عامٌ من التعذيب...مهجَّر أُجبر على التنازل عن منزله ليُفرج عنه

وقّع تعهّداً تحت التهديد، تنازل بموجبه عن منزله للاحتلال التركي ومرتزقته، بعد عامٍ من التعذيب في السجون داخل سري كانيه المحتلة، وأصبح شاهداً على قتل السجناء، ويقول "أصبحت سري كانيه مدينة أشباح".

منذ احتلال سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض من قبل الاحتلال ومرتزقة مَن يسمّون بـ"الجيش الوطني السوري"، لم تتوقف الجرائم بحق المدنيين سواء بالنسبة للباقين داخل المدينة المحتلة، أو الريف التابع لها.

وأوهم الاحتلال التركي عن طريق نشر الأخبار الكاذبة، والتي تفيد بأن المناطق المحتلة من قبلهم تعيش في أمن وأمان، وتتوفر فيها كافة مقومات الحياة.

ولكن الكثير من القصص والروايات التي خرجت من هناك تثبت عكس ذلك، وتؤكّد أن المنطقة المحتلة تعيش فلتاناً أمنياً، بالإضافة إلى غياب أبسط مقومات الحياة، من ناحية العمل أو توفّر المواد الغذائية والمحروقات.

المواطن سالم الششبر، البالغ من العمر 50 عاماً، هُجّر من مدينة سري كانيه كغيره من آلاف المهجّرين، بعد اشتداد قصف وهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقة مَن يسمّون بـ"الجيش الوطني السوري"، واستهداف المدنيين العزّل بشكلٍ مباشر, والتي بدأت في الـ9 من شهر تشرين الأول عام 2019.

الششبر، عاد إلى سري كانيه المحتلة، بعد ما يقارب الـ15 يوماً على احتلالها، لتفقّد منزله وجلب بعضٍ من ممتلكاته بعد أن غُرِّر به كالمئات من الأهالي، نتيجة تصديقهم لروايات وقصص الاحتلال ومرتزقته، لكنه تعرّض للاعتقال بعد يومين فقط من توجّهه إلى هناك بتهمة العمل مع الإدارة الذاتية.

أمضى سالم الششبر أسبوعاً كاملاً تحت التعذيب المتواصل من قبل مرتزقة الاحتلال التركي، وتعرّض للضرب والإهانة باستمرار, كما حُرم من الأكل والشرب في تلك الأيام، حسب قوله.

خرج الششبر بعد أن أمضى عاماً في سجون الاحتلال التركي في مدينة سري كانيه المحتلة، بعد أن وقّع على ورقة تعهّد، تنازل من خلالها عن منزله للمرتزقة.

مدينة أشباح

وتسبب الاحتلال التركي ومرتزقته بتهجير الآلاف من أهالي سري كانيه وريفها، بالإضافة إلى قرى ريف ناحيتي تل تمر وزركان الذين لجؤوا إلى مدن إقليم الجزيرة، حيث يقطن أكثر من 12 ألفاً منهم في مخيم واشوكاني 12 كم غرب مركز مدينة الحسكة، وما يقارب الـ6 آلاف في مخيم سري كانيه في الجهة الشرقية لمدينة الحسكة، بينما يقطن ما يقارب الـ4 آلاف في مراكز الإيواء.

ويعيش الششبر، الآن في مخيم سري كانيه، مع أسرته المكوّنة من 9 أفراد، وسط أوضاع وظروف معيشية صعبة، بسبب بعدهم عن منازلهم ومدينتهم التي عاشوا فيها، ونقص المساعدات التي تقدَّم لهم من قبل المنظمات مع دخول فصل الشتاء.

ويصف سالم الششبر، سري كانيه المحلتة بـ "مدينة أشباح"، بسبب الانتهاكات والجرائم التي تحصل فيها باستمرار بحق الأهالي والمواطنين العزّل والأبرياء، ويضيف "يعيش أهالي المدينة بصعوبة، بسبب حرمانهم من أبسط مقومات الحياة من ماء, وكهرباء وخبز, بالإضافة إلى أنهم لا يستطيعون الخروج مساءً".

 

 ويقول الششبر  " في الـ25 من شهر تشرين الأول 2019 عُدت لأتفقّد منزلي وأجلب بعض الحاجات, ولكنني اعتُقلت بعد يومين من وجودي في المدينة، وتم تحويلي إلى المحكمة، واتهموني بالعمل مع الإدارة الذاتية, واتهام كافة الكرد وجميع من يعمل معهم بأنهم انفصاليون".

التعرض للتعذيب

وأشار سالم الششبر لـANHA إلى أن غالبية المساجين من المكون  العربي, كما يوجد الكثير من النساء في السجون, ويقول "تعرضت للتعذيب بكافة الوسائل، من الضرب بعصا من الحديد، والكهرباء، والتعذيب بالدولاب، كما كانوا يتّبعون أساليب أخرى لإهانتنا، وذلك باستخدامهم الكلام المنافي للأخلاق والأدب, وحرماننا من الأكل والشرب في أغلب الأوقات".

قتلى في السجون

ويوضح الششبر لوكالة أنباء "هاوار" قائلاً "من شدة التعذيب قُتل الكثير من المساجين على يد المرتزقة، رأيت ذلك بأم عيني, وكانت تُهمهم مختلفة، فمنها مثلاً، العمل في الكومينات, أوعساكر أو العمل في مؤسسات الإدارة الذاتية".

القرارات تصدر من الضباط والاستخبارات التركية

كباقي المدن التي احتلتها تركيا في الشمال السوري، تسعى جاهدة وعبر مرتزقتها إلى تغيير ديموغرافيتها من خلال فرض رفع الأعلام التركية، والتعامل بالعملة التركية، والتعليم باللغة التركية، بالإضافة إلى الكثير من الانتهاكات الأخرى، وأبرزها إخراج هويّات تركية للمدنيين.

إن العديد من الأخبار والشهادات التي تخرج من المناطق المحتلة، تفيد أن أمور هذه المناطق تُدار من قبل الاحتلال التركي والمجالس المشكّلة من قبلها، والتي تأتمر من الاستخبارات التركية، فيما الأمور العسكرية يشرف عليها الضباط الأتراك.   

ونوه سالم الششبر لـANHA، أنه يوجد الكثير من الفصائل المرتزقة التي تسيطر على السجون في مدينة سري كانيه "، ولكن القرارات والقوانين كانت تصدر من ضباط استخبارات الاحتلال التركي، وقد تبيّن ذلك بوضوح من خلال مكوثي في السجن سنة كاملة، وكان المرتزقة يطالبوننا بالتخابر لديهم، وتزويديهم بالمعلومات عن المدينة وأهلها الذين كانوا يعملون في الإدارة الذاتية, وذلك من أجل سرقة ما تبقى من منازلهم ومصادرته".

الإفراج بتعهّد

وبعد عامٍ كامل في السجن، تم الإفراج عن الشببر عبر إجباره على توقيع تعهّد، تنازل بموجبه عن منزله للمرتزقة, وعدم الدخول إلى مدينة سري كانيه مرة أخرى، حسب قوله.

وطالب المهجّر سليمان الششبر في نهاية حديثه المجتمع الدولي بإخراج الاحتلال التركي ومرتزقة مَن يسمون بـ"الجيش الوطني السوري" من مدينة سري كانيه، ليعود الأهالي إليها من جديد.

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً