آكتاش: مقاومة 14 تموز حدّدت مصير الشعب الكردي

"بين جدران السجن، كان أمامنا خياران، إما أن نقاوم ضد القمع والاضطهاد، أو أن نقبل الاستسلام ونرى كيف يتم القضاء على الشعب والثورة. في مثل هذه الظروف تصاعدت المقاومة في سجن آمد"، بهذه الكلمات تحدث السياسي الكردي كمال أكتاش عن ظروف مقاومة 14 تموز، وهو أحد المشاركين في تلك المقاومة.

مضى 39 عاماً على المقاومة التاريخية التي أبداها كوادر حزب العمال الكردستاني الطليعيين محمد خيري دورموش وكمال بير وعاكف يلماز وعلي جيجك في سجن آمد.

السياسي الكردي كمال أكتاش الذي كان من بين المعتقلين السياسيين الذين شاركوا في مقاومة 14 تموز التاريخية في سجن آمد، تحدث لوكالة أنباء هاوار حول ذكريات ومشاهدات تلك الفترة وظروف تلك المقاومة.

بصفتك أحد المشاركين في مقاومة 14 تموز الكبرى، كيف تصفون ظروف تلك المرحلة، والأسباب التي دعت إلى إعلان تلك المقاومة؟

بالتزامن مع الذكرى الـ 39 لمقاومة 14 تموز الكبرى، أنحني إجلالاً لأرواح شهداء المقاومة. وبهذه المناسبة نجدد العهد بمواصلة النضال التزاماً بذكراهم. قبل 42 عاماً حدث انقلاب عسكري فاشي في تركيا. وتم استهداف جميع مكتسبات الشعب والثوار والديمقراطيين الكرد. حيث تم اعتقال وسجن عشرات الآلاف من الوطنيين والثوار والديمقراطيين ممن عارضوا النظام الفاشي. وتعرضوا للتعذيب، وفقد العديد من الأشخاص حياتهم جراء تعرضهم للتعذيب الشديد، كما أصيب العديد بإعاقات جسدية. خلال فترة الانقلاب الفاشي حدثت العديد من المؤامرات والمجازر. وكان آخرها الفتنة التي تم تأجيجها بين السنة والعلويين في مرعش، ما أسفر وقتها عن مقتل نحو 150 شخصاً. في تلك الفترة حدث الانقلاب الفاشي في 12 أيلول عام 1980. وكان الهدف من وراء هذا الانقلاب الفاشي هو ضرب وتصفية حركة حزب العمال الكردستاني والحركة الثورية في تركيا. وجراء هذا الانقلاب تم زج الآلاف من الأشخاص في السجون. وفي نفس الفترة، أي فترة انقلاب 12 أيلول الفاشي تم اعتقال وسجن العشرات من كوادر حزب العمال الكردستاني الأوائل، ومنهم محمد خيري دورموش ومظلوم دوغان وكمال بير، ومصطفى قره وعشرات آخرين.

في مثل هذه الظروف تم اتخاذ قرار المقاومة في سجن آمد. حيث تم تحديد مصير ومستقبل الشعب الكردي من خلال مقاومة الإضراب عن الطعام حتى الموت. وبهذه المقاومة تحولت الحركة الأبوجية (الأوجلانية) إلى شعلة أمل بالنسبة للشعوب.

ما هي تداعيات مقاومة الإضراب عن الطعام على كردستان في تلك الفترة؟

روح 14 تموز هي روح خالدة. مقاومة تاريخية، ولم تكن مجرد مقاومة لفترة معينة. من أين تأتي أهمية هذه المقاومة؟ إن روح المقاومة التي ظهرت في سجن آمد هي التي حدّدت مصير الشعب. وكما قال القائد آبو، إن حزب العمال الكردستاني هو ميراث أولئك الأشخاص الذين يصنعون التاريخ من أجل المستقبل. فخلال الفترة بين أعوام 1980 – 1986 صنعت المقاومة تاريخ حزب العمال الكردستاني، ورغم تصاعد الهجمات فقد ثبت أن جميع أساليب القمع والاضطهاد والهجمات، يمكن التصدي لها عبر تصعيد المقاومة.

ففي يومنا الراهن هناك الآلاف من المعتقلين يواصلون المقاومة في السجون التركية ضد هجمات الدولة التركية الفاشية.  كما المقاومة التاريخية التي يبديها القائد آبو في سجن إيمرالي تجسد حقيقة روح الثورة.

ما هي أهمية مقاومة 14 تموز منذ تلك الفترة وحتى الآن؟

لقد حاولوا عبر انقلاب 12 أيلول الفاشي القضاء على حركة حزب العمال الكردستاني. فعندما قضوا على انتفاضة آكري، وقتها تم  صب الإسمنت على قبول المنتفضين وقالوا "إن كردستان الخيالية مدفونة هنا". وهذا ما حاولوا فعله أيضاً في سجن آمد. لقد حاولوا إجبار الجميع على الاستسلام، وفرض الخيانة على الجميع. لقد حاولوا القضاء على حزب العمال الكردستاني في السجون.

 

لقد وضعوا القائد آبو أيضاً في سجن إيمرالي عبر مؤامرة دولية، فماذا كان الهدف؟ كان الهدف هو فرض الاستسلام على القائد آبو وبالتالي القضاء على الشعب الكردي.

وكما فعلت أثناء انقلاب 12 أيلول الفاشي، فإن الدولة التركية سعت من خلال فرض العزلة والتجريد محاصرة سجن إيمرالي، وبالتالي منع وصول صوت القائد إلى العالم وإلى كوار الحزب.

ما هي صلة الربط بين ثورة روج آفا ومقاومة 14 تموز؟

لقد تحولت مقاومة سجن آمد إلى مقاومة لجميع الشعوب، وروح هذه المقاومة تجسدت في مقاومة كوباني أيضاً وفي ثورة روج آفا بشكل عام. ورغم أن مقاومة 14 تموز حدثت في سجون الدولة التركية في شمال كردستان، إلا أن روح وميراث وإرادة هذه المقاومة انتشرت في جميع أجزاء كردستان.

لقد تجسدت روح مقاومة 14 تموز في سجن آمد، من خلال ثورة روج آفا، حيث ضحى عشرات الآلاف من الثوار بحياتهم خلال المقاومة. روح مقاومة آرين ميركان التي برزت خلال المقاومة ضد هجمات داعش، هي روح مقاومة 14 تموز. بهذه الروح أبدى الشعب وأبناء الشعب الكردي مقاومة تاريخية ولم يتخلوا عن أرضهم. شعب روج آفا تمكن من الدفاع عن ثورته من خلال روح المقاومة التي استلهمها من مقاومة كمال وخيري ومظلوم.

شباب شمال كردستان ساروا على نهج الرواد المقاومين في سجن آمد، وكسروا الحدود ووصلوا إلى كوباني وروج آفا من أجل الدفاع عن كردستان. وكما قال الرفيق علي جيجك، أنا لم أعتد أبداً على الاستسلام. وتعلمت المقاومة من حزب العمال الكردستاني، ولذلك فإنني أعلن الاضراب عن الطعام من الآن فصاعداً. واليوم يواصل أبناء شعبنا البطل الدفاع عن ثورة روج آفا ضد هجمات الدولة التركية الفاشية، وذلك التزاماً بنهج ومقاومة سجن آمد.

هل يمكنكم أن تسردوا لنا إحدى الذكريات الخاصة من أيام مقاومة 14 تموز؟

كان العدو يعتقد أنه سوف يفرض علينا الاستسلام ويقضي على المقاومة في سجن آمد من خلال الاعتداءات وفرض العزلة والتجريد. كان الرفيق علي جيجك منزعجاً من حالة السكون والركود، لم يكن يستكين، كان يرغب بفعل شيء. كان يقول كيف يمكن للإنسان القبول بهذه الحالة؟

عندما تم الإعلان عن مقاومة 14 تموز، ألقى الرفيق محمد خيري دورموش كلمة مطولة خلال محاكمة مجموعة أورفة. تحدثت فيها عن الانتهاكات في سجن آمد. وفيما بعد عندما أعلن الإضراب عن الطعام حتى الموت، حاول رئيس المحكمة إقناع الرفيق خيري بالعدول عن قرار الإضراب. لكن الرفيق خيري أكد إصراره على تنفيذ قراره، وقال يجب أن يتم إنهاء الانتهاكات التي تحدث في سجن آمد، وهذه مسؤولية إنسانية. وقال "وأنا على ثقة أنكم لن تستطيعوا تنفيذ هذه المطالب. لذلك فإنني أرغب بقول أمر خاص. أنا مصر على قراري بالإضراب عن الطعام. إن كل من يناضل من أجل حرية كردستان يجب أن يقرأ التاريخ بشكل جيد، ليعلم أنه لا يمكن تحرير كردستان بدون الكفاح المسلح. كل من يرغب بالنضال من أجل تحرير كردستان يجب أن يعلم أنه لا يمكن تحرير كردستان بدون الكفاح المسلح".

عندما أعلن كمال بير انضمامه إلى الإضراب عن الطعام، قال قبل كل شي :"آه، كم أنا حر، ما أجمل المقاومة". بهذا الشكل ترك لنا هؤلاء الرفاق ميراثاً تاريخياً.

في آمد قال أردوغان أنه سوف يحول سجن آمد إلى مركز ثقافي. لقد أدلى بهذا التصريح قبيل الذكرى السنوية لمقاومة 14 تموز، ما المغزى من هذا التصريح؟

مما لا شك فيه أن جميع هجمات الدولة التركية الفاشية مرتبطة بتواريخ معينة. إن مقاومة 14 تموز الكبرى التي انتصرت ضد انقلاب 12 أيلول الفاشي، وأنعشت هذه المقاومة آمال جميع الشعوب بما فيها الشعب الكردي بشكل خاص. أردوغان ذهب إلى آمد بالتزامن مع الأيام الأولى لهذه المقاومة التاريخية ليزف لآهالي آمد قرار الحرب ضد حزب العمال الكردستاني وضد الشعب الكردي. ويحاول طمس مقاومة 14 تموز حيث يقول إنه سوف يحول سجن آمد إلى مركز ثقافي. يحاولون طمس تاريخ المقاومة التي سطّرت في سجن آمد، وأيضاً إخفاء ما تعرض له الكرد في هذا السجن، وهذا بحد ذاته جريمة.

يجب أن يتحول سجن آمد إلى متحف وليس إلى مركز ثقافي. يجب أن يعلم الجميع أساليب التعذيب التي تعرض لها المعتقلون هناك، وكيف تم انتهاك الإنسانية في تلك السجون. وكيف حدثت مقاومة الإضراب عن الطعام الكبرى في 14 تموز؟ كيف أن هذه المقاومة تجسد حقيقة الشعب الكردي. جثامين 34 شهيداً خرجت من سجن آمد، بمن فيهم كمال بير، مظلوم دوغان، عاكف يلماز، وعلي جيجك ومقاومة "الأبطال الأربعة". يجب أن تخلّد أسماؤهم جميعاً في السجن. ولكن مهما فعلوا فإن الشعب الكردي لن ينسى أبداً مقاومة سجن آمد.

ANHA


إقرأ أيضاً