"المشروع الديمقراطي هو الحل الأمثل لسورية"

قال حزب السلام الديمقراطي إنه لا حل في سوريا سوى الحل السياسي الديمقراطي الذي يرضي جميع الأطراف السورية، منوهاً أن المشروع الديمقراطي الذي تم العمل عليه في شمال وشرق سوريا هو المشروع الأمثل للمشكلة السورية، وجاء ذلك خلال بيان للحزب بحلول الذكرى السنوية التاسعة لاندلاع الثورة السورية .

مركز الأخبار

يصادف اليوم الجمعة الـ15 من شهر آذار الذكرى السنوية التاسعة لاندلاع الثورة السورية التي بدأت شرارتها في مدينة درعا لتمتد لباقي المناطق السورية ويخرج الشعب في مظاهرات كانت مطالبهم بعض الاصلاحات للتحول فيما بعد لمطلب اسقاط النظام البعثي .

ومع حلول هذه الذكرى أصدر حزب السلام الديمقراطي الكردستاني بياناً للرأي العام، أشار فيه  أنه ليس أمام السوريين إلا الجلوس على طاولة الحوار والتفاهم كأخوة يجمعهم سقف الوطن.

ونص البيان هو:

"يصادف يوم الجمعة الـ 15 من شهر آذار الذكرى السنوية التاسعة لاندلاع الثورة السورية التي بدأت شرارتها في درعا لتمتد إلى باقي المناطق في عموم البلاد، حيث خرج الشعب في تظاهراتٍ حاشدةٍ سلمية ضدَّ أحد أشرس الأنظمة الحاكمة في العصر الحديث، إلا أن النظام الذي لم يجرّب يوماً لغة السلام مع شعبه، قابل تلك المظاهرات بالقمع، مستخدماً الرصاص والدبابات والمدافع وسيلةً للتفاهم مع مطالب الشعب السوري الذي أنهكه الاستبداد بأبشع صوره طيلة أعوام حكم البعث.

هذه التظاهرات التي طالبت في البداية ببعض الاصلاحات، تحوّلت فيما بعد إلى المطالبة بإسقاط النظام، ولم يأتِ هذه التحوّل في المطالب، إلا بعد أن أصرَّ النظام الاستبدادي على دفن الأصوات التي تجرأت على الخروج إلى الشوارع، في محاولةٍ منه سحقها ومحقها كلياً، مهما كانت هذه الأصوات سلمية في نبرتها، إذ إن أي صوت قد يُرفع مطالباً ببعض الحقوق يعتبر جريمة بحق نظامٍ نصّبَ نفسه إلهاً لا يرى الشعب سوى عبيد خاضعين لإرادته التي لا تنفع أحداً سوى الزمرة التي تكوّن منها.

إن عنجهية هذا النظام وتكبّره على الاستماع لمطالب الشعب السوري وإصراره على مواجهة هذه المطالب بالعنف المفرط، دفعت بسوريا إلى منعطفٍ آخر لم يكن الشعب السوري يريده مطلقاً، وهو المنعطف المسلّح، ونتيجةً لهذا التحوّل، أضحت سوريا ساحة حربٍ استحالت شيئاً فشياً إلى حرب عالمية بين دولٍ لكلٍّ منها مصالحها، بعضها تدخّلت تحت ذريعة نصرة الشعب السوري، وبعضها تدخلت تحت ذريعة أن سوريا تتعرض لمؤامرة دولية، ولأجل تحقيق هذه المصالح، سارعت كل دولة إلى استخدام ما يناسبها من الوسائل في مواجهة الدولة الأخرى، الأمر الذي جعل من سوريا ساحةً للقتل والدمار والتخريب، دفعَ ولا يزال يدفع ضريبتها الشعب الذي خرج يوماً إلى الشارع مطالباً بالحرية والكرامة.

في ظلِّ هذه الصراعات والمصالح الدولية، برزت تنظيمات إسلاموية متشدّدة على الساحة، بفعل الفاعلين ممن لهم مصالح في بروزها، وفي مقدمة هذه التنظيمات (داعش- النصرة)، حيث سعت هذه التنظيمات إلى إقامة إمارات إسلاميّة على عكس ما كان يسعى إليه السوريون في بداية حراكهم ضد النظام، وبما أن لدى بعض الدول مصالح في بروز مثل هذه التنظيمات، لاسيما تركيا، فقد سارعت إلى تمويلها ودعمها بمختلف أوجه الدعم، حتى باتت هذه التنظيمات هي المسيطرة على أجزاء واسعة من سوريا، وبالتالي قضت على مصطلح "الثورة السورية" لتتحول إلى "ثورة إسلاموية" الأمر الذي خدم النظام بأكثر من صورة.

اليوم، بعد مرور 8 أعوام على هذه الثورة، وبعد مئات آلاف الضحايا وملايين اللاجئين والنازحين، وبعد الدمار الهائل الذي لحق بسوريا أرضاً وشعباً وبنيةً، لا يزال النظام كما هو في اليوم الأول، مصرّاً على عنجهيته وعناده واستبداده ورفضه لأي مشروع ديمقراطي قد يخرج سوريا مما هي فيه من الويلات، وكذلك المعارضة لا تزال كما هي، تريد أن تحتكر السلطة كما النظام، رافضةً أي مشروع ديمقراطي، منتهجةً سياسة الانتقام، وعلى الرغم من أن السنوات السابقة أثبتت أن سياسة كلا الطرفين لم تؤدي إلا إلى المزيد من الدمار والقتل والتمزّق، إلا أنهما مصران على متابعة هذا الخط.

وسط هذه المعمعة، ظهرَ مشروعٌ ديمقراطي في شمال شرق سوريا، شاركت فيه مختلف المكونات، بتكاتف وتعاضد قلَّ نظيرهما، وسرعان ما استقطب هذا المشروع الاهتمام العالمي، حتى أصبح حديثاً دولياً، خصوصاً بعد الانتصارات العظيمة التي حققتها وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطيّة ضدَّ الإرهاب، وبما أن طرفي الصراع (النظام- المعارضة) وداعميهما، لا يمتلكان أي مشروع ديمقراطي يعيد الحياة إلى سوريا، بقدر ما يمتلكان مشروعاً يرسّخ مفاهيم التمزق والإلغاء وعدم تقبّل الآخر واحتكار السلطة، فقد سعيا ولا يزالان يسعيان لإحباط هذا المشروع، الذي نراه بمثابة سفينة نجاة للحالة السورية الراهنة، إذ من المحال أن تكون فكرة "المركزية" بعد كل ما حدث في سوريا أمراً ممكناً.

إننا في حزب السلام الديمقراطي الكُردستاني، نؤكد في هذه المناسبة أن ما حدث ويحدث في سوريا ليس إلا نتيجة اعتماد النظام والمعارضة الخيار العسكري كحل لحسم المشكلة، ونجدّد تأكيدنا على أن لا حل في سوريا إلى الحل السياسي الديمقراطيّ الذي يرضي جميع الأطراف، فسوريا ليست ملكاً لطرفٍ دون آخر، وإنما هي وطن لكل السوريين بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم، وأي سياسة إلغاء من قبل أي طرف سوري لا تعني إلا المزيد من الدمار، فليس أمام السوريين في النهاية إلا الجلوس على طاولة الحوار  والتفاهم كأخوة يجمعهم سقف وطن واحد، وخير مثال على ذلك، هو المشروع الديمقراطي الذي تم العمل عليه في شمال شرق سوريا والذي يربط بين مختلف المكونات دون أي تمييز أو تفاضل، فهو المشروع الذي نعتبره الحل الأمثل لعموم المشكلة السورية".

(سـ)


أخبار ذات صلة