أكاديمي: يجب تحويل كافة ميادين الحياة لساحات تدريب ضد الحرب الخاصة

قال الأكاديمي شيخموس جمعة إن الحرب الخاصة التي تُديرها الدولة التركية تستهدف المجتمع وتهدف لتحطيمه من الداخل، وأكد بأن التدريب والتوعية يجب ألا يقتصر على الأكاديميات، بل يجب تحويل جميع ميادين الحياة والتجمعات إلى ميادين للتدريب والتوعية للتصدي لأساليب الحرب الخاصة.

لم تدخر دولة الاحتلال التركي طريقة إلا واستخدمتها لضرب ثورة أبناء شمال وشرق سوريا التي تُعد لبنة الثورة الديمقراطية في الشرق الأوسط، أرسلت آلاف المرتزقة إلى مناطق شمال وشرق سوريا، ودعمتهم بكافة الطرق والسبل، ومن ثم تدخلت بشكل مباشر عبر ترسانتها العسكرية واحتلت عدّة مناطق، والآن تمارس سياسة الحرب الخاصة بحق أبناء المنطقة بهدف تأليب الشارع على الإدارة الذاتية وضرب مكتسبات الثورة وتفكيك المجتمع من الداخل.

عضو أكاديميات المجتمع الديمقراطي شيخموس جمعة أوضح لوكالتنا، أن للدولة التركية تاريخًا طويلًا في استخدام أساليب الحرب الخاصة ضد شعوب المنطقة وبشكل خاص ضد الشعب الكردي.

ونوه شيخموس جمعة إلى أن القوى المهيمنة لجأت إلى أساليب الحرب الخاصة كبديل للحرب التقليدية، لعدّة أسباب منها أن الحرب التقليدية باتت تشكل عبئًا اقتصاديًّا على هذه القوى، كما أن تلك الحرب لم تحقق النتائج السياسية المطلوبة، لذلك تم تطوير سياسة الحرب الخاصة.

وبيّن جمعة أن الحرب الخاصة تستهدف المجتمع بشكل خاص، بهدف تحطيمه من الداخل وبث اليأس والقنوط ضمنه، والنيل من نهج المقاومة، من خلال الشباب والنساء وباقي الشرائح الديناميكية ضمن المجتمع.

جمعة تحدث حول تاريخ الحرب الخاصة في تركيا، وقال: " الدولة التركية أنشأت بشكل خاص دائرة تسمى "دائرة الحرب الخاصة" في عام 1961، وأدخلت هذه الحرب حيز التنفيذ بشكل خاص مع بروز حركة حرية كردستان بقيادة حزب العمال الكردستاني، وسعت من خلال هذه الحرب إلى ضرب المجتمع، (على سبيل المثال تم تشكيل الكونتر كريلا)، وقامت هذه المجموعات بارتكاب جرائم بحق الأهالي باسم قوات الكريلا بهدف تشويه سمعتهم".

جمعة أشار أيضًا إلى لجوء دائرة الحرب الخاصة إلى الإعلام بشكل خاص والمسلسلات والأفلام الموجهة إلى المجتمع بهدف التحكم بالرأي العام، وتشويه المعارضين وبشكل خاص حركة الحرية.

توجيه الحرب الخاصة ضد الإدارة الذاتية

وأكد جمعة أيضًا أن دولة الاحتلال التركي وجهت آلة الحرب الخاصة بشكل خاص إلى شعوب شمال وشرق سوريا والإدارة الذاتية، في مسعى إلى تشويهها، وضربها من الداخل عبر الإعلام، وقال: "وجهت الدولة التركية آلة الإعلام بشكل خاص إلى الشباب والنساء، وتمارس حملة تضليل كبيرة، كما تستخدم الفن والرياضة وغيرها من الأساليب لضرب إرادة المجتمع".

وأوضح جمعة أن دولة الاحتلال التركي وجهت حربها الخاصة صوب المرأة في شمال وشرق سوريا، وقال: "للمرأة دور بارز وكبير ضمن ثورة روج آفا، وهذا ما أثار مخاوف دولة الاحتلال التركي، التي تحاول تشويه مقاومتها التي انتشرت في أصقاع الأرض".

ولفت شيخموس جمعة إلى ظهور بعض العادات والأساليب التي انتشرت مؤخرًا بين بعض شرائح وفئات المجتمع وبشكلٍ خاص بين الفئة الشابة، وقال: "هي خارجة عن عادات وتقاليد المجتمع، وظهرت نتيجة الحرب الخاصة الشرسة التي تشنها دولة الاحتلال التركي، والتي تهدف إلى النيل من الروح المعنوية للمجتمع وإبعاده عن ثورته"، وشدد على ضرورة الابتعاد عن كل ما هو منافٍ لقيم المجتمع.

الشباب.. العمود الفقري للثورة هم الهدف المباشر للحرب الخاصة

شيخموس جمعة نوه إلى أن فئة الشباب هي الفئة المستهدفة بشكل أساسي من قبل دائرة الحرب الخاصة، نظرًا لأن الشباب يشكلون العمود الفقري للثورة، وأضاف: "على الفئة الشابة الحذر من أساليب الحرب الخاصة التي تديرها دولة الاحتلال التركية، كما يجب على المنظمات والمؤسسات الشبابية العمل على توعية الفئة الشابة من خلال الندوات والمحاضرات التوعوية، بما يضمن إفشال أساليب الحرب الخاصة".

دور أكاديميات المجتمع الديمقراطي

حول دور أكاديميات المجتمع الديمقراطي في التصدي لأساليب الحرب الخاصة، قال جمعة: "نسعى من خلال المحاضرات إلى توعية المجتمع والتركيز على أهدف الحرب الخاصة ومخاطرها، ونستند في التدريب والدروس والمحاضرات على فلسفة القائد عبد الله أوجلان، وعلى ميراث الشهداء الذين ساهموا في تدريبنا".

جمعة أكد أن التدريب والتوعية يجب ألا يقتصر على الأكاديميات بل يجب تحويل جميع ميادين الحياة والتجمعات إلى ميادين للتدريب والتوعية للتصدي لأساليب الحرب الخاصة.

ونوه جمعة إلى فشل جميع مساعي دولة الاحتلال التركية حتى الآن ضد ثورة روج آفا، وقال: "تركيا حاولت تحقيق نتائج عبر استخدام داعش وباقي المجموعات المرتزقة، وعندما فشلت، بدأت بالتدخل مباشرة واحتلت عفرين وسري كانيه وكري سبي، إلا أنها لم تنجح في القضاء على الثورة".

وأوضح شيخموس جمعة أن حركة حرية كردستان والشعب الكردي تمكنا على مدى عقود من التصدي للحرب الخاصة التركية، عبر تصعيد المقاومة والالتفاف الشعبي حول المقاومة.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً