عدو الشعوب أردوغان يبحث عن طرق ووسائل جديدة في سوريا - فهيم إشيك

العلاقات السورية – التركية على جدول الأعمال من جديد، فقد تداولت بعض الصحف المقربة من نظام أردوغان أن الدولة التركية ترغب بعقد مفاوضات رسمية مع النظام السوري. إذ أشارت مراسلة صحيفة حرييت، نوراي باباجان، في الرابع من نيسان الجاري إلى أن الدولة التركية ترغب بالتفاوض مع النظام السوري على 3 نقاط، هي: الحفاظ على هيكلية الكيان الوحدوي أولاً، ثم الحفاظ على الوحدة السورية ثانياً، وأما النقطة الثالثة فتتعلق بأمان اللاجئين العائدين إلى سوريا.

هذا وترتبط الركيزتان، الأولى والثانية، بالوضع في روج آفا كردستان وأعمال الإدارة الذاتية الديمقراطية بشكل مباشر. تجد الدولة التركية في وجود روج آفا والكيان الذاتي للمنطقة خطراً على مستقبلها، لذا تظهر أنه سبب من أسباب تقسيم سوريا. بعبارة أخرى هي تقوم بترهيب سوريا بهذه النقاط وترغب في إعادة نظام البعث إلى جانبها مرة أخرى.

وتريد من خلال النقطة الثالثة إفساح الطريق للاجئين السوريين، إذ أن الحسابات التي تتم داخل قصر أردوغان تفيد بإعادة اللاجئين إلى سوريا في حال قام بشار الأسد بالتفاوض مع تركيا وتم تطبيع العلاقات بين الدولتين، مما سيؤدي إلى تعزيز نفوذ أردوغان في السياسة الداخلية التركية.

استعدادات خاصة داخل قصر أردوغان

كتب الكاتب في صحيفة جمهورييت، مصطفى بالباي، وهو كمالي قومي؛ عن العلاقات السورية – التركية، مشيراً إلى أنّ خطوة البحث عن إجراء تفاوض مع النظام السوري، بدأت بعد تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

 يكتب مصطفى بالباي وكأنه لم يحدث أي شيء في الشرق الأوسط حتى الآن، ويقول بكل بساطة "حان الوقت لتوطيد العلاقات مع سوريا بعد الربيع العربي".

كما يقدّم مصطفى بالباي معلومات أخرى، إذ يكتب في مقالته "هناك استعدادات خاصة داخل قصر أردوغان لتطوير العلاقات مع سوريا، وفي النتيجة توصلوا إلى أنهم لن يستطيعوا إفساح المجال للمفاوضات بالطرق والأساليب السلمّية فقط. ولهذا اتخذت من المساعدة الإنسانية أسلوباً جديداً لها.

وبحسب ما ذكر مصطفى بالباي سيتم اتخاذ بعض الخطوات حتى عيد الفطر. 

كان صديقاً للبعث ثم قام بمعاداته ويسعى الآن إلى الصداقة مرة أخرى

لا شك أن هذه الأمور التي وُضعت على جدول الأعمال خلال الأيام القليلة الماضية، ليست جديدة. فقد تناولت وسائل الإعلام العلاقة بين الدولتين قبل فترة أيضاً. كما وُضعت الاجتماعات الاستخباراتية السرية على جدول الأعمال عدة مرات أيضاً. آخرها عندما تناولت الصحافة خلال شهر أيلول 2021، أن المسؤولين الاستخباراتيين، علي مملوك وهاكان فيدان سيلتقيان في بغداد. ولا نعلم بعدُ ما إن تم مثل هذا اللقاء أم لا، لكننا نعلم أن المفاوضات بين البلدين بدأت على بعض المستويات الدنيا.

نعلم أنه بعد وصول عملية الربيع العربي إلى سوريا، أي منذ عام 2011 وإلى الآن، انتهج أردوغان سياسة معادية لنظام البعث، إذ كان يتوقع أن يسقط النظام السوري بعد الأزمة الداخلية خلال عدة أشهر، وأن يصل حلفاؤه الإخوان المسلمون إلى الحكم. لم يكن يحسب أي حساب للكرد الذين كان ينظر لهم نظرة دونية. وقد أمِل في مجموعات المرتزقة الجهادية لإنجاح حساباته الخاطئة، وقام بإرسال العديد من المرتزقة من شمال أفريقيا إلى سوريا، وقام أثناء كل ذلك بأمر آخر، حيث قام بتسليح قوات الإخوان المسلمين. ففي البداية أرادت جبهة النصرة ضم جميع القوات الجهادية تحت راية الإخوان المسلمين.

أردوغان الذي كان يتحرك بنشاط وفقاً لهذه الحسابات، اجتمع في الفنادق التي كان يتناول فيها الإفطار مع بشار الأسد وعائلته قبل عام 2011، بالمرتزقة الجهاديين هذه المرة.

 لقد أسقط أردوغان جميع الجسور بينه وبين بشار الأسد وقطعها بعد بدء الأزمة السورية وأفسح الطريق لسياسة العداء فحسب. كانت وسائل الإعلام التابعة لأردوغان قبل عام 2011 ترى في التقدم الذي يتم إحرازه مع سوريا خطوة تاريخية قائلة: "ستنهي هذه الخطوة حزب العمال الكردستاني"، ثم قام الإعلام ذاته بتصوير بشار الأسد كإرهابي دولي، وهاجمه بكلمات فظّة وشتائم لاذعة.

لا تتضمن أجندة أردوغان سوى معاداة الكرد

سواء عندما كانت علاقات أردوغان جيدة مع بشار الأسد أو عندما ساءت هذه العلاقات، لم تتضمن أجندته سوى معاداة الكرد. لم يرغب بانتصار الكرد؛ لهذا استخدم جميع الطرق والأساليب لمنع ذلك. يبدو أن بشار الأسد رأى هذه الحقيقة متأخراً، ويتضح من السياسة التي ينتهجها الآن مقابل الكرد، أنه من الممكن أن ينخدع بألاعيب أردوغان مرة أخرى، وهذا ما يأمله أردوغان، ولهذا يقوم بتكبير رهبته من الكرد وإظهارهم كخطر له، أي أنه يريد توحيد العنصرية التركية والسورية مرة أخرى.

من الواضح أن سياسة حركة التحرر الكردستاني هي التي أحبطت حسابات أردوغان وأفسدتها. أراد أردوغان خلال فترة ما استخدام الكرد، إلّا أن الكرد لم يتيحوا له تلك الفرصة. كما تحركوا بوعي وحققوا العديد من المنجزات منذ عام 2012 وإلى الآن، وأثبتت الحرب ضد داعش أن الكرد قادرون على الدفاع عن أنفسهم من جهة، والتعايش المشترك مع الشعوب والمعتقدات الأخرى من جهة أخرى. والأهم هو أنهم أظهروا قدرتهم على الوقوف في وجه الألاعيب.

أردوغان يبحث عن طرق لتغيير علاقاته

 يجب رؤية أنه لولا الموقف الديمقراطي والسلمي لحركة التحرر الكردستاني لانهارت سوريا إلى الآن. قاتل جميع الشعوب والمعتقدات السورية معاً، مما لم يسمح للشعوب والمعتقدات المختلفة بالاشتباك معاً، وبعد فشل السياسات التي أراد المحتلون تحقيقها، توجّهوا هذه المرة إلى اتباع طرق جديدة، وتناقش أغلب هذه الطرق الجديدة في قصر أردوغان.

يتراجع أردوغان الآن عن جميع السياسات التي انتهجها بداية الربيع العربي، إذ غيّر سياساته تجاه المملكة العربية السعودية، وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة، واستأنف اللقاءات معها مرة أخرى. ويريد الآن القيام بالشيء ذاته مع سوريا أيضاً. وهو يستفيد من الحرب الأوكرانية أيضاً من أجل بدء هذه العلاقات، وتعتقد الولايات المتحدة الأمريكية أن روسيا لن تتمكن من أن تكون فاعلة في سوريا كما في السابق. لذا يمكنها بهذه الطريقة الحصول على دعم روسيا أيضاً. لو تحقق هذا، فيمكن لهم أن يطلقوا حرباً ضد الإدارة الذاتية الديمقراطية إلى جانب النظام السوري. وبالطبع لا يمكن الجزم بهذا، إذ نرى أنها تقدّم بعض الرشاوى للنظام السوري تحت ذريعة "الإنسانية". هذه هي النقطة الثالثة التي يظهرونها كمساعدة، وهي في الواقع عبارة عن رشاوي. وستوزّع هذه الرشاوى من خلال أجهزتها الاستخباراتية.

في الختام ينبغي أن نشير إلى هذه الحقيقة؛ أنه مهما كانت حساباتهم فلتكن، من يتفاوض مع من، ولماذا كله في طرف. لكن هناك أمر واضح، لم تتمكن أي حسابات قذرة من النجاح إلى الآن، ولن تنجح من الآن فصاعداً أيضاً.

(ر)