"تسيس الملف الإنساني" ...قرار مجلس الأمن يهدد الآلاف من النازحين السوريين

تحتضن مناطق شمال وشرق سوريا الآلاف من النازحين والمُهجّرين، الذين يعيشون في ظروف صعبة بسبب قرار مجلس الأمن الذي حصر إدخال المساعدات الإنسانية من معبر واحد يسيطر عليه مرتزقة تركيا، بعد إغلاق معبر تل كوجر الذي كان منفذًا لإدخال المساعدات لهم.

احتضنت مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا مئات الآلاف من نازحي ومُهجّري مختلف المناطق السورية الذين فروا من وطأة الحرب المندلعة منذ سنوات، ليجدوها كملاذٍ آمن لهم في خضم الصراعات الدائرة، وليستقروا في المخيمات أو مراكز إيواء.

وكرست الإدارة الذاتية كافة إمكاناتها لتقديم العون لجميع النازحين والمُهجّرين في المخيمات والأماكن الأخرى، من مدن وبلدات شمال وشرق سوريا.

وبحسب إحصائية مكتب شؤون النازحين واللاجئين في شمال وشرق سوريا يبلغ عدد المخيمات 17 مخيمًا، تنتشر في مناطق الإدارة الذاتية 10 مخيمات رسمية، وهي "مخيم نوروز، مخيم روج، مخيم الهول، مخيم العريشة، مخيم واشو كانيه، مخيم تل السمن، مخيم المحمودية، مخيم جديدة الحمر، ومخيما منبج الشرقي والغربي".

إلى جانب عدد من المخيمات العشوائية والتي أنشأها النازحون ليقطنوا فيها، وأغلبها منتشرة على ضفاف نهر الفرات.

وبلغ عدد قاطني المخيمات الـ10 المسجلة رسميًّا، بحسب إحصاء إدارة المخيمات إلى111ألف و265نازحًا ولاجئًا، ضمن 26 ألف و317 أسرة.

بينما يسكن في المخيمات العشوائية حوالي ألف أسرة.

الآثار السلبية للمعاناة تشتد مع الأيام

ونتيجة عدم إدخال المساعدات، أصبح المُهجّرون والنازحون القاطنون في المخيمات يعانون من سوء الأوضاع المعيشية والصحية.

يقول النازح عبد الله محمد العلي من أبناء دير الزور والذي يقطن في مخيم العريشة الواقع جنوب مدينة الحسكة "إن الواقع الصحي في مخيم النازحين ليس جيدًا، لا تتوفر العلاجات الكافية فيه، ولا توجد سلل غذائية تكفي الأُسر، ولا يوجد لدينا أي دخل، والأسعار أصبحت غالية للغاية".

للمرة الـ 15 موسكو تستخدم الفيتو ضد مصلحة الشعب السوري

وأصدرت الأمم المتحدة في 10 كانون الثاني من العام الجاري، قرارًا بإغلاق معبر تل كوجر(اليعربية) الذي يقع في أقصى شمال وشرق سوريا، والذي يربطها بالأراضي العراقية بعد استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن ضد القرار الذي نص على تمديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، وبحسب ما توصل إليه مجلس الأمن، تقرر إدخال المساعدات عبر نقطة واحدة، وهي معبر باب الهوى، الذي يسيطر عليه الاحتلال التركي ومرتزقته.

 ويعد هذا الفيتو الخامس عشر الذي تستخدمه موسكو في الأمم المتحدة منذ اندلاع الأزمة السورية في 2011.

وينعكس هذا القرار سلبًا على الوضع الإنساني والصحي في مناطق شمال وشرق سوريا، ويزيد من ثقل المسؤولية على كاهل الإدارة الذاتية في تدبير أمور النازحين والمُهجّرين، ويثير مخاوف من تعرض المنطقة إلى كارثة إنسانية.

إغلاق معبر تل كوجر.. يسبب كارثة إنسانية للنازحين والمُهجّرين

ويعد معبر تل كوجر من أهم المعابر الحدودية التي كانت تستخدمها منظمة الصحة العالمية لإدخال المساعدات إلى مناطق شمال وشرق سوريا.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن مناطق شمال وشرق سوريا لم تتلق أي دعم من القنوات البديلة، وبحسب تقارير الأمم المتحدة فإن 1,3 مليون شخص يستفيد من هذا المعبر.

ومع تداعيات إغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية الذي يعد المتنفس الوحيد لمناطق شمال وشرق سوريا على حركة المساعدات، فقد أدى ذلك إلى تضييق الحصار على شمال وشرق سوريا، إلى جانب معاناتها من تبعات قانون قيصر الذي دخل حيّز التنفيذ في 17حزيران.

"تسيس الملف الإنساني"

وعدّ الرئيس المشترك لمكتب الشؤون الإنسانية في شمال وشرق سوريا فرهاد حمو أن قرار مجلس الأمن هو تسيس للملف الإنساني، قائلًا:" إن إغلاق معبر تل كوجر والإبقاء على معبر باب الهوى، يعدّ تسيسًا للملف الإنساني ولحركة المساعدات".

وأضاف: "ندعو الدول ذات الصلة والأمم المتحدة إلى تحييد العمل الإنساني، عن الأهداف والضغوطات السياسية، فتركيا عمليًّا أحرقت المحاصيل في شمال وشرق سوريا، واستخدمت المياه كأداة حرب ضد الأهالي، ما يجعل هذه الممارسات ترتقي إلى جرائم حرب".

كما طالب فرهاد حمو الدول المعنية بإدخال المساعدات إلى سوريا بعدم منح تركيا أدوات إضافية، أو شرعية جديدة لاستخدامها ضد أهالي مناطق شمال وشرق سوريا.

ومن جانبه حّمل الناشط السياسي منذر محمد روسيا تبعات الظروف الصعبة التي سيخلفها قرار مجلس الأمن وقال: "إن استخدام روسيا الفيتو ضد معبر تل كوجر، جاء لتطبيق سياساتها ضد مناطق شمال وشرق سوريا، وكخطوة لدعم تركيا والحكومة السورية وإيران، ومحاولة لتشكيل ضغط شعبي ضد الإدارة وإرضاخها لشروطهم".

وأشار محمد إلى أن روسيا لم تستخدم حق النقض "الفيتو" في إغلاق معبر باب الهوى مثلما فعلت أثناء إغلاق معبر تل كوجر، وأرجع السبب إلى وجود بعض التقاربات الروسية التركية بخصوص الأزمة السورية.

تركيا تستغل تقاربها مع روسيا ومن يسيطر على باب الهوى هم مرتزقة

وتابع منذر" تركيا تستغل تقاربها مع روسيا، فهي تسعى إلى تحقيق أطماعها الاحتلالية في شمال وشرق سوريا".

وأضاف منذر " إن إغلاق معبر تل كوجر يأتي لصالح الحكومة السورية أيضًا، فهي تسعى إلى رفع اقتصادها كالغاز والنفط والقمح، والسلة الاقتصادية في شمال وشرق سوريا ليست تحت سيطرة الحكومة السورية، ولهذا فإن الضغط الروسي التركي على شمال وشرق سوريا يخدم الحكومة السورية".

وبيّن محمد أنه وفي حال تم إدخال المساعدات من خلال معبر باب الهوى ورُوّج له إعلاميًّا، فلن تكون هناك شفافية حول آلية تنظيم العمل، قائلًا " ما مدى تأكد الدول المانحة من إيصال هذه المساعدات إلى الأهالي، هم لا يبدون أهمية لهذا الأمر، لأن الهيكلية العسكرية والإدارية والمالية لتلك المنطقة إقطاعية، فهم مرتزقة وسيكون لذلك تأثيرات سلبية".

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً