"صرخة الزّيتون" مبادرة لاستبيان موقف الجميع حول ملف عفرين

تهدف مبادرة "صرخة الزّيتون" إلى أن تكون عفرين والمناطق المحتلّة من أولويات الاجتماعات الكردية والدولية, وإيضاح موقف كافّة الأطراف الساعية إلى الوحدة الوطنية الكردية من احتلال المدينة, وسبل إعادة أهاليها إليها, فيما يؤكّد مسؤولون في المبادرة أنّه لا شرعية لأيّ وثيقة سياسية إن لم تتطرّق إلى وضع المدن المحتلّة.

دخلت عفرين العام الثالث من الاحتلال دون أفقٍ محدّدة لنهايةِ الكارثةِ التي ألمّت بها، وعودة أهلها إلى ديارهم.

ويوجد مئات الآلاف من المهجّرين قسراً في مخيّماتِ النزوحِ وقرى وبلدات الشهباء وحلب ومناطق سورية أخرى، ويستمرّ الاحتلال التركي ومرتزقة " الجيش الوطني السوريّ" والكتائب الإرهابية بالتضييق على من بقي من أهالي عفرين الأصلاء لتهجيرهم وإخراجهم من بيوتهم.

وحول ما يجري في عفرين وباقي المناطق المحتلّة أوضح عدد من المثقفين والسياسيين والكوادر من عفرين المحتلّة أنّ ما يجري في عفرين إبادة ثقافية، ويتطلّب من الأحزاب الكردية العمل على توافق البيت الداخلي, للتصدّي لحملة الإبادة الشاملة، كما توجّهوا بدعوة للأطراف الدوليّةِ إلى أن تكونَ قضيةُ عفرين وباقي المناطقِ المحتلة على رأسِ الأولوياتِ وصياغةِ برنامجِ عملٍ لإنهاء الاحتلال.

ولمعرفة المزيد عن "صرخة الزيتون" وأهم أهدافها، ومدى تواصلهم مع الأطراف الكردية، ألتقت وكالة أنباء "هاوار" مع الكاتب والسينمائي وعضو اللجنة المشرفة على المبادرة محمود جقماقي.

الهدف من الحملة

الحملة التي أطلقها المثقفون والسياسيّون من عفرين في الداخل والخارج تحت اسم "صرخة الزيتون"، تهدف إلى أن تكون قضية عفرين وباقي المدن الكردية المحتلّة من قبل تركيا ومرتزقتها في "الجيش الوطني السوري" على رأس أولويات كافّة الاجتماعات والاتفاقيات التي تعقد، وذلك بغية إنهاء الاحتلال وضمان العودة الآمنة والكريمة للأهالي المهجّرين.

كما تهدف "صرخة الزيتون" إلى إظهار مصير آلاف المعتقلين والمغيّبين قسراً وتحريرهم، ومحاسبةِ كافّة الجهات التي ارتكبت هذه الانتهاكات والتعويض العادل لأسر الضحايا.

محمود جقماقي أوضح أنّ توحيد الصف الكردي خطوة هامّة ومباركة، ولكن لديهم آراؤهم ومطالبهم كأهالي عفرين ومثقّفين وسياسيين، وهي أنّه لا يجب أن تُنسى المدن الكردية الـ3 المحتلّة في روج آفا.

لقاءات كثيرة عقدت في الفترة الأخيرة بين الأطراف الكردية وذلك سعياً منها لتوحيد البيت الكردي في روج آفا، ودحر كافّة المخططات التي تُحاك ضد الشعب الكردي في المنطقة ومختلف أجزاء كردستان.

وحول ذلك يقول جقماقي، "لا نعلم ما يدور في كواليس اللقاءات التي تجري بين الأحزاب الكردية حول الوحدة، ولكن ما يهمّنا أنه أي اتفاق بين هذه الأطراف أو أي بيان مشترك يجب أن تكون عفرين وكافّة المدن الكردية في مقدّمة مطالب هذه الجهات، كوننا تجاوزنا مرحلة الخطوط العريضة، نحن نعمل للعودة إلى مدننا وبيوتنا".

وشدّد جقماقي على أنّ :"أيّ تفاهمات يخرج من الاجتماعات التي تُعقد بين الأطراف السياسية الكردية، إذ لم تكن المناطق الكردية المحتلّة موضوعات أساسية فيها، لن تكون لديها شرعية سياسية أو أخلاقية أو اجتماعية، وستبقى هذه الاجتماعات والاتفاقيات ناقصة".

التأخير يزيد الانتهاكات

تركيا ومنذ احتلالها للمنطقة وخاصّة عفرين تعمل على التغيير الديمغرافي وإخلاء المنطقة من سكّانها الكرد الأصليين من خلال تهجيرهم، ومع مرور الوقت والتأخّر في تحرير المنطقة يعمد الاحتلال إلى زيادة انتهاكاته وتغيير هوية عفرين، لتصبح شيئاً فشيئاً كإحدى المدن التركية وتابعة لتركيا كما فعلت مع لواء إسكندرون.

هذه الخطوة تطبّق من خلال تغيير التركيبة السكّانية باستقدام المزيد من المستوطنين، وإسكانهم في بيوتِ أهالي المنطقة.

ويبيّن محمود جقماقي، أنّ المشاركين هم أشخاص سياسيون ومثقّفون وأكاديميّون مُهجّرون من عفرين، وهدفهم إيصال آلام شعبهم للجهات المعنية وهو مطلبهم، وتابع "اليوم قبل الغد نودّ العود إلى وموطننا،  كلّما تأخّر تنفيذ خطوات العودة تزداد معها الانتهاكات والممارسات بحقنا، وهذا يشمل كافّة الأهالي الموجودين داخل عفرين والمهجّرين إلى مناطق الشهباء وأوروبا".

وأضاف: "يجب أن تكون هناك وعودٌ صادقة وعودة تضمن كرامتنا في كافّة المدن المحتلّة من عفرين وسري كانيه وكري سبي/تل أبيض، ومهما كانت الأعمال التي قدّمت ولا تزال تقدّم يجب أن نعلم بأنّها لا تكفي كون كافّة المناطق الأخرى في خطر، وليست ببعيدة عن التهديدات، فهذه خطوة يجب أن نستغلّها لحماية المناطق الأخرى والحالية".

وأشار الكاتب والسينمائي وعضو اللجنة المشرفة على المبادرة محمود جقماقي، في نهاية حديثه لوكالة أنباء "هاوار"، إلى أنّه كانت لديهم لقاءات مع كافّة المثقّفين والمعلّمين والفنّانين وذوي التّأثير على المجتمع، وكافّة الأطراف السياسية، وتابع قائلاً: "سنكون ذوي مبادرة، وسنعمل على توصيل "صرخة الزيتون" لكافّة الجهات، ولكن إلى الآن لم يتمّ الرد علينا بشكلٍ رسمي، نحن بانتظارهم".

هذا ولا تزال المباحثات بين الأطراف الكردية في روج آفا وشمال وشرق سوريا متواصلة, في مسعى منها للتوصل إلى تفاهم بين الأحزاب الكردية المختلفة, وسط ورود تسريبات باتفاق الأطراف على وثيقة تفاهم سياسية تبيّن موقف الكرد في سوريا من الحكومة السورية, ودول الجوار, والاحتلال التركيّ، دون كشف تفاصيلها بعد.

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً