"زيو" طقس اجتماعي قديم يؤديه الناس طلبًا للمطر والزرع

 مع تأخر هطول الأمطار هذا العام، لجأ أهالي عدد من قرى آليا التابعة لناحية كركي لكي، إلى إحياء طقوس اجتماعية قديمة، طلبًا للمطر والخير.

تحتفظ ذاكرة المجتمع الكردي بالعديد من العادات والطقوس القديمة يعود تاريخ بعضها إلى آلاف السنين، وترتبط معظم هذه الطقوس بدورة الحياة والفصول والطقس.

ومن الطقوس التي برزت مؤخرًا، طقس اجتماعي قديم يدعى "زيو"، يقام عادة في مواسم تأخر هطول الأمطار.

وبحسب عدد من الدارسين فإن طقس زيو، تقليد أو طقس اجتماعي كردي قديم يعود تاريخه لآلاف السنين، وكان هذا الطقس عبارة عن مهرجان سنوي يقام مع انتهاء فصل الصيف وبداية فصل الخريف، استعدادًا لموسم الأمطار والخير والزراعة، وللتعبير عن الامتنان للطبيعة على الخيرات التي ستمنحها خلال فصل الشتاء، ومع مرور الزمن بات الناس يعتقدون أن تأخر هطول الأمطار مرده تأخر الناس في التعبير عن امتنانهم للطبيعة، فيلجؤون إلى طقس زيو كلما تأخرت الأمطار.

ويتمثل طقس زيو الذي يقام في عدد من قرى آليا، بإعداد وليمة يشارك فيها جميع أهالي القرية، ويأكل منها جميع الأهالي، تترافق مع ترديد أناشيد وأغاني خاصة بالمطر، منها أنشودة (عروس المطر- Bûka baranê)، إضافة إلى الدعاء والصلاة.

ومن بعض طقوس زيو أيضًا أن يتبادل الناس لباسهم، أو ارتداء الملابس بشكل مقلوب، في إشارة إلى الفقر والعوز الذي سيصيب الناس فيما إذا لم تهطل الأمطار.

وفي قرية تل جمان التابعة لناحية كركي لكي في مقاطعة قامشلو، توجه يوم أمس، أهالي القرية من مختلف الأعمار، إلى تلة القرية لممارسة طقوس زيو، حيث قام الأهالي بفرش الأطعمة على التلة ومن ثم تجمع الصغار عليها لتناولها، ويليهم الكبار بالترافق مع تلاوة الأدعية الخاصة بهذا الطقس.

وقد تداخلت طقوس إسلامية مع طقس زيو، حيث يؤدي الأهالي صلاة الاستسقاء، وهي عبارة عن ركعتين يؤديها الناس بإمام، طلبًا لنزول المطر.

حياة شريف من أهالي قرية تل جمان، ومن اللواتي شاركن في طقس زيور، تقول "اليوم نمارس طقوس زيو من أجل أن يهطل الغيث، فأراضينا جفت، وتأخر نمو المحاصيل الزراعية، وإذا تأخرت الأمطار فإن ذلك سيضر بالثروة الحيوانية لدينا".

وأما المواطنة عائشة حاجي طاهر فنوهت إلى أن كافة أهالي القرية من الصغار والكبار تجمعوا على تلة القرية، من أجل اقامة طقوس زيو والتي هي عادة متوارثة من الأجداد من أجل هطول الأمطار.

ويعتمد معظم سكان إقليم الجزيرة على الزراعة الموسمية في معيشتهم، فيما تزرع معظم الأراضي بعلًا بالاعتماد على الأمطار الموسمية، مما يعني أن تأخر هطول الأمطار أو شحها سيؤثر بشكل سلبي في القطاع الزراعي، وكذلك في قطاع الثروة الحيوانية.

ويؤكد عدد من مربي الماشية إن تأخر هطول الأمطار هذا العام أدى إلى تراجع المراعي، وبالتالي نقص الأعلاف، مما يضطر العديد من مربي المواشي إلى بيع مواشيهم نظرًا لغلاء أسعار الأعلاف.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً