"داعش ليس خصمنا".. أينما وجدت تركيا سينشط داعش

لم يتوانَ الرئيس التركي السابق عبد الله غول عام 2014 في تصريحات أدلى بها خلال استضافته في المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية “تشاتام هاوس”، عن إبداء طمأنينته الزائدة من جارته داعش حيث وصفها بأنها "حركة سياسية لا دينية، ولا تشكل تهديداً أيديولوجياً لتركيا", فيما كانت هذه "الحركة" بحسب الرؤية التركية، تُوسّع من انتشارها في سوريا والعراق، وتكشف عن خرائطها المزعومة التي تشمل معظم دول العالم.

وكشف هذا التصريح لرئيس تركيا آنذاك مدى الارتباط وحجم العلاقة بين داعش وتركيا في العراق وسوريا, وتشابه المخططات لكلا الطرفين حيث تسعى داعش للسيطرة على دول ومناطق هي ضمن خريطتها وفي نفس الوقت تسعى تركيا أردوغان للسيطرة على ذات المواقع وذلك تطبيقاً لخارطة أجدادهم العثمانيين, حتى كادت الخرائط تشبه بعضها بعضاً.

قنصلية تركيا وداعش في الموصل لم يكونا خصوماً

عند اجتياح مرتزقة داعش المفاجئ لمدينة الموصل العراقية والسيطرة السريعة عليها في حزيران 2014 كان الجميع يراقب حركة القنصلية التركية في المدينة, حيث الجميع هناك مستنفر ويقوم بالانسحاب إلا أعضاء القنصلية بقوا هادئين في محيط يشتعل, وفي هذا السياق كشفت وسائل إعلام تركية عن نسخة من وثيقة رسمية، مُرسلة من القنصل التركي في مدينة الموصل العراقية، إلى وزارة الخارجية في بلاده، حذّر فيها من أن “الأوضاع في الموصل تتجه نحو الأسوأ" مع تقدّم داعش. وذكرت المصادر، التي نُقلت عنها الوثيقة، أن الردّ لم يتأخّر وجاء نصّه كالتالي: “داعش ليس خصماً لنا”.

تقارير وصحف عالمية تحدثت عن دور تركيا في تهريب عناصر القاعدة إلى سوريا وتسهيلها عبورهم في الشمال السوري، ودعم المرتزقة لمحاربة الكرد، وأكدت أن أنقرة غضت الطرف عن تدفق الآلاف من المرتزقة الأجانب من جميع بلدان العالم وخصوصاً العالم الإسلامي عبر حدودها، في طريقها للقتال إلى جانب المتمردين في سوريا، لتسريع إسقاط النظام السوري.

وعرضت قناة “بي بي سي” البريطانية تحقيقاً مصوراً يوم 7 ديسمبر 2013 تضمن استخدام "المرتزقة" الأجانب "منازل آمنة" في "جنوبي تركيا" مركزاً لعبور الحدود إلى سوريا. وأوضح أحد أصحاب المنازل أن المرتزقة الذين كانوا يطلقون عليهم اسم "جهاديين” عادة ما يقضون يوماً أو اثنين في المنزل قبل العبور إلى سوريا، وفي طريق العودة يستخدمون المنزل مرة أخرى انتظاراً لرحلات العودة إلى أوطانهم.

ارتفعت نسبة الدعم التركي لداعش خصوصاً بعد فشل مشروعها في سوريا والعراق ومصر حيث سقط مشروع الإخوان المسلمين سريعاً, كما زادت حالة الاستياء داخل الشارع التركي من الوضع الاقتصادي والسياسي والحقوقي المتردي في البلاد منذ عام 2013, كل ذلك دفع تركيا للبحث عن خيارات وسياسات جديدة منها دعم داعش لتقاتل عنها بالوكالة وتنفيذ ما فشلت في تحقيقه عبر دعم مشروع الإخوان المسلمين في المنطقة.

سفير داعش كاد أن يلتقي بأردوغان

ومع تقدم قوات سوريا الديمقراطية بحربها على داعش في سوريا وتحريرها مناطق واسعة تكشّفت الكثير من الدلائل عن الدعم التركي لداعش, وسلّطت تصريحات القيادي في داعش أبو منصور المغربي الضوء على مدى تطور العلاقة بين داعش وتركيا.

وحسبما أفادت “هوم لاند سيكيوريتي توداي” الأميركية، فقد أكد أبو منصور أنه كان يعمل سفيراً لداعش في تركيا حيث التقى بمسؤولين رفيعي المستوى في جميع الفروع الأمنية للحكومة التركية، حتى أنه كان على وشك اللقاء بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال أبو منصور وهو مهندس مغربي انضم إلى داعش في سوريا عام 2013 في المقابلة “كانت مهمتي هي توجيه العملاء لاستقبال المقاتلين الأجانب في تركيا”، مشيراً إلى شبكة من الأشخاص، ممولين من قبل داعش، والذين سهّلوا سفر المرتزقة الأجانب من إسطنبول إلى المناطق الحدودية مع سوريا، مثل غازي عنتاب وأنطاكيا وأورفا، “وكان يتم الدفع لمعظمهم من قبل داعش”.

الآن وبعد سقوط داعش جغرافياً على يد قوات سوريا الديمقراطية بدأت تركيا بإعادة ترحيل هؤلاء المرتزقة من سوريا إلى ليبيا ومصر وغيرها من المناطق، ففي أي مكان يوجد فيه نشاط أو قنصليات أو مواقع عسكرية تركية يكون هناك نشاط لداعش.

داعش يظهر في ليبيا ويهدد من يقاتل المجموعات المدعومة من تركيا

وبعد الموصل وحادثة القنصلية التركية, يطل داعش برأسه من جديد في ليبيا حيث وبحسب صحيفة العرب فإنه رُصد خلال الأشهر الأخيرة تحركات مُكثّفة لمرتزقة داعش الذين استغلوا الفراغ الأمني والعسكري نظراً لانشغال القوات الليبية المسلحة التابعة للجيش بمعارك مُسلّحة مع قوات حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا.

وظهر العشرات من المرتزقة المُلثمين في فيديو مُصوّر بثته وسائل إعلام محسوبة على داعش وهم يجددون البيعة للبغدادي، ويتوعدون الجيش الليبي الذي يقاتل المجموعات المدعومة من تركيا بعمليات انتقامية.

ويحاول داعش إعادة ترتيب صفوفه والقيام بصحوة جديدة بعد أن تحصن عدد هام من مرتزقته في مدن متفرقة في الجنوب الليبي وخسرها إثر حرب كبرى شُنت عليهم في مدينة سرت سنة 2016.

وتدخل تركيا على خط الصراع في ليبيا بشكل كبير حيث تنتشر قواعدها العسكرية التي تضم طائرات مُسيّرة وغيرها من الأسلحة تحت غطاء دعم حكومة الوفاق.

الصحافي الليبي، أبوبكر البيزنطي، قال لـصحيفة ”العرب” إن داعش خسر معقله في وسط ليبيا في مدينة سرت خلال ديسمبر 2016  لكنه تراجع إلى الصحراء الشاسعة لإعادة تجميع صفوفه.

وذكر البيزنطي أن فلول داعش تخفّت في الصحراء الليبية وفرت نحو بعض المدن الأفريقية بعد أن تم تضييق الخناق عليها في سرت.

ولاحظ الصحافي الليبي أن الأوضاع المتوترة في ليبيا فسحت المجال لداعش للعودة إلى ليبيا وتمدّده ثانية في جنوب البلاد وفي بعض المناطق الغربية.

وذكر نقلاً عن شهود عيان أن سكان مدن الجنوب لاحظوا توافد عناصر غريبة متنوعة الجنسيات على المدينة مرفقة بأسلحة وتحمل رايات داعش.

داعش يتمدد في القارة السمراء.. الصومال ستكون نقطة انطلاق

ويحاول داعش التمدد في القارة السمراء (إفريقيا) فبالإضافة إلى ليبيا وجد في الصومال بيئة خصبة لنموه.

خبير الشؤون الأفريقية عطية عيسوي قال في تصريحات لصحيفة البيان الإماراتية "حتى الآن نفوذ داعش في الصومال محدود؛ لأن حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة تقف له نداً بند، وتظل معارضة لدخوله"، مؤكداً أن نفوذ "داعش سيظل محدوداً إلا إذا تحالف مع حركة الشباب ضد الحكومة الصومالية".

وأشار الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، لـ"البيان"، إلى أن داعش سيستخدم الصومال لتكون نقطة انطلاقه وتمدده في أفريقيا، مع الأخذ في الاعتبار أن دول الساحل والصحراء تمثل امتداداً حقيقياً له، وستساعده على التوغل في شرق ووسط القارة السمراء.

تركيا تحارب خصومها بداعش

تركيا التي زار رئيسها أردوغان عدة دول أفريقية، تمتلك قواعد عسكرية في كل من الصومال وقطر وقبرص، وكانت بصدد إقامة قاعدة بحرية في جزيرة سواكن السودانية لولا الإطاحة بالبشير.

وتقدم تركيا السلاح والعتاد للقوات التي تقوم بتدريبها في الصومال، وبحجة التدريب تعمل على توسيع نفوذها هناك واستغلال ثروات البلاد.

وتقوم تركيا بمحاربة خصومها عبر دعمها للجماعات المرتزقة في ليبيا والصومال, حيث تهدف لتعزيز نفوذها في هذه الدول لمواجهة مصر والسعودية والإمارات.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً