عامٌ على سوتشي...لا ضمانة روسية تجاه الجرائم التركية

على الرغم من ضمان روسيا أمن مناطق التماس مع الاحتلال التركي شمال شرق سوريا منذ تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، إلا ان موسكو تغض النظر عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته بحق المدنيين، من قصفٍ وقطعٍ للطريق الدولي الـM4، وحرمان مناطق من مياه الشرب.

لم يمنع انتشار قوات من الشرطة العسكرية الروسية، وقوات الحكومة السورية على طول خطوط التماس شمال وشرق سوريا قبل عامٍ من الآن، من إيقاف الجرائم والانتهاكات التركية التي تطال المدنيين بأبشع الطرق.

"اتفاقية سوتشي"

وتطبيقاً لتفاهمات سوتشي التي أُبرمت بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، في 22 تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من كامل الشريط الحدودي مع تركيا لمسافة 32 كم إلى عمق الأراضي السورية، لنزع الذرائع التركية في سعيها لاحتلال مناطق حدودية أخرى.

بينما انتشرت قوات الحكومة السورية في إقليمي الجزيرة والفرات على خطوط التماس مع الاحتلال التركي ومرتزقته.

ونص أحد بنود الاتفاق على تسيير دوريات عسكرية مشتركة بين الجانبين الروسي والتركي في المناطق الحدودية،

تستثنى فيها المدن كـ"قامشلو، كوباني، ديرك" ، بمشاركة مروحيات روسية.

"رفضٌ شعبي للدوريات قابله الرصاص التركي"

وشهد الأول من تشرين الثاني/نوفمبر عملية تسيير أول دورية مشتركة للشرطة العسكرية الروسية وتركيا بموجب تفاهمات سوتشي في ريف بلدة الدرباسية شمال شرقي سوريا.

وقوبلت عملية تسيير الدوريات في ريف كوباني، الدرباسية وديريك برفضٍ شعبيٍ كبير،على مدى أشهر من عمليات التسيير، التي ترافقت برشق المصفحات العسكرية التركية بالحجارة ومنعها من التجول بين القرى، في ردٍ شعبي ضد الاحتلال الذي تسبب في فقدان الآلاف من السوريين ولا سيما الكرد لحياتهم خلال الهجوم على مدن سريه كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض خريفَ العام الماضي 2019 ومقاطعة عفرين مطلع عام 2018.

وردَّ جنود الاحتلال التركي بدهس مواطنين وإطلاق الرصاص الحي على المحتجين، أثناء عملية تسيير الدوريات شرق مقاطعة كوباني ما أدى إلى جرح 4 بينهم صحفيّان اثنان، وفي قرية درنا آغا بالقرب من مدينة ديريك فقد متظاهر لحياته وجرح 10 آخرون في عملية دهس نفذتها المصفحات العسكرية التركية.

"عمليات القصف بالطائرات المسيرة"

لم تتوقف تركيا عن الاستفزازات أمام أنظار الضامن الروسي، فقد استهدفت منازل المدنيين ومراكز قوى الأمن الداخلي بقذائف من طائرات مسيرة مرات عدةِ ، بالتزامن مع عملية تسيير الدوريات.

حيث أدى قصفٌ جوي تركي إلى استشهاد 3 نساء كرديات في قرية حلنج بالقرب من مدينة كوباني في الـ23 من يونيو/حزيران من العام الجاري، فيما تعرض المركز العام لقوى الأمن الداخلي وسط مدينة كوباني لقصف بطائرة مسيرة قبل ذلك بأسابيع.

كما وأدت عملية قصف مماثلة إلى جرح 6 أشخاص بينهم 3 جنودٍ روس في بلدة الدرباسية في إقليم الجزيرة في يوليو/تموز من العام الجاري.

وكان القصف الأخير بالقرب من مدينة ديرك في قرية مزري بطائرة مسيرة تركية قد أدى إلى فقدان مدنيين اثنين لحياتهما.

"قرى على خطوط التماس...شاهدةٌ على الجرائم التركية"

شهدت قرية قرنفل على خطوط التماس بين المناطق التي احتلتها تركيا، ومناطق أخرى انتشرت فيها قوات الحكومة السورية، بين مقاطعتي كري سبي وكوباني؛ عملية قصفٍ تركي بالصواريخ وقذائف المدفعية أدت لسقوط شهيدين اثنين وجرح 3 آخرين من عائلة واحدة.

أما في قرية قورت ويران شمال غربي مدينة منبج، قصف الاحتلال التركي المنازل الآهلة بالسكان ما خلف 5 شهداء ومصابين اثنين من عائلة واحدة في تموز/يوليو العام الجاري.

وتستهدف الفصائل المرتزقة التابعة لتركيا بشكلٍ شبه يومي من خلال القنص أو استخدام الأسلحة الثقيلة، القرى الآهلة بالسكان وهي "الريحانية، الرشيدية، الخالدية، هوشان، تل طويل، عزيزية، القاسمية، الدبس، شركراك، العريشة، كناهر، وأم الكيف" على طول امتداد الطريق الدولي الرابط بين عين عيسى وبلدة تل تمر شمالي البلاد.

بالإضافة إلى ذلك تعرضت بلدة شيوخ وقرى "بوراز، القناية، زور مغار" غرب كوباني للقصف بقذائف الهاون والمدفعية التركية، لعدةِ مرات خلال الأشهر المنصرمة.

"طريق الموت"

تحول الطريق الدولي الـM4  أحد أهم الطرق التجارية شمالي سوريا، إلى طريق للموت نظراً لخطورته وتعرضه للقصف التركي بشكلٍ شبه يومي.

إذ حولت تركيا الطريق التجاري الآمن في شمال وشرق البلاد إلى جحيم وقلق يساور حياة السائقين والأهالي بشكل يومي.

وتستهدف الفصائل المرتزقة التابعة لتركيا بشكل شبه يومي السائقين والقرى الآهلة بالسكان على طول امتداد الطريق الذي يربط بين بلدتي تل تمر وعين عيسى.

وتشير الإحصائيات إلى فقدان 5 مواطنين لحياتهم وجرح 7 آخرين حتى الآن على ذلك الطريق، بعمليات قنص نفذها الاحتلال التركي ومرتزقته.

"تركيا وسلاح المياه ضد مناطق شمال وشرق سوريا"

وشكّلَ انقطاع مياه محطة علوك التي تقع تحت سيطرة الفصائل المرتزقة التابعة لتركيا، عن نصف مليون مواطن في مدينة الحسكة أقصى شمالي شرقي سوريا، خلال صيف العام الجاري كارثةً إنسانية تسببت بها تركيا إثر قطعها للمياه بشكلٍ متكرر لـ13 مرة خلال أقل من عام.

إلى جانب ذلك خفضت الحكومة التركية معدل مياه نهر الفرات، في تحولٍ كارثي لجريان أكبر الأنهار في البلاد خلال 4 أشهر مضت، إذ خلق تقلّص مياه النهر مشكلةً في توفير مياه الشرب لسكان مناطق شمال وشرق سوريا، إلى جانب انخفاض ساعات توليد التيار الكهربائي وانخفاض كمية الإنتاج المحلي من الأراضي الزراعية على ضفاف النهر بطول 500 كيلو متر.

"الإدارة الذاتية...طالبت روسيا بتحمل مسؤولية الانتهاكات"

وعلى الرغم من ضمان روسيا الاتحادية التي دخلت المنطقة باتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، إيقاف الاستفزازات التركية بحق المواطنين، إلا أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى عكس ذلك.

وطالبت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بالتزامن مع التصعيد العسكري بالقرب من بلدة عين عيسى على الطريق الدولي، الأطراف المراقبة وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة بعدم التنصل من مسؤولياتها تجاه الخروقات التركية.

"إدانة دولية..."جرائم حرب ارتكبتها تركيا في سوريا"

وحذّرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الـ 18 من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، من جرائم حرب وانتهاكات أخرى للقانون الدولي، ارتكبتها الفصائل المرتزقة التابعة لتركيا في المناطق المحتلة شمالي سوريا.

ويأتي تحذير المفوضية عقب التقرير المفصّل الذي أصدرته لجنة التحقيق الدولية الأممية المستقلة في 14 من أيلول/سبتمبر الجاري مرفقاً بصور من الأقمار الاصطناعية، والذي اتّهمت فيه تركيا لأول مرة بارتكاب جرائم حرب باستخدام المرتزقة السوريين مما يُسمى بـ"الجيش الوطني السوري" في المناطق التي احتلتها مسبقاً.

جاء ذلك فيما أكد المبعوث الأمريكي السابق الخاص للتحالف الدولي ضد داعش بريت ماكغورك، في تغريدة له على تويتر، أن الانسحاب الأمريكي من بعض المناطق شمالي سوريا، "تسبب في جرائم قتل واختطاف وعمليات نهب وتهجيرٍ قسري في المناطق التي سيطرت عليها تركيا"، فيما أكد ماكغورك العام الماضي خلال تقديمه استقالته من المهمة أن تركيا سمحت لـ40 ألف داعشي من العبور إلى سوريا، قادمين من 110 دولة حول العالم بين عامي 2014 – 2016.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً