5 أعوام على احتلال عفرين -2

قتل وخطف وتدمير وصهر

تعرضت مقاطعة عفرين 20 كانون الثاني 2018 لهجوم احتلالي استمر 58 يوماً، استخدمت فيه دولة الاحتلال التركي أقوى الأسلحة الفتاكة من غازات سامة وغارات جوية وهجمات برية؛ ما أدى إلى احتلالها في آذار العام ذاته، ليستمر مسلسل الجرائم والمجازر والانتهاكات بحق السكان الأصليين حتى بعد احتلالها، فكيف أصبحت المقاطعة بعد 5 أعوام من الاحتلال؟ 

في إطار تقسيم سوريا وسلخ المناطق التي يحتلها من الأراضي السورية، يسعى الاحتلال التركي بكل الطرق والأساليب إلى ضم المناطق المحتلة إلى الأراضي التركية وتكرار سيناريو لواء إسكندرون وتطبيق ما يسمى بـ "الميثاق الملي" و "العثمانية الجديدة".

إذ عملت دولة الاحتلال التركي خلال 5 أعوام من احتلالها لمقاطعة عفرين على تغيير ديمغرافيتها وارتكاب الإبادة العرقية والثقافية بحق من تبقى من سكان المقاطعة الأصليين بعد تهجير 350 ألف شخص منهم.  

صبغ عفرين المحتلة بالتركية

وكانت البداية من تغيير هوية عفرين ومعالمها وصبغها بالهوية التركية؛ عبر تغيير أسماء الشوارع والميادين والمرافق العامة والمستشفيات والقرى والبلدات، ورفع العلم التركي فوق المدارس والمرافق العامة، وإجبار السكان على حمل البطاقة الشخصية التركية.

وغيّر الاحتلال التركي أسماء الساحات الرئيسية في مركز مدينة عفرين، مثل ساحة آزادي (الحرية) إلى "ساحة أتاتورك" ودوار نيروز إلى "صلاح الدين"، والدوار الوطني إلى "دوار 18 آذار"، ودوار كاوا الحداد إلى دوار "غصن الزيتون".

وفي إطار تغيير أسماء القرى، غيّر الاحتلال التركي اسم قرية قسطل مقداد إلى "سلجوق أوباسي"، وقرية كوتانا إلى "ظافر أوباسي"، وكورزيله إلى "جعفر أوباسي"، رافقه تغيير أسماء الأماكن المهمة والكردية إلى أسماء عثمانية ووضع العلم التركي وصور الرئيس التركي "أردوغان" في كل مكان وعلى لوحات الدلالة في كل قرية وناحية ومركز المدينة.

وأقدم الاحتلال على كتابة اسم مشفى آفرين باللغة التركية على لوحتها التعريفية، بعدما كان مكتوباً باللغتين الكردية والعربية، ناهيك عن تغيير اللوحات التعريفية للمحلات والشوارع وكتابتها بالتركية فقط.

استكمالاً لعملية تغيير هوية عفرين، أرغم الاحتلال التركي السكان فيها على إصدار بطاقات تعريفية تركية، فضلاً عن إرغامهم على التعامل بالليرة التركية.

وأجبر السكان والطلبة على التعلم باللغة التركية وفرض اللباس المدرسي التركي، ناهيك عن فتح جامعات ومعاهد تتبع لجامعات ولاية ديلوك في تركيا.

كما وعملت دولة الاحتلال التركي على تغيير الطرق والمرافق العامة لتكون أشبه بالمدن التركية من خلال فتح معبر في قرية الحمام الحدودي في ناحية جندريسه، وإنشاء أوتوستراد دولي من عفرين إلى المعبر الحدودي.

جرائم بالجملة

وارتكب الاحتلال التركي ومرتزقته جرائم قتل واختطاف بحق السكان الأصليين للمقاطعة، بلغ عددها خلال 5 أعوام (663) جريمة قتل ارتكبت تحت التعذيب، بينهم (96) امرأة، واختطاف أكثر من (8644) مواطناً بينهم نساء وأطفال ومسنين.

تدمير ونهب المواقع الأثرية والدينية

حسب ما أكدت مديرية الآثار في إقليم عفرين، فإنه يوجد في منطقة عفرين حوالي 78 تل أثري، وأن الاحتلال التركي ومرتزقته قاموا بحفر معظم التلال والتنقيب فيها؛ بحثاً عن الآثار واللقى الأثرية.

إذ أقدم الاحتلال التركي ومرتزقته على تدمير وسرقة 59 موقع وتل أثري منهم، بالإضافة إلى 28 مزار ديني لمختلف الأديان والطوائف، وتجريف العديد من المقابر وتحويل إحداها إلى سوق للماشية.

إلى جانب ذلك، فكك الاحتلال التركي السكة الحديدية الممتدة من ميدان إكبس بناحية راجو والمارة من كفر جنة وقطمه بناحية شرا، وبيعها إلى تجار من المناطق المحتلة في الشمال السوري.

كما قام مرتزقة "لواء صقور الشمال" التابعون للاحتلال التركي بحفر تخريبي بالآليات الثقيلة في موقع نبي هوري الأثري؛ وبنتيجته ظهرت لوحات فسيفسائية نادرة لكن لم يُعرف مصيرها فيما بعد، بينما قام الاحتلال التركي عام 2020 بتغيير معالم الموقع الأثريّ وتحويله إلى مسجد ورفع العلم التركي فوقه.

ونهب مرتزقة الاحتلال التركي، موقع خرابي كولي في قرية علبيسكي في ناحية راجو وتهريب آثاره إلى خارج سوريا والتي تضمنت لوحات فسيفسائية أيضاً.

ودمر مرتزقة "العمشات" موقع خرابي رزا في قرية ترميشا في ناحية شيه، ونهبوا لوحات فسيفسائية اكتُشفت عام 2017م، وأقدم مرتزقة "الحمزات" و "أحرار الشرقية" على تخريب تل جندريسه الأثري وتحويله إلى قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال التركي.

وأقدم مرتزقة الاحتلال التركي على تدمير كنيسة مار مارون ونهب آثارها، كما قام المرتزقة بحفر تخريبي ونهب الآثار الموجودة في تل حلوبيه في ناحية شرا، تل دودري في ناحية ميدانكي، تل الجاجية في قرية دير بلوط في ناحية جندريسه، تل برج عبدالو في ناحية شيراوا، تل سنديانكه في ناحية جندريسه، تل عبيدان في ناحية بلبله، تل قرية كفر روم في ناحية شرا، تل شوربا في ناحية شرا وتل قورت قولاق في ناحية شرا، قرية براد في ناحية شيراوا.

وتعدى مرتزقة الاحتلال التركي على حرمة مزارات دينية وقصفوها وخربوها، وهذه المزارات هي: مزار حنان في ناحية شرا، مزار بارسا خاتون وشيخ حميد وقره جورنه وجل خانه في قرية قسطل جندو في ناحية شرا، مزار شيخ زيد في مدينة عفرين، مزار شيخ جنيد وشيخ محمد في ناحية جندريسه، مزار شيخ موس في ناحية راجو، مزار علي داده في ناحية شيه.

الطبيعة في عفرين بعد الاحتلال

كان لطبيعة عفرين الخلابة النصيب الأكبر من جرائم الاحتلال التركي ومرتزقته، حيث أقدموا على قطع 367000 شجرة زيتون وحراجية وحرق ما يزيد عن 13500 شجرة، وما يزيد عن 12 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والغابات.

(س ر)

ANHA