المكونات المجتمعية والسياسية، وبالتالي الأطروحات التي طرحت في هذه الندوات من قبل مجلس سوريا الديمقراطية تهدف إلى توحيد هذه العشائر، وتوحيد هذه المكونات العرقية والدينية وحتى السياسية التي حدث فيها الشرخ بسبب طول عمر الأزمة السورية وتدخلات الأجندات الإقليمية والدولية.

 هذه الأفكار التي طرحت من قبل مجلس سوريا الديمقراطية هي أفكار توحيدية لهذه المكونات، لتأسيس قاعدة للانطلاق إلى توحيد الصفوف وتشكيل قاعدة أكبر في مواجهة التدخلات الإقليمية وفي مواجهة النظام السوري وفي مواجهة الروس الذين يحاولون تنفيذ أجنداتهم على حساب الشعب السوري.

* باعتباركم أول رئيس كُلّفَ عام 2014 بترؤس المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة حينها، كيف يمكن لهذه الندوات تطوير الإدارة الذاتية التي تتشاركها عدة مكونات؟

منذ انطلاقة الإدارة الذاتية وحتى الآن الظروف والأمور والمشاركات تغيرت، حجم الأعمال وثقلها على كاهل الإدارة الذاتية تغير بشكل كبير، هذه الندوات بكل تأكيد ستؤدي إلى تفعيل الإدارة الذاتية وتصحيح أخطائها، وسد نواقصها أكثر، والمطلوب الأهم من هذه الندوات هي برمجة هذه الأفكار عمليًّا ضمن هيكلية الإدارة الذاتية وضمن قوانين الإدارة الذاتية، أي أن الاستماع للناس غير كافٍ، وبالتالي هذه الأطروحات والأفكار البناءة التي طرحت من أجل تطوير الإدارة الذاتية يجب أن تترجم عمليًّا في أعمال الإدارة الذاتية وفي نشاطاتها، وبالتالي، اليوم، مجلس سوريا الديمقراطية أصبح صلة الوصل فيما بين المكونات المجتمعية والسياسية وبين الإدارة الذاتية، ويجب على المجلس تلخيص هذه الأفكار بالتعاون مع الإدارة الذاتية وترجمتها في نشاطات وأعمال الإدارة الذاتية لكي تتخطى الإدارة حاجز النواقص وحاجز النقد المستمر، المتأتي من زاوية تطوير الإدارة الذاتية، وليس التشهير بها.

* هل تستطيع الإدارة الذاتية تحقيق الرؤية المستخلصة من ندوات مسد؟ وما هو المطلوب منها؟

الإدارة كانت مُشارِكة بشكل عام، هناك ممثلون عن الإدارة الذاتية كانوا مشاركين في هذه الندوات ويستمعون، وكل ما طُرِحْ تم أخذه بعين الاعتبار وتلخيصه في تقارير أو ملفات خاصة ستُدرس من قبل لجان خاصة بالإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية، وهناك مؤتمر عام لهذه الندوات، وستُترجم هذه الندوات التي أقيمت على مستوى جغرافية شمال وشرق سوريا في مؤتمر عام.

 هذا المؤتمر سيلخص الأفكار وسيقدم رؤى تجميعية للأفكار المطروحة في الندوات بشكل مستقل، وبالتالي الإدارة الذاتية عليها أن تكون على قدر المسؤولية في ترجمة وتنفيذ كل ما طُرِحَ خلال هذه الندوات.

*كيف يمكن أن تؤدي هذه الندوات دورًا في تهيئة الأرضية لعقد حوار وطني بين الشعب السوري بعد ارتهان المعارضة الخارجية لأجندات إقليمية؟

كما قلنا في بداية الكلام؛ المعارضة السورية بشقيها الداخلي والخارجي أثبتت فشلها في عدم قدرتها على إقامة هذه الندوات والفعاليات على مستوى واسع في المناطق التي تسيطر عليها، وبالتالي هذه الندوات التي أقيمت في مناطق شمال وشرق سوريا، ستهيئ الأرضية لانطلاقة مؤتمر وطني شامل لجميع المكونات المجتمعية سواءً العرقية أو الدينية وحتى المكونات السياسية لبناء قاعدة قوية تسد هذه الثغرات الموجودة التي نتجت عن التدخلات الإقليمية، وبالتالي رص الصفوف من جديد بشكل أفضل وأقوى وتوسيع المشاركة من باب أوسع لجميع الشرائح التي لم تشارك حتى الآن. وبالتالي تمكن مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من تجميع أفكار هذه الندوات ضمن مؤتمر وطني شامل وعام يعتبر رسالة قوية رسالة وطنية سورية بامتياز للمعارضة المرتهنة لتركيا وللمعارضة الداخلية الموجودة في العمق السوري (دمشق) والتي هي مرتهنة لقرارات النظام السوري، ورسالة للنظام السوري وللتدخلات الإيرانية والروسية أيضًا.

* تجد مكونات وشعوب شمال وشرق سوريا في الإدارة الذاتية حلًّا للأزمة السورية المستعصية، فهل يمكن أن يشكل تطوير الإدارة الذاتية خصوصًا ونتائج هذه الندوات عمومًا أرضية لحل الأزمة في سوريا؟

بكل تأكيد النظام السوري منذ 2011 حتى الآن لم يقدم أي جديد لإنهاء الأزمة السورية، وكذلك المعارضة السورية المرتهنة لأجندات إقليمية سواء لتركيا أو إيران أو لروسيا لم تقدم برنامجًا سياسيًّا لإنقاذ سوريا والسوريين، وبالتالي الإدارة الذاتية بإعلانها في 21من كانون الثاني 2014 وانطلاقتها بهذا التسارع الجماهيري والإداري والسياسي والاقتصادي وتوسعها بإدارة أكثر من ثلث الجغرافيا السورية، أثبتت نجاحها وفعاليتها لبناء أرضية لسوريا المستقبل.

إن الإدارة الذاتية مشروع سياسي وطني سوري بامتياز وليست تجربة، وبالتالي بعد ست سنوات من النمو المتسارع للإدارة الذاتية، فإن مكونات شمال وشرق سوريا من العرب والكرد والسريان والأرمن والشيشان والتنظيمات السياسية وحتى المكونات الدينية أثبتت لسوريا وللعالم وللقوى الإقليمية بأن مشروعها هو مشروع وطني سوري بامتياز وقادر على بناء سوريا جديدة لكل السوريين.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً