عامان من انتهاكات الاحتلال التركي لعفرين وسط تعامٍ دولي

وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير له عامين من الاحتلال التركي لإقليم عفرين, حيث تضمّن التقرير عمليات التغيير الديمغرافي والانتهاكات وسرقة الثروات, وأكد أن الأوضاع تسير من سيئ إلى أسوأ وسط تعامٍ دولي متواصل.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه منذ اللحظة التي احتلت فيها القوات التركية ومرتزقتها مقاطعة “عفرين” بالكامل تفاقمت الأوضاع سوءاً، حيث أصبحت عمليات السلب والنهب والاعتقال والانفلات الأمني شبه يومية، إضافة إلى محاولات التغيير الديمغرافي وإعادة صياغة المنطقة بشكل يتماشى مع مصالح الدولة التركية.

ومنذ احتلال “عفرين” في الـ18 من مارس/آذار 2018، لم تتوانَ المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا عن اتخاذ كافة السُبُل والإجراءات لتحقيق مصالحها الشخصية على حساب المواطنين الذين يتعرضون لعمليات ابتزاز وسلب ونهب على نطاق واسع، ولم يتوقف الوضع عند حد ابتزاز الأهالي، بل إنه وصل إلى حد ترحيل اللاجئين السوريين في تركيا وإعادة توطينهم في “عفرين”، إضافة إلى نهب زيت الزيتون الذي تشتهر به “عفرين” لصالح المرتزقة.

عُزلة وتهجير قسري وتغيير ديمغرافي.. تركيا تنتهك القوانين الدولية

وبحسب المرصد أنه ما إن احتلت المجموعات المرتزقة المدينة وريفها، حتى أطلقت عملياتها وانتهاكاتها ضد السكان الأصليين في المدينة، سعياً إلى إجبار الأهالي الذين رفضوا النزوح إلى مناطق أخرى على مغادرة مناطقهم، ووفقاً لمعلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، تعكف قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها حالياً على إعادة تسجيل العقارات في “عفرين”، بغية حرمان المهجرين الكرد من ملكية أراضيهم، حيث تجري عمليات إحصاء للعقارات والأملاك وعدد القاطنين في كل قرية والأعراق التي ينتمون إليها، ضمن عمليات التغيير الديمغرافي التي تستهدفها تركيا في المنطقة.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفقاً لمعلومات موثوقة في الثامن من يوليو/تموز الماضي، إحصاء مرتزقة تركيا أملاك المواطنين الكرد في “عفرين”، بهدف فرض ضرائب على الأملاك وفقاً لتلك الإحصائيات، حيث قالت مصادر مطلعة لـ ”المرصد السوري”، إن المجموعات المرتزقة تنوي فرض ضريبة 50 ليرة تركية على كل دونم من الأراضي الزراعية.

وبحسب المصادر المطلعة، فإن مرتزقة  فصيل “السلطان سليمان شاه” عمدوا إلى جمع المواطنين أمام مقر للفصيل –وهو منزل لمُهجَّر كردي استولى عليه المرتزقة وحولوه إلى مقر عسكري- في قرية “خليل أوشاغ” التابعة لناحية “شيخ الحديد”، لمطالبتهم بدفع مبالغ مالية.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان تعداد المُهجرين من مناطقهم نحو الشمال السوري بـ120 ألف مهجر من الغوطة الشرقية وجنوب دمشق وريف دمشق الجنوبي والقلمون الشرقي وريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي، ورصد المرصد –وفقاً لمعلومات موثوقة- وصول الجزء الأكبر من النازحين إلى منطقة “عفرين” التي هُجِّر مئات الآلاف من سكانها بفعل هجمات تركية .

 وبحسب المصادر الموثوقة، جرى توطين عشرات الآلاف من المهجرين الجدد في منازل المدنيين والمزارع المملوكة للمواطنين الكرد الذين فروا من الانتهاكات التركية وانتهاكات المرتزقة.

 ورصد “المرصد السوري” كذلك توطين السلطات التركية المهجرين من القلمون الشرقي وغوطة دمشق الشرقية في منطقة “عفرين”، ضمن عملية شاملة للتغيير الديمغرافي في المنطقة.

إتاوات وسلب ونهب واختطاف.. مواطنو “عفرين” فريسة لمرتزقة تركيا

وأضاف المرصد لا يكاد يمر يوم تقريباً دون أن يتعرض مواطنو “عفرين” لانتهاكات المرتزقة المدعومين من تركيا، حتى باتوا فريسة تحت رحمة تلك المجموعات لا يستطيعون التعبير عن آرائهم خوفاً من التعرض للإتاوات والسلب والنهب وعمليات الاختطاف والابتزاز المستمرة. وبحسب شهود عيان، لـ ”المرصد السوري”، فإنه حين قاطع مُسن من “عفرين” قائد مرتزقة “السلطان سليمان شاه” واتهم مرتزقته بحرق أراضي وأشجار السرو والزيتون وسرقتها، عمد المرتزقة إلى فرض مبلغ 50 ألف ليرة سورية على المُسن بسبب حديثه، فيما فرضوا ضريبة قدرها 700 دولار أمريكي على شخص آخر.

وفي الـ23 من يوليو الماضي، لجأت عدة مجموعات مرتزقة مدعومة من تركيا في “عفرين”، إلى فرض إتاوات جديدة على المواطنين الكرد، حيث علم المرصد السوري من مصادر موثوقة، أن مرتزقة “العمشات” أجبروا أهالي قرية “درمشكانلي” على إطعام المرتزقة المتواجدين هناك بشكل دوري.

 فيما صادر المرتزقة محصول السماق الخاص بأهالي قرية “كاخرة” بناحية “معبطلي”، من أجل بيعه لتجار مقربين منهم وفرض إتاوات كـ ”عمولة” لهم، وكشفت المصادر أيضاً أن مرتزقة "السلطان مراد" عمدوا إلى الاستيلاء على أرزاق المواطنين في قرية “داركير” بناحية “معبطلي” وسرقة محصول السماق كذلك.

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان كذلك أن مرتزقة “العمشات” أصدروا قراراً يقضي بفرض ضرائب على أصحاب الجرارات والآليات الزراعية، تتراوح ما بين 50 إلى 150 ألف ليرة سورية في قرى وبلدات ناحية “الشيخ حديد”، فيما كانت الإتاوات الضخمة من نصيب المُختطفين لدى فصائل “غصن الزيتون”، حيث طالبت المجموعات المرتزقة ذوي المختطفين والمعتقلين لديها بذرائع واهية، بمبالغ مادية ضخمة بالدولار، تصل في بعض الأحيان إلى 200 ألف دولار أمريكي.

وقالت مصادر موثوقة لـ ”المرصد السوري”، إن “الانتهاكات التي تجري في عفرين تجري على عمل وساق منذ اللحظة الأولى لاحتلال عفرين، حيث تجري عمليات سرقة ونهب وفرض ضرائب، وكل هذا من أجل تنفيذ عملية التغيير الديمغرافي التي تسعى تركيا إلى إحداثها في عفرين.

الآثار والزيتون.. ثروات “عفرين” مصدر لربح مرتزقة تركيا

وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات تؤكد مواصلة مرتزقة تركيا انتهاكاتهم في “عفرين” من خلال محاولات محو تاريخ المنطقة، حيث كشفت مصادر عن لجوء تلك المجموعات إلى التنقيب عن الآثار وسرقتها وبيعها في تركيا، حيث يحصل المنقبون عن الآثار على عائدات بيع الآثار لتمويل المرتزقة.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في الـ10 من أغسطس ، قيام مرتزقة “السلطان مراد” بعمليات حفر وتجريف للتربة في ناحية “بلبل” بريف عفرين شمال شرق حلب، بحثاً عن الآثار باستخدام آليات ثقيلة من التركسات و الباكر، بالإضافة إلى اقتلاع المئات من أشجار الزيتون تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال التركي الموجودة في المنطقة.

وفي الـ16 من مارس/آذار من العام الجاري، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في ريف عفرين الجنوبي الغربي، وصول معدات وأجهزة وآليات تركية إلى تلة جنديرس، بهدف البحث عن دفائن وآثار داخل تلك التلة.
فيما أشارت مصادر موثوقة لـ ”المرصد السوري”، أن تلك العمليات سبقها الإغلاق الكامل للطرق القريبة من التلة والواصلة إليها، فيما حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات من مصادر أخرى، تشير إلى أن عمليات تنقيب عن الآثار تجري في ريف ناحية “معبطلي” بالقطاع الغربي من ريف “عفرين”، وتحديداً في منطقتي “تل علي عيشة” و”تل زرافكة”.

وبحسب مصادر موثوقة لـ ”المرصد السوري”، فإن قيادياً في مرتزقة "فيلق الشام" يعمد إلى تنفيذ عمليات التنقيب في منطقتي ميدانكي والنبي هوري، حيث تجري عمليات نهب الآثار التي يتم العثور عليها أثناء عملية البحث، وسط تعامٍ تركي مقصود لإطلاق يد المرتزقة لتغيير تاريخ المنطقة بعد أن جرى تحويل حاضرها ومستقبلها.

وفي ختام تقريره قال المرصد "عامان مرا على احتلال تركيا لـ ”عفرين” ولا تزال الأوضاع الأمنية متردية وسط انتهاكات لا تحصى ترتكبها مرتزقة تركيا وتعامٍ عن عمد من جانب السلطات التركية عن انتهاكات تلك المجموعات".

وأضاف "وعلى الرغم من كل تلك الانتهاكات والتحذيرات من جانب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية دولية أخرى، فإن العالم لم يحرك ساكناً حتى الآن لإنقاذ مواطني “عفرين” من الانتهاكات التي يتعرضون لها، وحماية آثارها وحماية المنطقة بالكامل من عمليات التغيير الديمغرافي التي تجري هناك".

(ي ح)


إقرأ أيضاً