أحداث 6-7-8 تشرين الأول والحملة ضد حزب الشعوب الديمقراطية - 2

بعد أن اقترب مرتزقة داعش مسافة كليو متر واحد من مدينة كوباني بتاريخ الثاني من شهر تشرين الأول، تصاعدت ردود الفعل الجماهيرية، ووصلت إلى ذروتها بتاريخ الـ 6- 7 – 8 من شهر تشرين الأول وشملت جميع أصقاع العالم، لم يعد بإمكان الجيش والشرطة الخروج إلى الشوارع، الأهالي خرجوا إلى الساحات وطالبوا بتحقيق مطالبهم، وهكذا أصبحت كوباني حديث الرأي العام العالمي.

خرج أبناء الشعب الكردي وأصدقاؤهم إلى الشوارع والساحات في العديد من مدن تركيا وشمال كردستان والمدن الأوروبية مثل كولن، شتوتغارت، نرونبورغ، أسن، فرانكفورت، مانهايم، هاغين الألمانية، وكذلك في مدن باريس وستراسبورغ الفرنسية، وفي العاصمة النمساوية فيينا، كما اعتصم أبناء الجالية الكردية في هولندا داخل البرلمان الهولندي لإيصال صوت مقاومة كوباني.

وفي جنوب كردستان أطلق الشعب سلسلة فعاليات، وشملت مدن كركوك، قلعدزة حيث نُظمت نشاطات جماهيرية، كما صرخ أهالي السليمانية "عاشت كوباني" في الساحات، وفي مدن شرق كردستان مثل جوانرو، سنه، مهاباد، كرمانشاه، أورمية، لورستان، بوكان، وكذلك بدأت فعاليات الإضراب عن الطعام لعدة أيام في العاصمة الإيرانية طهران.

الدولة التركية سعت إلى تحويل الفعاليات إلى حرب داخلية

وعلى الرغم من توسع رقعة النشاطات الداعمة لمقاومة كوباني في مختلف أصقاع العالم، إلا أن الدولة التركية أطلقت قواتها الخاصة وجواسيسها إلى الساحات، وعملت بأساليب خبيثة وقذرة للنيل من الانتفاضة، وسعت إلى خلق حرب أهلية داخلية، وبدأت بالتمهيد لها من خلال وسائل الإعلام بشكل أعاد للأذهان أحداث آذار عام 2006، حيث أطلق أردوغان مقولته "سنفعل ما يلزم، سواء أكان امرأة أو طفلًا"، تصريحات أردوغان كانت بمثابة توجيه الأوامر بالقتل والتنكيل ضد الأهالي، هذا الأمر حرض حزب الكونترا على التحرك واستخدام الأسلحة خلال الفعاليات، وارتكبت قوات الشرطة مجزرة ضد المدنيين خلال فترة الانتفاضة التي انطلقت في الفترة بين الـ 6 و 12 من تشرين الأول والتي عمت مدن آمد، ميردين، سيرت، جولك، ديلوك، وان، موش، باتمان، إسطنبول، وأضنة.

بعد فعاليات الـ 6- 7- 8 من تشرين الأول تم فرض حظر التجوال في آمد، وشمل نواحي جنار، كيل، ارغاني، دجلة، هاني، هازرو، كاراز وقلب، وتم تعطيل المدارس في مركز المدينة بالإضافة إلى إيقاف الرحلات الجوية، وفي جولميرك ووان عم تعليق الدوام في الجامعات.

وبحسب الأرقام التي أعلنت عنها الشرطة فقد تم تسجيل 2389 نشاطًا وفعالية في 36 مدينة، أسفرت عن فقدان 48 مدنيًّا و2 من رجال الشرطة، وإصابة 438 مدنيًّا و331 من عناصر الشرطة، كما اعتقل 4291 شخصًا.

إلا أن التقارير التي أصدرتها العديد من مؤسسات ومنظمات حقوق الإنسان كشفت عدم صحة أرقام الشرطة، وأن السلطات تقوم بتضليل الحقائق.

استغلال حزب الهدى

خلال فترة الانتفاضة في 6-7-8 تشرين الأول عملت الدولة التركية على استخدام واستغلال حزب الهدى وأطلقت عناصر الحزب إلى الساحات، وسعى هذا التنظيم إلى تحقيق بعض المكاسب من خلال استغلال الاحتجاجات، حيث عقد اتفاقًا بهذا الصدد مع الحكومة.

أُسس حزب الهدى في عام 2013، وينشط على الأغلب في المدن الكردية، كحزب يدّعي الإسلام، ولكن الحقيقة تمثل الوجه المخفي لحزب الله، الذي استخدمته الدولة لقتل الشعب الكردي خلال سنوات 1990، وبعد فضح علاقات الحزب تم حله وأُسس بدلًا عنه حزب الهدى.

رسالة إمرالي حول انتفاضة 6-7-8 تشرين الأول

بتاريخ الـ 9 من شهر تشرين الأول وصلت رسالة قصيرة من سجن إمرالي، وتم إيصالها من قبل كل من صلاح الدين دمرتاش وفيغان يوكسك، إلى نائب رئيس الوزراء التركي في تلك الفترة يالجين آكدوغان.

وكتب القائد أوجلان في رسالته:

"لقد أسس شعب كوباني نظامه الإداري الخاص بجهوده الذاتية، الدولة لم تتحمل هذا الأمر، أهلنا في كوباني سوف يقاومون حتى النهاية، سوف نواصل المقاومة حتى النهاية في المناطق التي يوجد فيها داعش وفي المناطق الكردية التي يوجد فيها داعش، لن نقدم أي تنازلات لداعش، داعش تنظيم مصطنع، وسوف يتم الرد بحزم على كل هجوم يتعرض له الشعب الكردي في أي مكان كان.

يجب أن تتصاعد مقاومة كبيرة ضد داعش، لا يحق لأحد العمل على القضاء على شعب، على الكرد في كل مكان الانتفاضة ضد هذه السياسة، إذا لم يفعلوا ذلك اليوم، فإن غدًا سوف يكون الوقت قد تأخر، انظروا إليهم ماذا يفعلون، يجعلون من بعضنا طعامًا للفطور، وآخرين للغداء وآخرين للعشاء، لا يمكن القبول بهذا الوضع، لا يحق لأحد أن يترك كوباني وحدها، يجب خوض مقاومة كبيرة في كل مكان ضد داعش.

من جهة أخرى، أعتقد أن المخابرات العسكرية (JÎTEM ) تتدخل من أجل إنهاء مسيرة السلام، إذا لم يتم تحييد المخابرات العسكرية  لن تستمر مرحلة السلام، على القوة التي ستقوم بتحييد (JÎTEM ) أن تناضل بالسبل الديمقراطية، نحن مستعدون لكل شي من أجل مسيرة السلام، ولكننا نريدها مسيرة صائبة وحقيقية، لا نريد تكتيكات المماطلة والتسويف".

في الـ 7 من شهر تشرين الأول، قتل حسان بوكسور في ناحية كمكم في محافظة موش على يد قوات الشرطة، وقتل خلال الفترة التي امتدت إلى 20 تشرين الأول 52 شخصًا في الاحتجاجات بواسطة السلاح وقنابل الغاز.

قتل 52 شخصًا ولكن تم الاكتفاء بفتح دعوى ضد حزب الهدى

خلال أيام احتجاجات تشرين الأول، لم يتم فتح أي دعاوى ومحاكمات سوى ضد عناصر حزب الهدى، أعضاء حزب الهدى ارتكبوا جرائم قتل للتغطية على الاحتجاجات، كما روجوا لدعايات مضللة مناهضة للشعب الكردي ووقفوا إلى جانب الدولة.

أقدمت قوات الشرطة، وحزب الكونترا والمجموعات الفاشية على قتل 52 شخصًا خلال انتفاضة شهر تشرين الأول، وفيما بعد تم اعتقال 1213 شخصًا بينهم 199 طفلًا، وتم الحكم على 183 منهم بالسجن بينهم 20 طفلًا.

حزب العدالة والتنمية والحزب القومي رفضا عريضة التحقيق

بهدف التحقيق في قضية فعاليات دعم كوباني وإظهار الحقائق، أعد حزب الشعوب الديمقراطية ثلاث عرائض للتحقيق وقدمها إلى البرلمان، إلا أن ائتلاف حزبي العدالة والتنمية والحزب القومي AKP-MHP رفض هذه العرائض، ولم يتم الرد على مضمون العرائض.

وتضمنت العرائض التي قدمها حزب الشعوب الديمقراطية للوزارات المعنية، طلب الإجابة على الأسئلة التالية:

  • هل أجرت الوكالة أية تحقيقات حول أحداث 6-7-8 تشرين الأول؟
  • وفي حال تم إجراء التحقيقات، هل تم عزل أي محافظ، أو قائمقام أو مدراء الشرطة من مهامهم؟
  • هل سيتم تأسيس لجنة تابعة للمجلس مهمتها إجراء تحقيق موسع في أحداث 6-7-8 تشرين الأول؟
  • هل تم إجراء أي تحقيق حول عناصر الجيش والشرطة الذين تسببوا في قتل المدنيين خلال أحداث 6-7-8 تشرين الأول؟
  • كم عدد أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية وحزب الأقاليم الديمقراطي الذين فقدوا حياتهم خلال أحداث 6-7-8 تشرين الأول؟

خلال أحداث 6-7-8 تشرين الأول 2014، أصدر المدعي العام الجمهوري في أنقرة مذكرة باعتقال 82 شخصًا، وفي تلك الفترة تم توقيف 20 من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية ولم يتم الإفراج عنهم حتى الآن، كما تم اعتقال الرئيسين المشتركين لحزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين دمرتاش وفيغان يوسكداغ في إطار نفس الملف.

وزير الداخلية التزم الصمت

في الفترة نفسها أدلى وزير الداخلية في تلك الفترة آفكان آلا، إن ’ تنظيم فتح الله غولن كان له دور حاسم في تحويل الشوارع إلى ميادين حرب خلال الاحتجاجات الداعمة لمقاومة كوباني، وقال آفكان آلا في اجتماع مغلق أمام وسائل الإعلام "لقد تأكدنا أنه تم تكليف بعض الأشخاص من داخل التنظيم بهدف إحراج الحكومة، لذلك فإن هؤلاء العناصر لم يتدخلوا في الموضوع عن عمد"، وقد نشرت وسائل الإعلام تصريحات آلا في تلك الفترة.

وفيما بعد تأكد كذب تصريحات الوزير آفكان آلا، بل واستمرت حملة الإبادة السياسية ضد حزب الشعوب الديمقراطية.

تم اعتقال الرئيس المشترك لبلدية قرس آيهان بلكين بدعوى المشاركة في الفعاليات الداعمة لكوباني، وسبق أن تم سجنه 8 أشهر، بتهمة الدعوة إلى المشاركة في تلك الفعاليات، وتم اتهامه بقضية تتعلق بإحدى اجتماعات حزبه، مع إنه لم يشارك في ذلك الاجتماع.

وفي مسعى إلى التصدي لهجمات واعتداءات حزبي العدالة والتنمية والحزب القومي ضد حزب الشعوب الديمقراطية، نُظمت العديد من الاحتجاجات والنشاطات الداعمة لحزب الشعوب الديمقراطية في مدن قرس وإسطنبول وآمد وسامسور وأضنة وميرسين وجزرة وميردين وأنقرة وفي العديد من المدن التركية ومدن شمال كردستان.

كما برزت العديد من رسائل الدعم والمساندة لحزب الشعوب الديمقراطية من العديد من الدولة الأوروبية ودول العالم، وأكدت الرسائل استعدادهم للوقوف إلى جانب حزب الشعوب الديمقراطية ضد ائتلاف حزب العدالة والحزب القومي.

ردود الفعل التي برزت إزاء هذه الهجمات، أظهرت أن نظام حزبي العدالة والتنمية والحزب القومي، وبسبب الظروف الجديدة في تركيا، يخشى ويخاف كثيرًا من الحملات التي ينظمها حزب الشعوب الديمقراطية، وعليه فإنه بات من المتوقع أن يتم سد الطريق أمام الشعب، وعدم السماح بظهور أي حركة أخرى.

مما لا شك فيه أن حملات الإبادة السياسية التي تستهدف حزب الشعوب الديمقراطية ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، حزب الشعوب الديمقراطية اتخذ موقفًا صائبًا إزاء هذه الهجمات، في تلك الفترة عبّر صلاح الدين دمرتاش في البرلمان عن موقف الحزب بشكل واضح حين قال:" بماذا تهددوننا؟ هل هناك ما هو أسوأ من الموت، كل واحد منا مستعد للتضحية بروحه ألف مرة من أجل شعبه".

في يومنا الراهن يواصل حزب الشعوب الديمقراطية مقاومته العظيمة ضد هذه الهجمات.

ANHA


إقرأ أيضاً