"الحرب الخاصة".. كيف تستخدم تركيا هذا السلاح في حربها ضد مناطق شمال وشرق سوريا

لم تعد القوى التي تسعى إلى تحقيق غاياتها ومصالحها عبر الحروب والمعارك العسكرية بحاجة إلى ذلك، ففي العقود الأخيرة برز أسلوب جديد في الحرب يسمى "الحرب الخاصة"، ويبدو أن تركيا كثيرًا ما تلجأ إلى استخدامه في حربها ضد مناطق شمال وشرق سوريا، ولكن كيف؟

تغييرات كثيرة شهدتها أساليب الحروب التي خاضها البشر على مر الزمن، فمن المواجهات والمعارك العسكرية المباشرة، والتي تستخدم فيها قوة السلاح وتكون خسائرها بأرقام كبيرة، إلى الحروب الاقتصادية، الدبلوماسية، وأخيرًا الحرب الخاصة أو الناعمة التي يتفق الكثيرون على أنها الأكثر استخدامًا في أيامنا هذه.

وللحديث عن هذا النوع من الحروب، التقت وكالة أنباء هاوار مع القيادي في حزب سوريا المستقبل جاهد حسن الذي أسهب وبشكل موسع في الحديث عن أسباب وكيفية ونتائج استخدام "الحرب الخاصة".

وسائل الحرب الخاصة وأسباب استخدامها

يقول جاهد حسن إن "الإعلام هو الوسيلة الأبرز التي يتم استخدامها في إطار الحرب الخاصة"، لافتًا إلى أنها "حرب مرنة أو لينة تستهدف السيطرة على عقل ومعنويات وروح الإنسان".

ويشير إلى أنه جرى اختيار هذا النوع من الحروب لعدة أسباب منها سببان رئيسان هما؛ أولًا: عدم زج الجنود في الحرب المباشرة، لأن دول الغرب أو الرأسمالية تريد السيطرة على العالم دون فقدان جنودها، إذ لا يلقى فقدان الجنود ترحيبًا من مجتمعات تلك الدول.

وبحسب جاهد حسن، فإن السبب الثاني يكمن في السعي إلى تجنب إنفاق مبالغ باهظة في الحروب، كما يكون الحال في الحروب المباشرة.

لكن حسن يقول: إن الحرب العسكرية والخاصة قد تترافقان، وأضاف "قبل أن تقوم الطائرة الحربية بقصف موقع معين، نرى أنها تقوم بفتح جدار الصوت، وهذا أسلوب لترهيب الناس، وهو أحد أساليب الحرب الخاصة".

حملات الحرب الخاصة استهدفت مناطق شمال وشرق سوريا

بعد اندلاع ثورة روج آفا في الـ19 من تموز عام 2012، وتحرير مناطق عدة من الشمال السوري من الحكومة السورية، عمل شعب المنطقة على إدارة وحماية نفسه، لكنه سرعان ما تعرض لهجمات من مجموعات وفصائل عسكرية عدة ظهرت على الجغرافية السورية.

يقول جاهد حسن إن شعب المنطقة أفشل الهجمات العسكرية التي تعرض لها، لذلك لجأت بعض الجهات إلى شن حرب خاصة على الشعب.

وأسهب في الحديث عن ذلك بقوله "نرى في أغلب القنوات التلفزيونية في الشرق الأوسط إطلاق تسمية "قوات الحماية الكردية" على وحدات حماية الشعب قبل أن تتحول إلى قوات سوريا الديمقراطية، ذلك لم يكن خطأ تقع فيه تلك القنوات وإنما كان ذلك عن قصد، في إشارة إلى محاولة التحريض ضد هذه القوات أو خلق حساسية بين الكرد والعرب وزرع فتنة بين مكونات وأطياف وأديان المنطقة.

وأضاف "كما قاموا بإغلاق المعابر الحدودية سواء مع تركيا أو اقليم كردستان أو النظام، وذلك لإيصال رسالة إلى الناس بأنهم لن يستطيعوا إدارة أنفسهم على الرغم من انتصارهم في الحرب العسكرية وتحرير المنطقة من داعش".

تركيا إحدى أبرز الجهات التي مارست الحرب الخاصة ضد المنطقة

تضمر الدولة التركية عداءً كبيرًا ومتناميًا لشعوب منطقة شمال وشرق سوريا، إذ دعمت داعش لينتشر في المنطقة ويشن حربه ضد السكان، ثم لجأت إلى التدخل مباشرة في المنطقة بعد فشل داعش، والآن تمارس بشكل يومي انتهاكات في المنطقة تتجلى معظمها في استهداف المدنيين.

يقول القيادي في حزب سوريا المستقبل جاهد حسن إن "تركيا دعمت الإرهاب وحاربت المنطقة بوسائل عدة، منها صبغ القوات الموجودة في المنطقة، وكذلك الإدارة بصبغة كردية".

ويتساءل عما إذا كان تحرير المنطقة من داعش ذنبًا اقترفه الكرد؟

لكنه يعود ليؤكد أن "شعب المنطقة بمختلف مكوناته استطاع الوقوف في خندق واحد بمواجهة تركيا والإرهاب أو أي جهة تحاول القضاء على العلاقة المتينة التي جمعت مكونات الشعب".

 وأكمل حديثه عن الحرب الخاصة التي تنتهجها تركيا ضد شعوب المنطقة بقوله "الآن يقطعون المياه عن مدينة الحسكة كما يقطعونها في نهر الفرات، هم يريدون بذلك الضغط على شعب المنطقة، فالشعب هنا عوضًا عن الانشغال بأمور تنظيمية وسياسية وإدارية، ينشغل بالحديث عن مشكلة المياه، هذه إحدى أشكال الحرب الخاصة التي تريد إبعاد الناس عن قضاياهم الحقيقية أو المصيرية الهامة".

ضرورة توخي الحذر

يشدد جاهد حسن على ضرورة أن تنتبه شعوب المنطقة وأن تقرأ ما بين السطور، وأن تعي تمامًا أن المخدرات والجنس والمال ووسائل التواصل الاجتماعي والمسلسلات والأفلام والألعاب، كلها وسائل يتم استخدامها في هذا النوع من الحروب.

مضيفًا "دائمًا يحاولون القضاء على عقول الشباب ومعنوياتهم، لأن الشباب هم محرك الثورات، لذلك فالأنظمة الرأسمالية عندما يريدون السيطرة على مجتمع ما، فإنهم يستهدفون الشبيبة".

وأكد حسن على ضرورة توخي الحذر عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي يقال إنها حولت العالم إلى قرية صغيرة، لكنها أحدثت انقسامًا داخل المنزل الواحد، وأبعدت أفراد الأسرة عن بعضهم.

لافتًا إلى أن الأعداء يعملون ليل نهار للقضاء على مكتسبات شعب المنطقة بمختلف مكوناته، "لذا يجب أن نضع يدنا بيد بعض، وأن نكون مع قواتنا وإدارتنا، وأن نعمل كما عملنا في بداية الثورة، أن نعمل لأطفالنا وللمستقبل، فنحن لدينا قوة معنوية كبيرة للنضال، لكن الحرب ستتسبب بفقدان مكتسباتنا إن لم نتكاتف سويا في مواجهتها".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً