"عليكم أن تغادروا.. إن وجدوكم سيقتلونكم".. هذا ما يحدث في منطقة تركيا الآمنة

رصدت صحيفة بريطانية الانتهاكات التي قام بها مرتزقة الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا وخصوصاً ضد الكرد, حيث يُظهر التوغل التركي في شمال سوريا علامات واضحة على التطهير العرقي.

"عليكم أن تغادروا.. إن وجدوكم سيقتلونكم" بهذه الكلمات كان يتم تحذير الكرد من المرتزقة المدعومين من تركيا عقب الهجمات على شمال وشرق سوريا، وذلك بحسب تقرير لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

وتضيف الصحيفة إن الذين غادروا المنطقة مؤقتاً على أمل الرجوع إلى منازلهم، لم يعد بإمكانهم ذلك والسبب أنهم كرد.

وبحسب ما رصدت الصحيفة فإن التطهير العرقي بات حقيقة في "منطقة تركيا الآمنة" شمال سوريا، فيما بات الكرد متأكدين أن هذا هو الهدف من العملية.

ولم تخفِ المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا جرائم القتل التي ارتكبتها في سوريا، وكانت منذ البداية تُوثّقها بفخرٍ واضح.

وأظهرت مقاطع مُصوّرة وثّقها مرتزقة تركيا عمليات إعدام، وتشويه جثث، وتهديدات ضد الكرد ونهب أملاكهم.

ووفقاً لتقرير الصحيفة، فقد أدى البعد العرقي للكثير من الجرائم، إلى نزوح جماعي للكرد والأقليات الدينية من هذه المناطق الحدودية التي كانت في السابق مُختلطة.

ويخشى الذين تقطّعت بهم السُبُل في مخيمات النازحين في شمال وشرق سوريا وفي العراق المجاور، من أنهم قد لا يتمكنون من العودة إلى ديارهم أبداً. وهذا، كما يعتقدون، هو بالضبط هدف المعتدين.

ويقول محمد أمين للصحيفة، وهو رجل كردي فرّ مع عائلته من مدينة رأس العين في الأيام الأولى من الهجوم التركي "لا يمكن لأحد أن يعود إلى هناك الآن، إنه أمر مستحيل".

وأضاف للصحيفة، في مخيم بالقرب من مدينة تل تمر السورية "لقد شاهدنا الفيديوهات". وتابع "إنهم يطلقون النار على الكرد أينما عثروا عليهم".

القصة نفسها يرويها عدد لا يحصى من آخرين مثل أمين، في المخيمات والملاجئ المؤقتة التي انتشرت في الشهرين الماضيين. والكل يرسم صورةً للتغيير الديمغرافي الذي يحدث في المنطقة.

وبعد بدء الهجوم التركي بأيام قليلة، انتشرت مقاطع مصورة على الإنترنت. وتُظهر نهب مرتزقة ما يسمى بـ"الجيش الوطني" للمنازل التي أُخليت مؤخراً.

ولكن الدليل الأول على ارتكاب جرائم الحرب الأكثر عنفاً، كان مقتل السياسية في حزب سوريا المستقبل هفرين خلف، بحسب التقرير.

ويضيف التقرير أن هذه الجرائم الوحشية التي تأتي في تعاقب سريع، كان لها تأثير تقشعر له الأبدان على الكرد، والذين لم يفروا بسبب الغارات الجوية التركية، بل فعلوا ذلك خوفا من القتل بدوافع عرقية.

وينقل تقرير الصحيفة عن باسيمة داود، وهي إيزيدية تبلغ من العمر 41 عاماً، قولها "عندما رأينا كيف قتلوا هفرين لاحظنا أنهم فعلوا الشيء نفسه الذي كان داعش يقوم به".

هربت باسيمة داود من قريتها بالقرب من رأس العين مع عائلتها، وتعيش الآن في مخيم للنازحين قرب تل تمر "كنا نخشى أن يقتلونا أو يأخذونا كعبيد للجنس" في إشارة إلى استعباد الآلاف من النساء الإيزيديات على أيدي داعش في عام 2015.

وتقول باسيمة داود "جيراننا العرب طلبوا منا المغادرة قالوا لنا عندما يأتون سيقتلونكم"، وأضافت "كانت هناك عائلتان مسيحيتان في قريتنا وقد غادرتا للسبب نفسه".

وقال عدد من السكان النازحين من المنطقة الخاضعة الآن لسيطرة المرتزقة، للصحيفة، إن منازلهم قد نهبت أيضاً وصُودرت ممتلكاتهم، بحسب ما أعلمهم جيرانهم العرب.

وقال أحد زعماء الإيزيديين المحليين لـ "الإندبندنت" إن 45 عائلة إيزيدية قد هربت من المنطقة المحيطة برأس العين وحدها, كما تركت عشرات العائلات المسيحية من تل تمر منازلها.

كان فيصل أمين ، 32 عاماً ، من بين الموجة الأولى من الأشخاص الذين فرّوا من الغارات الجوية التركية في الأيام الأولى للهجوم, واليوم يعيش في مدرسة مخصصة لإيواء النازحين.

يقول أمين: "كان لدينا منزل ومتجر، لكنهم سرقوا كل شيء". ويقول إن بعض أفراد الأسرة تمكنوا من العودة لفترة قصيرة، ولكن دون فائدة، لأن المرتزقة جعلوا بيته فارغاً.

ويضيف أمين :"تركيا تريد السيطرة على المنطقة كلها، إنها تريد تغييراً ديمغرافياً في المنطقة".

وبحسب الصحيفة فإنه على الرغم من إصرار المسؤولين الأتراك بشكل متكرر على أنهم لا يسعون إلى التغيير الديموغرافي، فإن هذا ما يحدث بالضبط.

وقد أدى ذلك إلى استنتاج بعض الخبراء أن تركيا تهدف بالفعل إلى "تعريب" الأرض التي استولت عليها، وأثارت احتمال التطهير العرقي.

يقول البروفيسور بريدجيت كونلي مدير الأبحاث في مؤسسة السلام العالمي ومقرها جامعة تافتس: "يُظهر التوغل التركي في شمال سوريا علامات واضحة على التطهير العرقي".

يقول البروفيسور كونلي: "إن تصريحات الحكومة التركية تشير إلى وجود نية لتهجير السكان الكرد واستبدالهم بالعرب السوريين، وتُتبع هذه السياسة بالقمع وانتهاكات حقوق الإنسان".

(م ش)


إقرأ أيضاً