عبد الكريم عمر: إغلاق معبر تل كوجر قرار سياسي والوضع خطير جداً

أوضح عبد الكريم عمر أن إغلاق معبر تل كوجر أثر بشكل كبير على الوضع الإنساني والاقتصادي ومكافحة داعش، وقال: "في حال استخدمت روسيا حق النقض الفيتو مرةً أخرى، فعلى المجتمع الدولي البحث عن طرق بديلة لإدخال المساعدات إلى مناطق شمال وشرق سوريا".

تحاول القوى المتصارعة في سوريا وعلى رأسهم تركيا وروسيا التي تدعم حكومة دمشق الضغط على الإدارة الذاتية، وتأليب الشارع ضدها.

وأقرّ مجلس الأمن عملية نقل المساعدات عبر الحدود إلى سوريا لأول مرة عام 2014، وكانت تتلقى مناطق شمال وشرق سوريا حصة من هذه المساعدات التي كانت تقدم للاجئين والنازحين الموجودين في المنطقة عبر معبر تل كوجر/ اليعربية الحدودي الفاصل بين مناطق شمال وشرق سوريا ودولة العراق.

إلا أن فتيو روسي صيني حال دون دخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال وشرق سوريا عبر معبر تل كوجر، ولم تمانع روسيا من دخول المساعدات إلى المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها عبر معبر باب الهوى، ورجح المحللون أن الهدف من هذه السياسية اخضاع مناطق شمال وشرق سوريا لحكومة دمشق.

وتنتهي صلاحية التفويض الأممي لإيصال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود في الـ 10 من تموز الجاري، وقدمت دول غربية مشروع قرار جديد لتمديد التفويض، وهو ما ترفضه موسكو، وتحذر منظمات دولية من "عواقب وخيمة" في حال عدم تمديد التفويض. أي في حال إبقاء معبر تل كوجر/ اليعربية الحدودي مغلقاً.

إغلاق معبر تل كوجر قرار سياسي

الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبد الكريم عمر أكد أن إغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية بفيتو روسي صيني هو قرار سياسي. وبيّن أن روسيا والصين تحاولان إضفاء شرعية على حكومة دمشق، وقال: "الهدف الرئيس من الفيتو هو إدخال المساعدات إلى مناطقنا عبر دمشق. روسيا والصين تحاولان إعادة هيمنة النظام الاستبدادي على المناطق وهذا غير ممكن".

وأوضح عبد الكريم عمر أن لإغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية تداعيات جمة على أبناء شمال وشرق سوريا من الناحية الإنسانية، حيث يعيش في المنطقة أكثر من 5 ملايين نسمة، بالإضافة لوجود عشرات الألوف من النازحين واللاجئين الذين قدموا إلى مناطق شمال وشرق سوريا من كافة المناطق السورية بحثاً عن الأمن والاستقرار، ناهيك عن وجود العشرات من المخيمات التي شُيدت بعد الهجمات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا بداءً من 2018 وإلى يومنا الراهن.

وأثّرت الأزمة السورية الخانقة منذ أكثر من عشرة سنوات على عموم الشعب السوري، ونتيجة الصراع الدائر على السلطة بين حكومة دمشق وما تسمى بالمعارضة المرتهنة لدولة الاحتلال التركي هدّمت البنى التحتية في عشرات المدن ونهبت المصانع والمعامل، وما زاد الطين بلّة فرض عقوبات على حكومة دمشق المتعنتة في ذهنيها، وآخرها عقوبات بموجب قانون قيصر مما انعكس سلباً على الوضع المعيشي لأبناء سوريا.

تداعيات إغلاق معبر تل كوجر

ويؤكد عبد الكريم عمر أن العقوبات التي فرضت على سوريا أثّرت بشكل مباشر على مناطق شمال وشرق سوريا، لأنهم جزء من سوريا ويتعاملون بالليرة السورية، وتفاقمت الأزمة الإنسانية في المنطقة بعد إغلاق معبر تل كوجر، وبشكل خاص بعد انتشار حائجة كورونا في العالم. وقال: "بصعوبة تمكنّا من تأمين المعدات والمستلزمات الخاصة لموجهة هذه الجائحة".

وكشف عبد الكريم عمر: "أن المساعدات الدولية المخصصة لمناطقنا تقدّر بملايين الدولارات، وتسلّم هذه المساعدات لحكومة دمشق التي لا ترسل إلا القليل منها. فأثناء جائحة كورونا لم تقدم منظمة الصحة العالمية أي مساعدات لنا، قدمت أجهزة  PCR للجميع ولم تقدم لنا، لقدت أثّرت هذه الجائحة بشكل كبير على أبناء المنطقة".

وأكد عبد الكريم عمر أن عدم وصول المساعدات الأممية إلى مناطق شمال وشرق سوريا أثّر على الوضع الإنساني في المنطقة، وبشكل خاص خلال العام الحالي الذي شهد شحّ الأمطار وبالتالي إتلاف الموسم الزراعي، كما أثر بشكل كبير على عملية إعادة وتأهيل وإعمار المناطق التي حررت حديثاً من مرتزقة داعش.

عمر أوضح أن من أبرز تداعيات إغلاق معبر تل كوجر انتشار جائحة كورونا في مناطق شمال وشرق سوريا بشكل كبير، بالإضافة للتأثير على الوضع المعيشي، وأيضاً على عملية مكافحة مرتزقة داعش، وقال: "نعم أعلنت قوات سوريا الديمقراطية الانتصار على داعش، وهذا الانتصار هو انتصار عسكري وجغرافي، وهذا لا يعني أن داعش انتهى، هناك عشرات الخلايا التابعة لها في المنطقة، كما أن الفكر المتطرف الذي نشره داعش مازال موجوداً في أذهان الكثيرين، ولإعادة تأهيل هذه المناطق يجب تقديم الدعم اللازم، على المجتمع الدولي دعم المشاريع الصغيرة هناك".

الوضع خطير جداً

وعبّر عمر عن أسفه لعدم تقديم المجتمع الدولي مساعدات للمنطقة وقال: "بكل أسف المجتمع الدولي لم يقدم ما تم ذكره أنفاً، مما هيّأ أرضية وفرصة لمرتزقة داعش للظهور مجدداً في بعض المناطق". ونوه إلى أن إغلاق معبر تل كوجر لم يؤثر على الوضع الإنساني فحسب بل أثّر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي ومواجهة "الإرهاب".

وحذّر عبد الكريم عمر من عواقب وخيمة وكارثية في حال عدم إعادة النظر في قرار تفويض أممي لإيصال المساعدات إلى سوريا خلال الاجتماع المزمع عقده في 7 و8 تموز، وقال: "الوضع خطير جداً، المجتمع الدولي والدول التي استخدمت الفيتو تتحمل مسؤولية هذا الوضع وتداعياته ونتائجه".

وأشار عمر إلى أنهم يتباحثون مع الوفود الدولية القادمة إلى مناطق شمال وشرق سوريا حول المخاطر المحدقة بالمنطقة، نتيجة إغلاق معبر تل كوجر، ونوه لوجود محاولات جادة تقوم بها أمريكا وبعض الدول الأوربية والعديد من المنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية للضغط على روسيا لإعادة النظر في قرار الفيتو المتعلق بمعبر تل كوجر، وقال: "وصلت الضغوطات إلى حدّ التّهديد بعدم تقديم الدعم لروسيا بصدد مسألة حلّ الأزمة السورية وبعض المواضيع الأخرى".

ونوه عبد الكريم عمر إلى أنه وفي حال استخدمت روسيا حق النقض الفيتو مرّةً أخرى فعلى المجتمع الدولي البحث عن طرق بديلة لإدخال المساعدات إلى مناطق شمال وشرق سوريا.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً