عبدالكريم: مخططات وأجندات تركيا في المنطقة وسيلة لتنفيذ الميثاق الملي

أظهر معاذ عبد الكريم أهداف ومخططات الاحتلال التركي في الشرق الأوسط وأفريقيا، وأجنداتها في المنطقة وخاصة الدول العربية، مشيراً إلى أنها وسيلة لتنفيذ الميثاق الملي.

يسعى الاحتلال التركي منذ الأزل إلى تنفيذ مخططاته الاحتلالية، وهذا الأمر لا يتم بمعزل عن الوثائق التاريخية التي يلوح بها أردوغان بين الفينة والأخرى، تركيا تعمل على تحقيق الميثاق الملّي الذي أُبرم في 28 شباط 1920، حيث تم حينها وضع خريطة لتوسيع حدود الإمبراطورية العثمانية.

الخريطة التي رسمها العثمانيون لحدود سلطنتهم كانت تشمل إقليم باشور "جنوب كردستان"، الموصل وأجزاء واسعة من المناطق ذات الغالبية السنية في العراق، أما في سوريا فهي فكانت تشمل حلب وأجزاء واسعة من شمال وشرق سوريا.

وتحاول تركيا حاليًا من خلال تدخلها في دول الشرق الأوسط، وخاصة في الدول العربية التي انتفض فيها الشعب ضد الأنظمة الحاكمة في ما يسمى بـ "الربيع العربي"، تنصيب نفسها حامية للإسلام السني وإيصال الإخوان المسلمين إلى السلطة، وهذا ما ظهر في مصر، وتحاول تطبيقه في ليبيا وسوريا، من خلال دعم الجماعات السلفية.

معاذ عبدالكريم، رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في مقاطعة قامشلو، يقول إنه منذ بداية الحراك السلمي في عدد من الدول التي انتفض فيها الشعب، سارعت الدولة التركية إلى وضع يدها على الحراك الشعبي فيها، وأرسلت وفودها وسفراءها ووزير الخارجية إلى الدول التي يوجد فيها الإخوان المسلمون والجماعات المسلحة المتشددة لدعمها.

لعب الاحتلال التركي دورًا كبيرًا في إطالة عمر الأزمة السورية، من خلال دعم جبهة النصرة أولًا وداعش بعد تشكلها، والآن الفصائل المرتزقة التي تعمل على تطبيق الفكر الإخواني في نية منها تطبيق قانون الميثاق الملي في سوريا، من خلال مشاركتها في القطب الثلاثي المعروف (تركيا وإيران وروسيا)، وذلك عبر اجتماعاتهم المتتالية في (جنيف، أستانا، مؤتمر القاهرة، الرياض، وإسطنبول).

وبيّن عبدالكريم، أن أطماع الدولة التركية تطورت لتشمل جميع الدول العربية، وتابع "دولة عدائية كتركيا لا تشكل خطرًا على الكرد فقط، بل على جميع دول العالم وخاصة دول الشرق الأوسط، وفي الآونة الأخيرة أصبح هدف تركيا واضحًا من خلال تدخلها المباشر في ليبيا وسوريا وجنوب كردستان".

وأبرمت تركيا عدة اتفاقات مع حكومة السراج في ليبيا، وتُعرف باسم اتفاقات المصالح، حيث تسعى تركيا إلى التنقيب عن النفط في تلك المنطقة، وحصار كل من السعودية ومصر، الدولتان الأكثر معارضة للسياسات التركية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتعمل أيضًا على تغيير الواقع السياسي والعسكري لتلك المناطق.

′اتفاق تركيا وحكومة الوفاق اللبيبة هدفها مد تركيا نفوذها في الوطن العربي′

وحول الأهداف التركية من الاتفاقية المبرمة مع حكومة الوفاق في ليبيا، يقول عبدالكريم "هذا الاتفاق سمح لها بتوسيع نفوذها ووضع يدها على مناطق حساسة جدًا بالنسبة للدول العربية والدول الإقليمية في القارة الإفريقية، وبسط نفوذها على ساحل المتوسط، ولتتمكن من السيطرة على أكثر المناطق استراتيجيةً كحقول النفط والغار، الأمر الذي سيؤثر سلبًا على الدول العربية بأكملها وفي مقدمتها مصر".

تركيا انشأت أكثر من 96 نقطة وقاعدة عسكرية في المناطق التي احتلتها بمساعدة مرتزقتها وقوات السراج، وهذا ما يدل بالمفهوم السياسي والعسكري على رغبة تركيا في الاحتلال، حسب ما أوضحه عبدالكريم.

المواقف العربية حيال أطماع الاحتلال التركي في الشرق الأوسط

بيّن معاذ عبدالكريم، أن بعض الدول العربية اتخذت مواقف صريحة وواضحة حيال الأهداف الاحتلالية للدولة التركية وقال: "مصر اتخذت موقفًا واضحًا وصريحًا حيال أطماع الدولة التركية وموقفها العدائي في القارة الأفريقية، فيما نوهت دولتا الأمارات والسعودية أن الدولة التركية بدأت بمشروعها الاحتلالي في الأراضي العربية، بذرائع مختلفة كالإخوان المسلمين الذي اتخذته تركيا قاعدة لها، وسابقًا استغلت حكومة مرسي في مصر، وحاليًا حكومة السراج في ليبيا، وتمويلها  للفصائل الإرهابية في سوريا، وأيضًا تنشيط خلاياها في العراق والكثير من الدول".

ونوه عبدالكريم أن الحكومة القطرية هي الوحيدة التي اتخذت موقفًا مؤيدًا حيال مشاريع تركيا الاحتلالية، وأضاف " قطر دائمًا تمول وتؤيد الدولة التركية سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا، وهذ يدل على وجود مصالح مشتركة بينهما، لذلك تحاول تركيا تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع قطر، ولولا الدولة القطرية لكانت تركيا منهارة اقتصاديًا منذ عام 2015."

وبالنسبة للموقف الأميركي حيال أطماع دولة الاحتلال التركي في ليبيا أو العراق أو سوريا، بيّن عبد الكريم أن موقفها ما زال يلفه الغموض، وقال: "أعتقد أن هناك توافقًا بين أمريكا وتركيا بهذا الخصوص".

المطلوب من الدول العربية

ونوه معاذ عبدالكريم، رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في مقاطعة قامشلو، أن على الدول العربية عامة الوقوف في وجه الاحتلال التركي كونه يهدف إلى إعادة الخلافة العثمانية، وقال: "التاريخ يعيد نفسه فالخلافة العثمانية عندما بسطت نفوذها على جميع دول الشرق الأوسط ودول الغرب كانت أيضًا بحجة الإسلام والفتوحات الإسلامية، وما نشهده في الوقت الراهن يدل على رغبة تركيا في إعادة تلك الخلافة وبنفس الطريقة، لأن تركيا في الوقت الراهن تعدّ نفسها راعية للدول الإسلامية، وتتخذ من الإخوان المسلمين ذريعة للتدخل في شؤون الدول ولتنفيذ أطماعها الاحتلالية".

(هـ ن)

ANHA  


إقرأ أيضاً