"مجلس المرأة الديني" يدين مقتل "جينا" ويؤكد رفض الإسلام للتصرفات الهمجية بحق المرأة وكرامتها الإنسانية

أدان مجلس المرأة الديني في شمال وشرق سوريا بأشد العبارات، جريمة قتل الشابة الكردية (جينا أميني) على يد السلطات الإيرانية، مؤكداً أن الدين الإسلامي يرفض كل التصرفات الهمجية والفكر الأعمى حول المرأة وكرامتها الإنسانية، وقال: "كيف تكون نفسٌ أدنى من نفس وكيف يحق إزهاق نفس بغير حق".

أدلى مجلس المرأة الديني في شمال وشرق سوريا، ببيان إلى الرأي العام، استنكر فيه جريمة قتل الشابة الكردية (جينا أميني) على يد السلطات الإيرانية في طهران.

وقتلت الشابة جينا أميني (22 عاماً) تحت التعذيب على أيدي قوات السلطات الإيرانية "شرطة الأخلاق" بعد اعتقالها بذريعة عدم التزامها بشروط "الحجاب الصحيح".

ولاقت جريمة قتل جينا، تنديداً واستنكاراً واسعاً بين الأوساط الشعبية والتنظيمات النسائية في شمال وشرق سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، كما طالبوا بإرسال لجنة للتحقيق في مقتلها ومحاسبة مرتكبي هذه الجريمة.

قرئ بيان مجلس المرأة الديني باللغتين، الكردية من قبل عضوة مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، جيان عباس، وباللغة العربية من قبل الإدارية في مجلس المرأة الديني في شمال وشرق سوريا، مزكين محمد، بحضور عضوات الساحة الاجتماعية، ومؤتمر ستار، بالإضافة إلى عضوات المجلس، وذلك أمام أكاديمية المجتمع الإسلامي الديمقراطي في شمال وشرق سوريا، بمدينة قامشلو.

تطرق البيان في مستهله إلى الذهنية الذكورية، بالقول: "إن الأنظمة السلطوية المركزية القائمة على الذهنية الذكورية والعصبية الدينية والقومية، والتي أدت بالبشرية إلى الهلاك والخراب، قد خلقت أزمات جدية في جميع المجالات الحياتية، كونها تستند إلى إنكار وإقصاء الآخر ومحو هويته وعلى وجه الخصوص المرأة".

وأضاف "لأن الذهنية الذكورية سعت إلى إقصاء المرأة وإرادتها، وعملت على استغلال الدين للحفاظ على ذاتها الاستبدادية، وتحت هذا المسمى استخدمت كافة الأساليب لقمع المرأة وكسر تطلعاتها إلى الحرية".

مؤكداً أن عبارات الشجب والاستنكار لا تكفي، وقال: "نحن أمام قضية ومعضلة تعيدنا إلى عقلية العصر الجاهلي، وذلك مع تفشي ظاهرة جرائم قتل النساء والتي تهز الضمير الإنساني، فالذي يحدث في مجتمعنا ليس حادثاً عرضياً بل هي جريمة مرضية وشرخ اجتماعي فبأي حق تتعرض الفتاة الكردية (جينا أميني) للاعتقال بحجة عدم ارتدائها الحجاب بصورة صحيحة ويتم تعذيبها لتفقد حياتها وهي بعمر الورد".

أضاف متسائلاً: "هل هذا هو الفكر الإسلامي الصحيح ألا يفكرون ويعقلون حيث لم يفرق الله في كتابه العزيز بين عربي وأعجمي إلا بالعمل الصالح ألا ينظرون إلى كتاب الله وقوله الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَٰنًا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًا) الإسراء 33".

وتحدث منتقداً منظمات حقوق الإنسان والمرأة في عدم قيامهم بمسؤولياتهم، قائلاً: "أين الرأي العالمي الإسلامي من جرائم قتل النساء، وأين مناصرو المرأة من اعتقال النساء ووضعهن في السجون، وأين كل المؤسسات الإنسانية من إهدار دم النساء وقتلهن تحت ذريعة الشرف والعادات والتقاليد".

وأعرب عن إدانته بشدة لكل جرائم القتل بحق النساء في كل مكان؛ "لأنها تخالف الشريعة الإسلامية الصحيحة فهذه الشريعة لم تفرق بين ذكر وأنثى إلا بالتقوى، حيث قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) وهذا دليل آخر يؤكد رفض الدين الإسلامي لكل التصرفات الهمجية والفكر الأعمى حول المرأة وكرامتها الإنسانية، فكيف تكون نفسٌ أدنى من نفس وكيف يحق إزهاق نفس بغير حق".

وطالب البيان في ختامه "بتوفير الحماية لكل النساء، لأنها مسؤولية جماعية تتحملها كل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية ليشكل ذلك رادعاً لكل من تسول نفسه بإزهاق روح أو قتل نفس، والعمل على توعية المجتمع لفظاعة هذه الجرائم وتأثيرها على الحياة الاجتماعية من خلال اتخاذ القرارات الصحيحة للحد من هذه الجرائم".

(س ع/ي م)

ANHA