"ليس فقط في فترة الامتحانات" هيئة التربية تعدّ الطالب طوال العام

تدأب هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية على تطوير الجانب التربوي والتعليمي في مدارسها، عبر اتباع التقييم السلوكي والاجتماعي لبناء طالب سويّ وسليم بالتعاون مع أسرته.

وتسعى الهيئة جنباً إلى جنب مع الأسر في شمال وشرق سوريا، باعتبارها أحد أبرز الأطراف المساهمة في إنجاح عملية التعليم خلال مراحله المختلفة (المبتدئة منها والمتقدمة) إلى الارتقاء بالواقع التعليمي في المنطقة، عبر اتباع نظام التقييم السلوكي والاجتماعي لبناء الطالب بشكل سليم وسوي في جميع أيام العام الدراسي، وليس في فترة الامتحانات فقط.

'تدني التعليم في ظل مناهج حكومة دمشق'

وشهدت مناطق شمال وشرق سوريا، في ظل مناهج الحكومة السورية تدنياً في المستوى التعليمي، حيث اعتمد نجاح الطالب على الامتحانات فقط، والتي كان يشوبها الكثير من اللغط، وكانت تشكل ضغطاً نفسياً على الطالب، ما أوصله في الكثير من الأحيان إلى سوء الأداء الدراسي، وكان نجاح طلاب المرحلة الابتدائية في أغلب الأحيان، يتم بلا مبالاة، وبشكل روتيني حتى إن لم يكن الطفل يداوم بشكل منتظم في مدرسته.

'طريقة خاصة'

إلا أن هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، اعتمدت طريقة متطورة في تقييم الطالب إذا ما كان ناجحاً أو راسباً، وهي على مرحلتين:

- الأولى: وهي الأهم، يتم فيها تقييم الطالب سلوكياً وتربوياً عبر تفاعله اليومي مع الدرس ومع أقرانه ومدرسيه، أما المرحلة الثانية: فتكون هناك امتحانات كتابية وشفوية ما يفتح باب النقاش والحوار بين الطلاب أنفسهم وتفاعلهم مع المدرسين.

'الطالب المقصر'

وعن كيفية التعامل مع الطلاب المقصرين في الدراسة، قال هاني العلاوي، (وهو أستاذ مادة التاريخ والجغرافية في إحدى مدارس ناحية تربه سبيه)، لوكالتنا: إنهم يقومون في البداية بالجلوس مع الطالب، ومحاولة معرفة ظروفه والاستفسار عن سبب تراجع مستواه الدراسي"، ويخضع الطالب لمتابعة خاصة من مدرسيه، وإن بقي على حاله، يتم استدعاء ولي أمره والمناقشة معه حول وضع الطالب، والوصول معه إلى نتيجة بغية تعويض الطالب عما فاته نتيجة تراجع مستواه، "على ما أفاد العلاوي".

'التعليم عن بعد'

ولمنع انقطاع الطلاب عن أجواء الدراسة، في ظل التدابير الوقائية التي اتخذتها الإدارة الذاتية ضد فيروس كورونا، وفرضها الحظر الكلي في مناطق شمال وشرق سوريا، على فترتين لا تقل الواحدة منها عن شهر كامل (أي 4 أسابيع) من عام 2020، عملت هيئة التربية والتعليم على إعطاء الدروس بطريقة (التعليم عن بعد) المعروفة بـ (أون لاين)، وبثها الدروس المسجلة عبر موقع فضائية (روجآفا) ومواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي حقق نجاحاً ملموساً، رغم مواجهته عدداً من التحديات.

وفي السياق تقول هزرين خليل (طالبة الصف العاشر الثانوي) إنها "تابعت دراستها خلال فترة الحظر عن بطريقة التعلم عن بعد (أون لاين)"، وتؤكد أنها استطاعت "تحقيق النجاح والتفوق من خلال متابعة المدرسين واستفسارها عن الدروس"، كما لفتت إلى أن "للجانب الأسري دور كبير في مراحل دراستها". 

'التعويض'

إلى ذلك، عملت إدارة المدارس في مناطق شمال وشرق سوريا على فتح دورات إضافية لتقوية الطلاب وتعويض الذين لم يلتحقوا بالأون لاين، نظراً لظروف مناطقهم من انقطاع التيار الكهربائي في أوقات بث وإعادة الدروس المسجلة.

وقال هاني العلاوي، أستاذ مادة التاريخ والجغرافية في إحدى مدارس ناحية تربه سبيه، لوكالتنا، عن هذه التجربة: "عقدت لجنة أولياء الأمور في مدرستنا اجتماعاتٍ مع أهالي الطلبة والاتفاق معهم على إعطاء حصص إضافية للطلاب، وخصوصاً مع اقتراب نهاية الفصل الأول وفتح دورات لتقوية الطلاب في المدرسة".

'تحفيز الطلبة'

كما تقوم إدارة المدارس في شمال وشرق سوريا، خلال فترات مختلفة من العام الدراسي على تنظيم مسابقات تعليمية للطلبة بهدف تشجيعهم على التفوق الدراسي والتحصيل العلمي، وتحفيزيهم ليكونوا من المميزين، وفق العلاوي.

'دعم الأسرة'

تلعب الأسرة دوراً كبيراً في تفوق أولادهم خلال المراحل الدراسية، عبر إيلائهم الاهتمام الكافي ودعمهم ومساعدتهم.

وفي السياق، نوهت الطالبة سلوى عدنان كوري (من طلاب الصف الرابع الابتدائي) إلى أن أسرتها تقدم لها المساعدة في واجباتها المدرسية، وتشجعها على الدراسة، وبفضل دعم الأسرة استطاعت أن تكون من بين المتفوقات في مدرستها حتى خلال فترة الحظر تابعت كافة موادها الدراسية.

ومن جانبها أوضحت الطالبة ليفين سيف الدين عثمان أنها تتعلم في المدرسة من أساتذتها وتراجع دروسها في المنزل بمساعدة أهلها، لذا هي من المتفوقات.

أما سيدرا أحمد (طالبة الصف الحادي عشر العلمي) فنوهت إلى أن لأسرتها دور كبير في متابعتها للدراسة وتفوقها فيها، وذلك من خلال مراجعة الأسرة للمدرسة، وتعاون المدرسين مع الأهل الذين يوفرون بدورهم الجو المناسب لها للدراسة، الأمر الذي أوصلها اليوم لتكون من بين الطالبات المتفوقات.

وعن دور الأسرة في المرحلة التعليمية، قالت والدة سيدرا، حمدية شيخو ابراهيم، إنها تحاول بكافة الطرق "توفير الجو المناسب لابنتي في المنزل من أجل الدراسة وتوجيهها من خلال الإرشادات والنصائح ومتابعة أوضاع دراستها عبر مراجعة المدرسة كل فترة وأخرى".

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً