"ما بين التفاهم والفشل.. كيف قرأت الصحف العربية نتائج اجتماع "ضامني أستانا

تباينت الصحف العربية في قراءة نتائج اجتماع "ضامني أستانا" الذي عقد أمس, فمنها من كانت متشائمة وتحدثت عن التوصل إلى تفاهم ضد شمال وشرق سوريا, أما البعض فرأى بأن روسيا حثت كلًا من تركيا وإيران على الانخراط في العملية السياسية التي تتشاور كل من موسكو وواشنطن بشأنها, بينما رأى البعض أن هذا الاجتماع لم يحقق أي تقدم.

ركزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، على نتائج اجتماع ما يسمى ضامني أستانا (روسيا- تركيا- إيران).

الشرق الأوسط: القمة الثلاثية... تفاهم ضد الكرد وتباين حول «قيصر»

صحيفة الشرق الأوسط رأت أن الاجتماع الثلاثي توصل إلى تفاهم ضد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بينما هناك تباين حول تداعيات قانون قيصر, وقالت " أظهرت القمة الثلاثية التي عقدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيراه؛ التركي رجب طيب أردوغان، والإيراني حسن روحاني، افتراضيًا، بشأن سوريا أمس، تفاهم الدول الثلاث ضد «الإدارة الذاتية» ، بينما تباينت المواقف من «قانون قيصر» الأميركي الذي بدأ تنفيذه في 17 يونيو (حزيران) الماضي وفرض عقوبات ضد النظام السوري وأي جهة تساهم بالإعمار".

وبحسب الصحيفة "أشاد بوتين بالتنسيق مع إيران وتركيا، وقال إنه تمت «تهيئة الظروف ومساعدة جميع أطراف النزاع في سوريا على الاجتماع والحوار»، وشدّد على رفض موسكو العقوبات الغربية المفروضة على سوريا، وقال إن العقوبات الأميركية الجديدة على سوريا، تهدف إلى «خنق» هذا البلد، لكن هذا الموقف لم يصدر في البيان الثلاثي الختامي، الذي أكد رفض «الأجندات الانفصالية» في إشارة إلى «الإدارة الذاتية» التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة أميركا".

وأضافت "لفت الأنظار حديث بوتين عن الشق السياسي، وإشارته إلى أنه «فيما يتعلق بآفاق العملية السياسية، يجب تعزيز الحوار الشامل بين الأطراف السورية بنشاط في إطار اللجنة الدستورية في جنيف، ومن المقترح دعم هذه العملية ومساعدة المشاركين على الاجتماع وبدء حوار مباشر، والبدء في وضع معايير تطور مؤسسات الدولة السورية في المستقبل»".

العرب: روسيا تضع تركيا وإيران أمام مسؤولياتهما حيال التسوية في سوريا

أما صحيفة العرب كان لها رأي آخر، حيث ترى أن روسيا وضعت كلًا من أنقرة وطهران في أجواء المحادثات الجارية خلف الكواليس بين واشنطن وموسكو والتي قطعت أشواطًا مهمة, وقالت " أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيريه التركي والإيراني الأربعاء بأن هناك أسسًا لتسوية سياسية في سوريا، مشددًا على الحاجة إلى حوار سلمي بين الأطراف المتحاربة في هذا البلد".

وأضافت الصحيفة "تشي تصريحات الرئيس الروسي بصحة التسريبات التي تحدثت عن نقاشات روسية أميركية بعيدًا عن الأضواء للتمهيد للحل السياسي، وكانت تلك التسريبات أشارت إلى خطوات متقدمة لتضييق الهوة بين روسيا والولايات المتحدة في الملف السوري، وأن الحديث يتركز حاليًا بين الطرفين على سبل إجبار إيران على إخراج قواتها والميليشيات الموالية لها من سوريا، وأيضًا مشاركة الكرد في التسوية، وهو ما تعترض عليه تركيا".

وأضافت "يرجح على نحو بعيد أن يكون بوتين قد طرح خلال القمة الثلاثية التي جمعته بالرئيسين رجب طيب أردوغان وحسن روحاني والتي جرى الجزء الأكبر منها في دائرة مغلقة المسألتين، ووضع كل من أنقرة وطهران أمام مسؤولياتهما، في ظل قناعة بأنه من شبه الاستحالة تجاوز مطالب الولايات المتحدة التي شددت قبضتها على هذا البلد عبر تفعيل قانون قيصر في 17 من يونيو الماضي، والذي يستهدف تضييق الخناق ماليًا واقتصاديًا على نظام بشار الأسد وكل المتعاملين معه، لإجباره على الالتزام بعملية سياسية وفق مقررات الأمم المتحدة".

وقال مراقبون للصحيفة "إن الهدف من هذه القمة على ما يبدو هو وضع إيران وتركيا في أجواء المحادثات مع واشنطن وما تم التوصل إليه، حاثًّا إياهما على وجوب الانخراط بمسؤولية في الجهود الجارية لإنهاء هذا النزاع، حيث إنه لم يعد من الممكن الاستمرار في حالة المراوحة الحالية".

القدس العربي: اجتماع «تلفزيوني» لـ «ترويكا» أستانا: تكرار المكرّر حول الأزمة العالقة عند حدود إدلب

صحيفة القدس العربي بدورها رأت أن الاجتماع لم يحقق أي تقدم ولم يتجاوز عقدة إدلب, وقالت " عقدت أمس جولة جديدة من المباحثات، بين زعماء الدول الضامنة لمسار أستانا حول سوريا، الرؤساء التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، وذلك عبر تقنية الفيديو، للتعبير عن رغبة الثلاثي في الاستمرار بالانتقال من التنافس والصراع إلى التعاون، وكان مقررًا أن تعقد هذه القمة في العاصمة الإيرانية طهران إلا أنه تم إجراؤها عبر الفيديو بسبب تفشي فيروس «كورونا»، وجاء البيان الختامي ليكرر بيانات «ترويكا» أستانا السابقة حول الأزمة العالقة عند حدود إدلب وملف الجهاديين فيها".

وبحسب الصحيفة "تختلف جولة المباحثات هذه بين روسيا وتركيا وإيران، بصيغة أستانا -عن مباحثات مسار أستانا التي توقّفت عند الجولة الـ 14 أواخر عام 2019- إذ غالبًا ما يُعبّر هذا الاجتماع عن استمرار رغبة القوى المشاركة بالانتقال من التنافس والصراع إلى التعاون".

ونقلت الصحيفة عن الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي قوله "أن ضامني أستانا غالبًا ما يعتمدون خلال المباحثات الثلاثية على تجزئة الخلافات أو العمل المشترك؛ وذلك على أرضية أهداف مشتركة عند الحد الأدنى أمنية وسياسية واقتصادية وحتى عسكرية أحيانًا، وليس بالضرورة أن ينتج عن هذا الاجتماع اختراق سياسي أو أمني حول سوريا، بل قد تتعثّر الجهود المشتركة بتجاوز الخلاف مثلما حصل خلال قمّة طهران في 7 أيلول/ سبتمبر 2019، التي شهدت سجالًا علنيًّا بين الزعماء الثلاثة".

(ي ح)


إقرأ أيضاً