احتجاجات "العنصرية ضد السود في أمريكا".. وجهٌ رسمه النظام الرأسمالي

تتصاعد الاحتجاجات في  الولايات المتحدة الأمريكية لليوم الرابع على التوالي، و يقدر مراقبون أن موجة الغضب هذه قد لا تهدأ سريعاً، إلا أنها تمثل إعادة لظاهرة اجتماعية قديمة جديدة، مُتأصلة في هوية النظام الأمريكي.

لم تمر حادثة مقتل الرجل الأمريكي ذو الأصول الأفريقية "جورج فلويد" على يد رجل شرطة أبيض، عادية في الولايات المتحدة الأمريكية.

"لا أستطيع التنفس"، كانت الجملة التي صرخ بها فلويد، بصوتٍ خافت، بينما يضغط الشرطي على رقبته، أشعلت فتيل موجة احتجاجاتٍ واسعة، في أمريكا.

ترامب يتوعدّ نشطاء منظمة "أنتيفا".. فمن هي؟

أمام الاحتجاجات التي شارك فيها الآلاف من مناهضي العنصرية، دعا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب السلطات المحلية في الولايات إلى أن تكون أكثر صرامة في التعامل مع المحتجين، الدعوة جاءت بعد أن سبقها تهديد آخر من ترامب، عندما قال في تغريدة على "تويتر": "عندما تبدأ أعمال النهب، يبدأ إطلاق الرصاص"، وهي العبارة التي تعود بحسب تقارير أمريكية إلى عام 1967، وكان أول من قالها، قائد شرطة ميامي والتر هيدلي، المعروف بـ"عنصريته ضد السود".

وفيما، هدد باستخدام "القوة العسكرية غير المحدودة" في حال اقتضت الضرورة، توعد ترامب من وصفهم بمنظمي الفوضى في البلاد ومنظمة "أنتيفا" بسنوات طويلة في السجن، بعد المظاهرات التي اندلعت في أرجاء البلاد.

و"أنتيفا" التي يلقي ترامب باللوم عليها، هي منظمة يسارية مناهضة  للأفكار الرأسمالية والنيوليبرالية، وتعادي "الأفكار الفاشية والنازية واليمين المتطرف"، ويرجع أصل اسمها إلى جزأين، مضمونهما "العداء" (ANTI)، و"الفاشية" (FA).

وتشير تقارير إلى أن تاريخ ظهور هذه الحركة، في الولايات المتحدة، كان إبان اجتماع منظمة التجارة العالمية في مدينة سياتل عام 1999، حيث شهدت المدينة مظاهرات عنيفة، واستخدم فيها العنف، وظهر اسم الحركة.

العنصرية ضد السود.. فشل التجربة الاجتماعية للنظام الأمريكي

ومن جملة التحليلات التي قدمها مراقبون ومختصون للاحتجاجات في أمريكا، كان أكثرها واقعية، ما قاله البروفيسور كورنل وست، من جامعة برينستون، خلال مقابلة وُصفت في الإعلام الأمريكي بـ الصادمة.

إذ قال وست خلال مقابلته مع قناة "سي إن إن": "نشاهد فشل أمريكا كتجربة اجتماعية، وما أقصده أن تاريخ السود في أمريكا منذ أكثر من 200 عام يشهد على فشل النظام الرأسمالي الأمريكي في إيصال قيمه التي يتغنى بها، مثل العدالة والحقوق وحرية الأفراد، إلى جميع مواطنيه بالتساوي".

وأضاف وست: "إن ثقافة هذه البلاد بات يحركها سوق المبيعات، كل شيء للبيع هنا، كل شخص كذلك، هذا لا يؤمن أي تغذية لهدف أو معنى لحياة أي شخص هنا، هذا فشل للإمبراطورية الأمريكية وعلى المستويات كافة.

 لقد حذرنا مارتن لوثر كينغ، كأنه يقول لنا اليوم: لقد حدثتكم عن العسكرتاريا، وعن الفقر والأفكار المادية والعنصرية بكل صورها".

وتابع: "يبدو أن النظام غير قادر على تصحيح نفسه، لقد جربنا وجوهاً سوداء في مراكز القرار العليا في هذه البلاد، ماذا فعل الحزب الديموقراطي؟ لقد ولدت حركة حياة السود مهمة تحت كنف رئيس دولة ومدعٍ عام ورئيس للأمن الداخلي وكلهم من البشرة السوداء، كلهم لم يستطيعوا جعل النظام يقدم الإصلاحات التي يحتاج إليها مجتمع السود والأعراق الأخرى، اليوم لدينا فاشٍ جديد يجلس في البيت الأبيض، يرى المتظاهرين لصوصاً، في حين يبجّل ظهور جماعات مؤيدة له بالسلاح".

عنصريةٌ واحدة.. بطعمٍ مختلف

وتزامناً مع الحادثة العنصرية في أمريكا، أعيد الفعل العدواني والعنصري نفسه، في أنقرة، العاصمة التركية، التي شهدت مقتل شاب كردي على يد مجموعة من الأتراك، بعد أن وجدوه يستمع إلى موسيقى وأغنية تراثية كردية.

الشاب الكردي، يدعى "باريش جاكان" ويبلغ من العمر 20 عاماً، قتل في قلب العاصمة التركية، مساء الأحد الماضي.

الحادثة لم تكن الأولى، فبحسب، ما نقلته وسائل إعلام التركية عن ابن عم الشاب القتيل: "أن أفراداً من نفس الأسرة استُهدفوا من قبل لسماعهم الموسيقى الكردية".

(ع م)


إقرأ أيضاً