أهالي عين عيسى قلقون من تكرار مأساة الـ 5 سنوات

أبدى أهالي ناحية عين عيسى قلقهم من الصمت الدولي المريب حيال ما تتعرض له ناحيتهم، وخصوصًا، بعد زيادة حدة القصف التركي على أطرافها ومداخلها في الفترة الأخيرة، مطالبين المجتمع الدولي والضامن الروسي بالضغط على تركيا ومرتزقتها لإيقاف هجماتها وانتهاكاتها للحيلولة دون تكرار مأساتهم خلال الفترة الممتدة من العام 2012 حتى 2017.

جعل موقعُ ناحية عين عيسى المتميز شعبها أكثرَ عرضة لتحمل ويلات الأزمة السورية، حيث عانى أهلها مرارة النزوح والتهجير، عدة سنوات، قبل أن تحررها قوات سوريا الديمقراطية من "داعش" منتصف عام 2016.

وتقع ناحية عين عيسى، التابعة إداريًّا لإقليم الفرات، شمال مدينة الرقة قرابة 55 كم، وتعدّ عقدة مواصلات مهمة كونها تربط عدة مدن في شمال وشرق سوريا ببعضها البعض، فهي تتوسط المدن والبلدات ومئات القرى المحيطة بها، وما أعطاها أهمية أكثر هو أوتوستراد الحسكة ـ حلب" m4" ومنه إلى المحافظات والمناطق السورية الأخرى.

أخذت الناحية اسمها من "عين الماء" (عين عيسى نسبة إلى مقام الشيخ عيسى المجاور للنبع) الذي يتوسط الناحية والذي كان السبب الرئيس لتوطين العشائر العربية في هذه الناحية، وذلك لسقاية ماشيتهم، حيث كانت هذه العشائر تعتمد بشكل رئيس على تربية الماشية من أبل وأغنام.

ويقطنها ما يقارب 1400 أسرة من مختلف العشائر العربية والكردية، ومن هذه العشائر "الفدعان، البو عساف (حج عابد)، الجيام، الكرد، الطاقات (وهي أسر من منطقة سفيرة قصدت عين عيسى للعمل في الزراعة)".

'عين عيسى مع بداية الثورة السورية 2011'

مع بدء الثورة السورية عام 2011، أصبح اللواء 93 التابع للحكومة السورية والمتمركز في الطرف الجنوبي للناحية مصدرًا للخوف والرعب للأهالين ومنطلقًا لسيطرة ما يسمى "الجيش الحر" على الناحية والقرى والمناطق المحيطة باللواء المذكور، مما أجبر معظم الأهالي على المغادرة والنزوح من الناحية إلى القرى المجاورة، وخاصة بعد مجزرة "محطة الوقود" المشهورة التي راح ضحيتها ما يقارب 50 شخصًا، بعد قصف المحطة بطائرة تابعة لحكومة دمشق في الـ 20 من شهر أيلول من العام 2012.

وبعد سيطرة ما يسمى" الجيش الحر" على كري سبي/ تل أبيض في الشهر التاسع من عام 2012، وانحسار الوجود العسكري في محافظة الرقة باللواء 93 في ناحية عين عيسى، والفرقة الـ 17 في مدينة الرقة، قامت هذه الفصائل بحصار اللواء المذكور آنفًا، دون القدرة على السيطرة عليه، حيث اكتفت بنهب مخازن الحبوب ومركز الأقطان الموجودين على أطراف الناحية.

واستمر الوضع على هذه الحال مع معاناة الأهالي في عين عيسى، الذين هاجر العديد منهم إلى الخارج، نتيجة الأعمال غير الأخلاقية من قبل الفصائل المسلحة، وفقدان الأمان في تلك الفترة، حيث أصبحوا بين مطرقة اللواء 93، وسندان الفصائل المسلحة التي عاثت فسادًا في الناحية، وأغلقت المدارس وكسرت المقاعد وحرمت الأطفال من حق التعلم.

 واقعٌ مريرٌ عاشه أهالي عين عيسى في تلك الفترة يكاد لا يوصف.

'استمرار حالة النزوح بعد سيطرة مرتزقة "داعش" على عين عيسى'

ومع ظهور مرتزقة "داعش" وإعلان خلافتهم المزعومة في مدينة الرقة عام 2013، وسيطرتهم على الفرقة الـ 17 التابعة لحكومة دمشق في الـ 25 من شهر تموز عام 2014، ومن ثم اللواء 93 في عين عيسى، أنهوا الوجود العسكري لحكومة دمشق وفصائل المرتزقة في المنطقة بالكامل.

ولكن خلال فترة سيطرة مرتزقة داعش على ناحية عين عيسى لم يرغب الأهالي بالرجوع إليها، بسبب الممارسات القاسية لمرتزقة "داعش "والسمعة الوحشية وإلفاق التهم بهم بحجة التعامل مع حكومة دمشق، أو الانتساب إلى الفصائل المسلحة، وملاحقة عدد كبير من الأسر، وقتل وتصفية عدد كبير من الشباب، حيث فضّل الأهالي عدم الرجوع أو الهجرة إلى خارج البلاد.

'عودة إلى الناحية بعد 5 سنوات من النزوح'

بعد تحرير ناحية عين عيسى من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة بتاريخ 23 حزيران 2016، كان هناك مشروع جديد يلوح في الأفق، وهو إعادة الأهالي إلى الناحية التي حرموا منها، ولم ينعموا بالراحة والأمان على مدى الـ 5 سنوات السابقة من حالة الفوضى والضياع التي عاشتها إبان سيطرة الفصائل ومرتزقة " داعش" عليها، حيث سعت قوات سوريا الديمقراطية إلى العمل على إعادة الأهالي إلى الناحية، وذلك بعد إزالة آثار الحرب والدمار منها، وتأمين الخدمات والمستلزمات الحياتية لهم من ماء وكهرباء وغيرها، وقد حقّقت ذلك بشكل فعلي مع بداية عام 2017، حيث عاد جميع أهلها إليها بعد رحلة نزوح مريرة، دامت قرابة الـ 5 سنوات ( من العام 2012 حتى 2017).

'قلق ومطالب للمجتمع الدولي بالحيلولة دون تكرار مأساة النزوح'

ومنذ احتلال تركيا ومرتزقتها لمقاطعة كري سبي/ تل أبيض وريف ناحية عين عيسى الشمالي والغربي بعد عدوانهم الأخير على مناطق شمال وشرق سوريا في الـ 9 من شهر تشرين الأول من العام 2019، يتعرض ريف ناحية عين عيسى للقصف التركي العشوائي بشكل شبه يومي، وقد زادت حدة هذا القصف منذ منتصف الشهر الماضي، حيث بدأ يستهدف أطراف ومداخل الناحية، مما تسبّب بقتل وجرح عدد من المدنيين بينهم أطفال وسط حالة من الذعر والقلق بين أهلها.

يقول المواطن معروف الشيخ صالح، من أهالي عين عيسى، بأن أهالي الناحية ذاقوا الأمرّين خلال فترة الثورة السورية، وهم الآن يعانون من حالة عدم الاستقرار بسبب القصف التركي المتكرر على الناحية، في ظل الصمت المريب من جانب المجتمع الدولي والضامن الروسي.

وفي ذات السياق، قال المواطن محمد مسلم إن كل ما يتمناه أهالي الناحية، في الوقت الحالي، هو العيش بسلام واطمئنان في منازلهم وأرضهم، وعدم تكرار مأساتهم خلال فترة سيطرة الفصائل المسلحة على الناحية قبل تحريرها من قبل قوات سوريا الديمقراطية.

وطالب كل من معروف ومحمد المجتمع الدولي والضامن الروسي بالضغط على تركيا ومرتزقتها لوقف انتهاكاتها وقصفها المتكرر على الناحية، للحيلولة دون تكرار مآسي النزوح التي عاشوها من قبل.

هذا وشن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجومًا بريًّا على الناحية بتاريخ 24 من الشهر الجاري، بغطاء من عشرات القذائف المدفعية على أطراف ومداخل الناحية، استطاعت قوات سوريا الديمقراطية صده، إلا أنه سبّب حالة من الذعر والخوف بين الأهالي وجعل عشرات الأسر تنام في العراء بالرغم من البرد الشديد.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً