"دمسال" أثبت بأن المرأة قادرة على إدارة المشاريع وتطويرها

يعد مشروع "دمسال" الزراعي الخاص بالمرأة، من أنجح المشاريع الاقتصادية في شمال وشرق وسوريا، حيث تطور المشروع وتوسع بفضل التنظيم الجيد والعمل الدؤوب.

ثورة المرأة هي أحدى أهم مسميات ثورة روج آفا، حيث أثبتت المرأة في شمال وشرق سوريا خلال الأعوام الماضية من الثورة، أنها منتجة وريادية في كافة المجالات، وخاصة تلك المجالات التي كان يحتكرها الرجل ويجدها أن هو فقط قادر على القيام بها، كالمجالات العسكرية، والاقتصادية، والإدارة، واتضح هذا بشكل جلي من خلال نظام الرئاسة المشتركة المفعل بشكل حقيقي في كافة المؤسسات.

الاقتصاد والزارعة هي من المجالات التي كان يحتكرها الرجل، ويجد نفسه هو فقط القادر على إدارتها والعمل فيها، على الرغم من أن التاريخ شاهد على أن أول من قام بالزراعة هي المرأة، وهي التي كانت تدير شؤون المنزل.

ثورة روج آفا فتحت كافة الآفاق أمام المرأة، لتأخذ مكانها الطبيعي في كافة مجالات المجتمع، ومن بينها الزراعة والاقتصاد، وذلك من خلال الجمعيات التعاونية والمشاريع الخاصة بالمرأة، ومشاركتها الفعالة فيها.

مشروع "دمسال"، ما يعني بالعربية فصل من فصول السنة، هو مشروع زراعي خاصة بالمرأة، وتابع للجنة الاقتصاد الخاصة بالمرأة، يقع في الجهة الشرقية لناحية تربه سبيه، وعلى الجهة الجنوبية للطريق الواصل بين ناحية تربه سبيه جل آغا في مقاطعة قامشلو.

بدأ بـ 8 دونمات و7 عاملات

المشروع تأسس في عام 2016 تعد من أنجح الجمعيات التعاونية في المنطقة، حيث بدأ المشروع بـ 7 نساء عاملات، ضمن المشروع الذي كان يضم 8 دونمات من الأراضي الزراعية، خصصتها هيئة المرأة في إقليم الجزيرة لهن.

المشروع كان عبارة عن زراعة الخضروات ضمن 6 بيوت بلاستيكية، بالإضافة إلى زراعة 200 شجرة رمان،

جهود حثيثة بذلتها العاملات في المشروع والمشرفات عليه لإنجاحه، وقد تمكنوا من ذلك، البرهان على نجاح هذا المشروع هو توسعه.

بالعمل الدؤوب وسعن من مشروعهن ليصل إلى 150 دونماً

"دمسال" مشروع ذاع صيته في المنطقة، نظراً للنجاح الذي حققته، فخلال 3 توسع المشروع من 8 دونمات ليصل إلى 150 دونماً عام 2017، حيث قدمت هيئة المرأة في إقليم الجزيرة الأرض للنساء لتوسيع مشروعهن، يزرع فيه النساء كافة أنواع الخضار ضمن 21 بيت بلاستيكي الذي كان في السابق 6 بيوت فقط، بالإضافة إلى 1500 شجرة مثمرة بعد أن كانت 200 شجرة رمان.

وفي هذا السياق تقول المشرفة على المشروع المهندسة سلامة إبراهيم، أنهن في بداية تأسيس مشروعهن قررن أن يعتمدن على ذوي الخبرة، وتدريب الكادر العامل في المشروع على الطرائق السلمية للزراعة، وتابعة بالقول "سر نجاحنا هو إصرارنا على إنجاح مشروعنا، واختيارنا لنساء ذات خبرة في مجال الزراعة، وتدريب العاملات على كيفية التعامل مع الزرع، ومعالجة الأمراض".

سلامة إبراهيم أوضحت بأن مشروعهم لم يحرز أي ربح في أعوامه أولى، ولكن الآن هو جيد.

يعمل في المشروع 35 امرأة

تعمل 35 امرأة في المشروع الآن، بعد ان كانوا 7 فقط، وذلك بعد توسع المشروع، وحاجته لليد العاملة وخاصة للواتي لهن خبرة في الزراعة.

ووزعت المشرفات على المشروع العاملات على شكل مجموعتين بحسب ما أفادت به المشرفات على المشروع، الأولى تعمل من الساعة الـ 6 صباحاً إلى الساعة الـ 11:00 ظهراً، فيما تعمل المجموعة الثانية من الساعة الـ 16:00 إلى الساعة 19:00 مساءً، ويتم فرز العاملات حسب وضعهم الاجتماعي، ومتطلبات حياتهم، وخاصة أن عدد من العاملات هن من المتزوجات ولديهم واجبات عليهم القيام بها في منازلهن، كما أن العمل يتوقف في ساعة الظهيرة نظراً لحدة اشعة الشمس، ودرجات الحرارة المرتفعة.

وفي هذا السياق تقول حفيدة الرافع من أوائل النساء العاملات في المشروع وتبلغ من العمر 31 عاماً، وهي أم لخمسة أطفال، بأنها سمعت عن حاجة المشروع لعمال، ولهذا رجعت المشرفين وبدأت في المشروع، وأضافت "كنت أعمل مع زوجي في الزارعة كعمال، وعندما سمعت بهذا المشروع تقدمت بطلب للعمل فيه، وانا منذ ذلك الحين اعمل هنا".

وتابعت حفيدة الرافع "أنا الآن اسكن ضمن المشروع، بناء على طلب المشرفين على المشروع، وأنا وعائلتي نعيش هنا".

تربية المواشي والدواجن جزء من مشروع "دمسال"

خصصت إدارة المشروع والمشرفات عليه، قسماً خاصاً لتربية المواشي والدواجن كـ "البقر، الغنم، الماعز)، بالإضافة إلى الدواجن كالدجاج والبط، والديك الرومي.

ولتربية هذه الحيوانات تم بناء حظيرتين، أحدها خاصة للبقر، والثانية للغنم والماعز، كما تم بناء أقنان خاصة لتربية الدواجن.

عائلة وضحة أحمد والتي هي أم لـ عشرة أولاد تعمل في قسم تربية الحيوانات، وهي تعمل في المشروع مع بناتها الثلاث منذ قرابة الـ 11 شهراً، تقول عن عملها "في هذا القسم من المشروع نربي الحيوانات، ونحن مرتاحين في عملنا، ومن خلال فرصة العمل في هذا المشروع نستطيع ان نلبي احتياجات عائلتنا".

وتابعت بالقول "نقوم بصناعة اللبن، والجبن، ونبيعها في أسواق المدينة، كما أننا نجمع البيض، ونبيعها أيضاً".

يسعون إلى افتتاح قسم لتسويق منتجاتهن، وجعل "دمسال" كأكاديمية لتدريب وتعليم النساء على الزراعة وتربية المواشي

عن تطوير عملهن في المشروع، ومخططاتهن، أفادت المشرفة على المشروع المهندسة سلامة إبراهيم، بأنهن الآن يعملون على افتتاح محل داخل سوق ناحية تربه سبيه ليكون كمركز توزيع وبين منتجات مشروعهن، وتابعة بالقول "ونظراً للنجاح الذي حققه مشروعنا، يتم الآن المناقشة مع لجنة الاقتصاد الخاصة بالمرأة، لافتتاح اكاديمية زراعية خاصة المرأة داخل المشروع، ليتم من خلاله تعليم وتدريب النساء على كيفية الزراعة بشكل علمي، كيفية تربية المواشي والدواجن بالطرق السلمية".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً