6 أياربصمة سوداء في تاريخ تركيا

تاريخ تركيا حافلاً بالمجازر والانتهاكات التي تنافي كافة القيم الإنسانية والقانونية وحتى الأخلاقية، ومن بين هذه التواريخ الـ 6 من أيار، والذي يُعد يوماً أسوداً في سجل تاريخ الأنظمة التركية، حيث ارتكبت في مثل هذا اليوم مجزرة بحق المثقفين والكتّاب العرب، وفي نفس اليوم أُعدم المناضل الثوري دنيز كزميش، واستهدف في نفس التاريخ قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان.

في مثل هذا اليوم، 6 أيار، ارتكبت الأنظمة التركية المتعاقبة منذ عام 1916 وإلى يومنا الراهن أبشع الجرائم بحق المثقفين والساسة والمناضلين وشعوب الشرق الأوسط، ومن هذه الجرائم مجزرة المثقفين عام 1916، وإعدام المناضل الثوري دنيز كزميش، واستهداف قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان.

6 أيار 1916

أعدم جمال باشا السفاح، الضابط العثماني وأحد زعماء جمعية الاتحاد والترقي، نخبة من المثقفين العرب من مختلف مدن سوريا ولبنان في 6 أيار 1916، بعد توجيه تهم باطلة لهم كالتخابر مع الاستخبارات البريطانية والفرنسية للتخلص من الحكم العثماني، بالإضافة إلى العمل على الانفصال عن الدولة العثمانية.

عملية الإعدام تمت لتغطية جمال باشا السفاح الذي كان قائداً للجيش الرابع التركي لفشله الذريع وعدم تمكنه من اجتياز قناة السويس في مصر، نتيجة التحصينات القوية للقوات البريطانية التي كانت تتحصن على الضفة الغربية للقناة، والتي استهدفت جيش جمال السفاح بمدافعها ورشاشاتها.

عملية الإعدام تمت على دفعتين الأولى في 6 آيار والثاني في 21 أب، في كل من ساحة البرج في بيروت، فسميت ساحة الشهداء، وساحة المرجة في دمشق.

حيث أعدم في 6 أيار في مدينة دمشق 8 مناضلين وهم كل من:

شفيق بك مؤيد العظم، من دمشق

الشيخ عبد الحميد الزهراوي، من حمص

الأمير عمر الجزائري، حفيد الأمير عبد القادر الجزائري من دمشق

سليم الجزائري, من دمشق

شكري بك العسلي، من دمشق

عبد الوهاب الإنكليزي، من دمشق

رفيق رزق سلّوم، من حمص

رشدي الشمعة، من دمشق

وفي بيروت 13 مناضل وهم كل من:

بترو باولي، من التابعية اليونانيّة، مقيم في بيروت

جرجي الحداد، من جبل لبنان

سعيد فاضل عقل، من الدامور

عمر حمد، من بيروت

عبد الغني العريسي، من بيروت

الشيخ أحمد طبارة، إمام جامع النوفرة في بيروت

محمد الشنطي اليافي، من يافا

توفيق البساط، من صيدا

سيف الدين الخطيب، من دمشق

علي بن عمر النشاشيبي، من القدس

محمود جلال البخاري، من دمشق

أمين لطفي الحافظ، من دمشق

نور الدين القاضي

لم تتوقف الآلة الدموية للسلطنة العثمانية القديمة والحديثة في منطقة الشرق الأوسط إلى يومنا هذا، ولاتزال حكومة العدالة والتنمية بقيادة أردوغان تحاول إحياء تلك الحقبة السوداء على المنطقة، لا سيما في سوريا والعراق، حيث جعل أرضها بؤرة لإرهابه في سبيل تحقيق أحلام أسلافه ببناء امبراطورية على جماجم شعوب المنطقة.

فما زالت ذهنية ومخططات الاتحاد والترقي موجودة في إدارة هذا الحزب الحاكم وخرائط تلك الحقبة يحملونها ويهددون بها شعوب المنطقة بسيف الإرهاب كجبهة النصرة وداعش.

6 آيار 1972

دنيز كزميش مناضل وثوري تركي، 1961 من مؤسسي حزب العمل التركي، خرج الحزب ضد الإمبريالية، وأثناء المظاهرة استشهد أحد المتظاهرين، وحاول الشباب تشييعه إلا أن السلطات التركية وضعت يدها على جثمان الشهيد، وعمت التظاهرات في أرجاء انقرة، واعتقل دنيز كزميش. وبعد خروجه من المعتقلات التركية أسس مع بعض رفاقه عام 1968 منظمة الشبيبة، وكان من أحد أبرز أهدافه حرية واستقلال تركيا ومنع التدخلات الأمريكية بالشأن التركي. وخرجت المنظمة في تلك الآونة ببيانٍ طالبوا من خلاله بالكشف عن ملابسات مقتل رفيق دربهم.

اعتقل دنيز عدّة مرات على يد السلطات التركية، وبعد خروجه من السجن ذهب إلى مخيمات الفلسطينيين في بيروت وتلقى تدريبات هناك، وعاد من جديد إلى تركيا لمتابعة النضال، واعتُقل دنيز كزميش في 16 كانون الأول 1971 وفي 6 آب 1972 أُعدم المناضل الثوري دنيز كزميش مع رفاق دربه المناضلان حسين إينان ويوسف أصلان في سجن أنقرة 6 آيار 1972 .

6 أيار 1996

وفي 6 أيار من عام 1996 حاول النظام التركي استهداف قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في دمشق، بعربة مفخخة إلا أن محاولتهم تلك فشلت، ولم تحقق أي نتيجة.

سياسات الاحتلال التركي التعسفية لم تتوقف إلى يومنا الراهن، والآن امتلأت السجون التركية بالساسة المناهضين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وتجاوز عددهم عشرات الآلاف، وهناك المئات منهم أضربوا عن الطعام تنديداً بالعزلة المفروضة على قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان.

تاريخ 6 أيار من أحد التواريخ القليلة التي يمكننا من خلالها معرفة حجم عنجهية ولاأخلاقية الأنظمة التركية المتعاقبة.

ANHA


إقرأ أيضاً